Jan 31, 2018 4:41 PM
تحليل سياسي

بري "يعتذر" وعون: سأمتن الوحدة مهمــــا وضع امامي من عراقيـــــل ليبرمان يجمع "المتخاصمين" على رفض تبني اسرائيل البلوك التاسع وباسيل الى ابيدجان

المركزية- هل تنجح المساعي المتجددة لتعميم التهدئة بعد انفجار "الفيديو المسرب"، أم تظل عرضة لخروقات و"انتهاكات" هي في الواقع دلالة الى هشاشتها في ظل اتساع التباعد وعمق التمترس بين فريقي الازمة الذي اوحى في اعقاب مواقف الامس ان الامور بلغت نقطة اللاعودة؟ فرياح التهدئة التي بدا انها هبت من اتجاهات مختلفة لضبط الاوضاع ومنع انزلاقها الى متاهة قد تخرج عن السيطرة، في لحظة اقليمية ساخنة، اصطدمت بمضامين البيانات المتشنجة التي لم تقدم جديدا من شأنه سحب فتيل الازمة، ولو ان المواقف الصادرة اليوم من بعبدا وعين التينة اوحت بأن حدود الازمة مضبوط تحت سقف الاستقرار والمؤسسات الدستورية.
الحزب يعود: وقالت مصادر سياسية بارزة معنية بما يجري لـ"المركزية" ، ان مجموعة عوامل تضافرت للدفع نحو التهدئة، مع أن أحدا لا يكتم الانطباع السائد ان هذه التهدئة ستظل ظرفية وموقتة ما دام "فتات" ما تبقى من ثقة بين الحركة والتيار، اختفى بضربة "الفيديو" ولم يعد من امكانية للعودة الى ما قبله، حتى ان البعض ذهب الى القول ان الخلاف الاخير بات خارج أي قدرة على الحل، مشيرة الى ما تردد من معلومات عن ان وفدا من حزب الله كان في طريقه الى بعبدا مساء امس للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبحث في المشكلة المستجدة، فطُلب منه العودة، اثر صدور موقفه من الازمة، واذاعة مقدمة اخبار تلفزيون "او.تي.في".

محاولات جمع: لكن في المقابل، علمت "المركزية" ان مساعي تبذل على مستوى المراجع المسيحية العليا لجمع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي على هامش القداس الذي يقام في 9 شباط في كنيسة مار مارون في وسط بيروت، لمناسبة عيد شفيع الطائفة الذي يرأسه للمرة الاولى البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. واذ اكدت اوساط مسيحية مشاركة الرئيس عون في الذبيحة الالهية، اعربت عن املها في حضور رئيس المجلس الذي لم يؤكد مشاركته كما لم يعتذر بعد عن عدم الحضور، من اجل تنفيس احتقان الشارع وتعيميم مناخات التهدئة.

عون وحلّ الخلافات في المؤسسات: وفيما لم يجف حبر بيان "التسامح" الذي اصدره الرئيس عون امس رداً على ما حصل على خلفية كلام باسيل، اكد رئيس الجمهورية خلال استقباله وفد الرابطة المارونية برئاسة النقيب انطوان قليموس "انه مصمم على ممارسة الصلاحيات التي حددها الدستور لرئيس الجمهورية من دون زيادة ولا نقصان"، مجدداً "التزامه بالطائف"، ولافتاً الى "ان لا يمكنه ان يتغاضى عن المخالفات القانونية التي تحصل، وان من يُعرقل مسيرة الاصلاح لا يريد الخير للبنان واللبنانيين، كما لا يريد بناء دولة القانون والمؤسسات"، وشدد على "ان الشارع لم يكن يوماً مكاناً لحل الخلافات السياسية، بل المكان الطبيعي هو المؤسسات الدستورية، لأن اللجوء الى الشارع يؤذي الاستقرار الذي ينعم به لبنان وسط جواره المتفجّر"، مشيراً الى "ان ما حصل في اليومين الماضيين يجب الا يتكرر". وقال "سأبقى أعمل على تمتين الوحدة الوطنية مهما كانت العراقيل التي يضعها البعض امامي، لأني ادرك ان هذه هي رغبة اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وخياراتهم السياسية ولن نوفر جهداً إلا ونبذله في سبيل تلبية هذه الرغبة.

بري يعتذر: واذا كان الرئيس بري ومعه "حركة امل" ينتظران اعتذارا لا يزال بعيداً من باسيل، بادر رئيس المجلس بحسب ما نقل عنه نوّاب لقاء الاربعاء الى الاعتذار، حيث اشار النائب علي بزي الى ان "الرئيس بري يمتلك من القوة والشجاعة والوعي والوطنية والأمانة والحرص على كل اللبنانيين ما يدفعه الى ان يقدم إعتذاراً الى كل اللبنانيين الذين لحق بهم اذى على الأرض، رغم ان الجميع يعرف ان لا الرئيس بري ولا حركة "امل" لها علاقة من قريب او بعيد بما حصل على الأرض. ودولته كان يعمل دائماً خلال الأيام القليلة الماضية من اجل منع التحركات والتظاهرات والسيارات وقد اتصل بالقيادات الأمنية عبر المسؤول الامني في حركة "امل" وبالجيش من اجل الحفاظ على مصالح البلاد والعباد وعدم التعرض للمواطنين في اي منطقة"، معتبراً "ان كل كلام يُشاع حول إستقالة الحكومة وغيرها لم يناقش ولم يطلب من احد اللجوء الى هذا الخيار، لكننا في السياسة ما زلنا على مواقفنا".

