Jan 29, 2018 4:13 PM
خاص

"مؤتمر سـوتشـي" يخذل روسيا.. وانعقاده لحفظ ماء وجه موسكو لا أكثر؟! تبدلات مرتقبة في المشهد السوري: عودة لـ"جنيف" ولأصول "خفض التوتر"

المركزية- انطلقت اليوم أعمال "مؤتمر الحوار الوطني السوري" في منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الاسود، وتستمر حتى غد الثلثاء. وفي وقت كانت موسكو تتطلع الى ان يُحرز "خرقا" في النزاع السوري، ويؤسس "لاتفاق ما" بين النظام والمعارضة حيال طبيعة الدستور الجديد لسوريا، بما يسهّل ولادة التسوية السياسية المرتقبة، يبدو أن حسابات البيدر لن تلاقي حسابات حقلها، بعد ان خذلتها المعارضة السورية بإعلانها مقاطعة المؤتمر، تماما كما الاكراد، وأيضا الاميركيون والفرنسيون الذين أحجموا بدورهم، عن الحضور.     

ومع ان موسكو تسعى الى التخفيف من وطأة "الضربة" التي تلقاها "سوتشي"، وقد قال المتحدث باسم الكرميلن ديمتري بيسكوف اليوم "إن غياب بعض ممثلي المعارضة السورية، لن يمثل انتكاسةً خطيرةً لمؤتمر السلام السوري"، مضيفا "من غير المحتمل أن تؤدي عدم مشاركة بعض الممثلين عن العمليات الجارية حالياً في سوريا إلى منع هذا المؤتمر من المضي قدماً ولا يمكن أن تؤدي إلى تخريبه"، الا ان مصادر دبلوماسية متابعة للتطورات السورية تشير لـ"المركزية" الى أن روسيا تدرك جيدا ان المؤتمر العتيد انتهى قبل ان يبدأ، وما السيرُ قدما في خيار عقده الا إجراء شكلي لحفظ ماء وجه الكرملين، لا أكثر.

المصادر توضح ان ما آل اليه المسعى الروسي هو نتيجة عدم إبداء النظام السوري أي ليونة او ايجابية في محادثات فيينا الاخيرة، من جهة، ونتيجة إصرار موسكو على التفرد في الحل السوري انطلاقا من منصّة أستانة وبعيدا من إطار مفاوضات جنيف المدعوم من الدول الغربية والعربية والامم المتحدة، من جهة أخرى. فدفعت هذه المعطيات كلّها، معطوفة الى "غض طرف" روسيا عن عمليات تركيا في منطقة عفرين الكردية السورية، بالمعارضة السورية وبالاكراد وبأركان المجتمع الدولي، الى الوقوف في وجهها وعدم التجاوب مع ما تقترحه للحل في سوريا.

وامام هذا الواقع، تلفت المصادر الى ان الايام القليلة المقبلة ستشهد خلطا جديدا للاوراق في "مطبخ" التسوية السورية، حيث ترجّح ان تعود روسيا الى قطار "جنيف" للحل، فتلحق بركبه مجددا بعد ان جرّبت "عبثا" التغريد خارج سربه. وفي هذه الخانة، يمكن إدراج كلام مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف الذي أكد اليوم أن "الوثائق النهائية لمؤتمر سوتشي سوف تقدم إلى الأمم المتحدة"، مضيفا "احد أهداف المؤتمر هي اختيار المرشحين للمشاركة في عمل لجنة مناقشة الدستور، وهذا مهم جداً، لأن هذه المسألة بالذات، تأتي وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254، ونحن نعتزم تقديمه لدي ميستورا لتطبيقه ولعمله المستمر".

واذ تقول ان هذا التبديل الروسي السياسي لن يحصل بين ليلة وضحاها بل تدريجيا، وربما ترافق مع شد حبال في الميدان السوري، تلفت الى ان واشنطن والمجتمع الدولي سيكثفان الضغوط في المرحلة المقبلة ايضا لاعادة الاعتبار الى مناطق خفض التوتر في سوريا وأصولها، لا سيما في الجنوب السوري، وعينهم ستكون على تخفيف الحضور والنفوذ الايرانيين في سوريا ولا سيما في الجنوب.

على اي حال، ستكون هذه المسألة، في صلب مناقشات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في موسكو اليوم حيث يسقبله الرئيس فلاديمير بوتين. وقد أكد المسؤول العبري نه سيتوجه للقاء بوتين من اجل "بحث المحاولات الإيرانية غير المتوقفة للتموضع عسكريا في سوريا، ما نرفضه بشدة ونعمل ضده أيضا"، على حد تعبيره. وتابع "كما سنبحث المحاولة الإيرانية لتحويل لبنان إلى موقع كبير للصواريخ، إلى موقع لإنتاج الصواريخ الدقيقة ضد دولة إسرائيل، هذا ما لن نحتمله". 

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o