Feb 06, 2018 4:02 PM
خاص

ساترفيلد في لبنان محاولا إحياء "التسوية الحدودية - النفطية" بين بيروت وتل أبيب الدولة حسمت موقفها بعدم التنازل عن "الحقوق" واسـتخدام الوسائل كلّها لحمايتها

المركزية- غداة الاجتماع الثلاثي الاممي – اللبناني – الاسرائيلي الذي عقد في الناقورة وخُصّص سواده الاعظم للبحث في الجدار الذي تنوي اسرائيل بناءه على الحدود بين لبنان والاراضي المحتلة، وفي اعتبار تل أبيب البلوك النفطي رقم 9 ملكا لها، وعشية اجتماع المجلس الاعلى للدفاع غدا في بعبدا والذي سيخصص ايضا لعرض خطط لبنان لمواجهة الممارسات الاسرائيلية هذه، بعد أن مهّد له لقاء بعبدا الرئاسي اليوم حيث تدارس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري "المعطيات المتوافرة حول ابعاد التهديدات الاسرائيلية، ورأوا فيها انتهاكا واضحا لقرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 واتفقوا على الاستمرار في التحرك على مختلف المستويات الاقليمية والدولية، لمنع اسرائيل من بناء الجدار الاسمنتي داخل الحدود اللبنانية، ومن احتمال تعديها على الثروة النفطية والغازية في المياه الاقليمية اللبنانية، وذلك من خلال سلسلة اجراءات ستعرض على المجلس الاعلى للدفاع غدا"- في هذا التوقيت بالذات- وصل نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي السفير دايفيد ساترفيلد الى لبنان حيث سيجول في الايام القليلة المقبلة، على المسؤولين اللبنانيين ويجري معهم مفاوضات، تتعلق في شكل اساس بالوضع على الحدود الجنوبية وبالبلوك النفطي رقم 9، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية".

زيارة الدبلوماسي الاميركي بيروت في هذه اللحظة، ليست صدفة، تتابع المصادر، فالرجل الذي كان من أبرز العاملين على خط تحديد الخط الازرق بين لبنان واسرائيل، يعود اليوم محاولا منع عودة التوتر بين بيروت وتل أبيب بسبب الخلاف على ترسيم الحدود بينهما. المصادر تذكّر في السياق، أن الولايات المتحدة عملت في السنوات الماضية على التوسط بين الطرفين في ملف الحدود أكانت برية او بحرية، للتوصل الى تسوية في شأنها، وحلّ الخلاف حولها من دون اللجوء الى الامم المتحدة، غير ان تل أبيب لم تتجاوب حينها، فتوقفت المساعي الاميركية. وقد أوكلت هذه المهمة عام 2012 الى موفد الولايات المتحدة الخاص إلى سوريا ولبنان، فريدريك هوف، الذي انتدبته واشنطن للتفاوض على تسوية بشأن الحدود البحرية، فخلص إلى اقتراح ينص على تقسيم المنطقة المتنازع عليها "بشكل مؤقت"، بحيث يعود ثلثاها إلى لبنان والثلث الباقي إلى الدولة العبرية، من دون إلغاء حق لبنان بالترسيم الذي وضعه بنفسه وينص على أن كامل الـ 850 كيلومترا مربعاً المتنازع عليها (في المنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة) تابعة للسيادة اللبنانية، وتعهد هوف آنذاك أن تعمل الإدارة الأميركية على إقناع إسرائيل بالحل المؤقت الذي لا يعوق تحقيق مصلحة الجانبين الإسرائيلي واللبناني ببدء التنقيب عن ثرواتهما الغازية والنفطية.

غير ان الوقت مرّ ولم تنجح واشنطن في لجم أطماع حليفتها الاولى في المنطقة، بالثروة اللبنانية، فعادت لتثيرها اليوم، محاولة اللعب على وترها لدفع لبنان الى توقيع اتفاق سلام مع الكيان العبري، بحسب المصادر، وهو ما رفضته الدولة اللبنانية مرارا، مؤكدة انها ستكون آخر من يوقع سلاما مع اسرائيل.

واذ تشير الى ان ساترفيلد حضر الى بيروت اليوم لجس توجّهات مسؤوليها للتعاطي مع التهديدات الاسرائيلية، أولا ودفعهم ثانيا الى التريث قبل الذهاب الى مجلس الامن، على ان تعمل بلاده لاحياء مساعي "التسوية" مع تل أبيب، تقول المصادر ان لبنان الرسمي وحّد موقفه من هذا الملف، وسيبلغ الزائر الاميركي انه ليس في وارد التنازل عن أي جزء من حقوقه، وأنه لن يوفّر وسيلة للتصدي لاسرائيل ومخططاتها.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o