Jan 30, 2018 3:45 PM
خاص

خلافات وانسحابات وهرج ومرج تطوّق "سوتشي" وتفرغه من أي مضمون!

المركزية- بتأخير ساعتين عن الموعد المقرر، بسبب خلافات تتعلق بتشكيل اللجان التي ستنبثق منه، انطلق مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الروسية. غير ان الكباش على هذه المسألة (اللجان)، ليس وحده ما أفقد المؤتمر العتيد وهجه، بل ان جملة عوامل أخرى "تآمرت" عليه، وأضعفته الى درجة إفقاده القدرة على التأثير ولو بالحد الادنى على مسار النزاع السوري، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية".

ففي وقت تُقاطع المعارضة السورية والاكراد والدول الغربية وأبرزها الولايات المتحدة وفرنسا، أعمال المؤتمر الذي دعت اليه روسيا، شهد "الحوار" صباحا "انتكاسة" اضافية مع قرار وفد المعارضة الاتية من أنقرة، الانسحاب منه احتجاجا على رفع اعلام وشعارات النظام السوري في المطار والمَرافق التي تحتضن المؤتمر، اضافةً الى بطاقات المشاركة في المؤتمر التي تحمل علم النظام ايضا، من دون أعلام المعارضة.

ومع ان وكالة "رويترز" نقلت عن الخارجية التركية قولها إن الوفد التركي هو من سيمثل المعارضة السورية في سوتشي، نفت الأخيرة أن تكون فوضت تركيا تمثيلها، وأعلنت في بيان "أن ايا من الوعود التي قطعت لم تتحقق"، مشيرة الى أن "لا القصف الوحشي على المدنيين توقّف ولا اعلام النظام ازيلت عن لافتات "المؤتمر" فضلا عن افتقاد اصول اللياقة الدبلوماسية من قبل الدولة المضيفة".

غير ان التخبّط لم يتوقف هنا، تتابع المصادر. فخلال إلقاء وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف كلمته في افتتاح المؤتمر، ساد هرج ومرج وعلا الصراخ والاعتراض في القاعة، حيث اتهم بعض الحضور موسكو بقتل مدنيين في الضربات الجوية في سوريا. وفي مقابل هؤلاء، وقف مشاركون آخرون في المؤتمر مردّدين صيحات داعمة لروسيا. فدفع هذا الواقع لافروف الى الطلب من الوفود السماح له بإنهاء كلمته، قائلاً إنّهم ستتاح لهم فرصة الكلام لاحقاً. أما المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا، فلم يحضر الجلسة الافتتاحية ولوحظ وجوده في قاعة جانبية، وقد ساهم غيابه، هو الآخر، بـ"تبهيت" صورة المؤتمر.

وأمام هذه المعطيات غير المشجعة كلّها، تضيف المصادر، بدا مضمون كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي تلاها لافروف، "ثانويا"، تماما كما البيان الختامي الذي سيصدر عن المؤتمر اليوم.

وتضمنت رسالة الرئيس الروسي الى المؤتمرين، إشارة الى "أن مؤتمر سوتشي يهدف إلى توحيد الشعب السوري" مضيفا "هذا المؤتمر يوفر فرصة جيدة للعودة إلى الحياة السلمية الطبيعية في البلاد". وقال بوتين "يمكن التأكيد بثقة أن الظروف متوفرة اليوم لطي صفحة مأساوية في تاريخ سوريا، وفي ظل المؤشرات الإيجابية المتبلورة نحتاج إلى الحوار السوري السوري الفعال في الواقع بما يخدم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بدور الأمم المتحدة المتقدم وعلى أساس القرارات الدولية المطروحة في هذا الشأن، وبالدرجة الأولى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254". واذ شدد على "أن الشعب السوري وحده من حقه أن يقرر مصيره"، أكد ان "موسكو حاولت قدر الإمكان ضمان أوسع تمثيل في المؤتمر، بالتعاون مع شركائها في عملية "أستانة". ولفت بوتين الى ان "روسيا تبذل كل ما في وسعها لإحلال السلام في سوريا"، منوهاً إلى أن الظروف اليوم باتت مهيأة لعملية السلام، ومؤكدا أن "وبفضل محادثات أستانة، وبمشاركة تركيا وإيران، فإن روسيا تعمل على إقامة مناطق آمنة في سوريا".

وتلفت المصادر الى ان مع طي صفحة "مؤتمر سوتشي"، من دون إحراز اي تقدم يذكر، سيدخل النزاع السوري مرحلة جديدة، يتوقّع ان تستعيد فيها واشنطن هذه المرة ومعها الدول الاوروبية والعربية، دورها الاساسي في صياغة التسوية المنتظرة، انطلاقا من مسار جنيف والقرارات الدولية.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o