مؤتمر الطاقة قائم: وسط هذه الاجواء، أكدت مصادر مطلعة في وزارة الخارجية لـ"المركزية" "، أن "زيارة وزير الخارجية الى ابيدجان لترؤس مؤتمر الطاقة الاغترابية لا تزال قائمة، على رغم الاجواء المشحونة التي سببها تسريب فيديو باسيل وما استتبعه من احتجاجات من ابناء الجالية المناصرين للرئيس بري، كانت السفارة اللبنانية في ساحل العاج مسرحها، واكدت ان المؤتمر سيعقد، مرجحة ان يغادر باسيل بيروت على متن طائرة خاصة، بعد التحركات التي شهدها محيط مطار رفيق الحريري الدولي حيث نفذ اتحاد النقل الجوي في لبنان وقفة تضامنية مع بري، امام مبنى الجمارك قرب المطار، ثم توجه المشاركون الى امام قاعة الوصول رافعين اعلام حركة"امل" . وأعلن الاتحاد "تضامنه مع بري واذا تطورت الامور سنلجأ لموقف حازم وحاسم باعلان العصيان في المطار حتى رحيل "الوزير الساعي للفتنة." واشارت المصادر الى ان، في مقابل الايعاز بانكفاء شيعي عن المؤتمر، تحركت الاتصالات بين الداخل والخارج الافريقي لتأمين اوسع مشاركة مسيحية وتوفير الحماية اللازمة للمؤتمر والمشاركين فيه.

الحريري في تركيا: وفيما "الغليان" سيد الموقف على خط بعبدا- عين التينة والتي طالت شرارته الحكومة التي تغيب عن الاجتماع هذا الاسبوع، بدأ الرئيس سعد الحريري زيارة رسمية الى تركيا بمحادثات موسّعة مع نظيره بن علي يلدريم تمحورت في شكل اساسي حول التعاون الامني والنزوح والحياد. وفي حين اشاد يلدريم في مؤتمر صحافي مشترك بـ"تطبيق لبنان لسياسة الحيادية بالوحدة والتعاضد وبمفهوم وطني، وهذا امر مهم للغاية"، معلناً "اننا سنزيد تعاوننا مع لبنان وسنشارك في مؤتمري روما وباريس لتطوير البنى التحتية اللبنانية"، لفت الرئيس الحريري الى "ان لا مخرج للازمة السورية سوى بحل سياسي يضمن وحدة اراضيها، وحقوق جميع المواطنين السوريين، وبخاصة حقوق النازحين منهم".

ردا على ليبرمان: على صعيد آخر، وفي مقابل الشرخ السياسي الداخلي، سُجّل إجماع رسمي على رفض كلام وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي أعلن أن "بلوك الغاز في البحر رقم 9 هو لنا، ومع ذلك أعلن ​لبنان​ مناقصة بشأنه". وفي السياق، قال الرئيس عون إن ما جاء على لسان ليبرمان عن البلوك رقم 9 "تهديد للبنان ولحقّه في ممارسة سيادته على مياهه الإقليمية". أما الرئيس بري فنبّه من خطورة كلام وزير الدفاع الإسرائيلي. بدوره، رأى الرئيس الحريري ان "هذا الإدعاء باطل شكلاً ومضموناً، ويقع في إطار سياسات اسرائيل التوسعية والاستيطانية لقضم حقوق الآخرين وتهديد الأمن الإقليمي"، مؤكدا ان "الحكومة اللبنانية ستتابع خلفيات هذا الكلام مع الجهات الدولية المختصة، للتأكيد على حقها المشروع بالتصرف في مياهها الإقليمية ورفض اَي مساس به من أي جهة كانت، واعتبار ما جاء على لسان ليبرمان هو الاستفزاز السافر والتحدي الذي يرفضه لبنان".

بوتين واردوغان: اقليميا، وغداة مؤتمر الحوار السوري في سوتشي الذي انتهى الى تشكيل لجنة لمناقشة الدستور تتألف من 150 شخصا، ستضم ممثلين للنظام ولفصائل المعارضة السورية، باشراف الامم المتحدة، تناول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان اليوم، نتائج مؤتمر السلام السوري. واشار المكتب الإعلامي للرئيس الروسي الى أنه وإردوغان عبّرا عن رضاهما عن نتائج "سوتشي" وتناولا أيضا تعاون البلدين في الحفاظ على مناطق عدم التصعيد في سوريا.

ماكرون يحذّر: وعلى الخط السوري، حذر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تركيا من اي محاولة "لاجتياح" سوريا بعد الهجوم الذي ينفذه الجيش التركي والقوات المعارضة السورية الموالية له على المقاتلين الاكراد في شمال غربي البلاد. واوضح ماكرون في تصريحات ضمن مقال نشرته صحيفة "لوفيغارو" على موقعها الالكتروني "اذا اتضح ان هذه العملية ستتخذ منحى آخر بخلاف التصدي لتهديد ارهابي محتمل على الحدود التركية، وتبين انها اجتياح عندها ستكون لدينا مشكلة فعلية معها".

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o