Feb 13, 2018 1:35 PM
خاص

مرفأ الناقورة: خطوة للانماء المتوازن أم استعداد لتسويات المنطقة؟ أوساط غربية تسأل عن كيفية إدارته وضبطه...وإنشاؤه يحرج تل أبيب

المركزية- في مرحلة دقيقة وحسّاسة من عمر الجنوب اللبناني الذي عاد بقوة الى صلب الاهتمامات المحلية والاقليمية والدولية، بعد مباشرة اسرائيل اعمال بناء جدار فاصل عند الحدود اللبنانية مع الاراضي الفلسطينية، وتهديدها البلوك النفطي رقم 9 الذي تعتبره ملكا لها لا للبنان، أعلن وزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس منذ ايام عن إنشاء مرفأ دولي في الناقورة، مؤكدا ان "الدولة تسعى لإحياء العمران في القرى المحاذية للحدود الجنوبية"، معتبرا ان "إنشاء المرفأ يوفر الكثير من الوظائف لأبناء المنطقة".

غير ان هذه الخطوة التي وضعها وزير الاشغال في خانة الانماء، تركت علامات استفهام كثيرة لدى اوساط غربية سياسية من جهة واقتصادية وتجارية من جهة أخرى، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، اذ راحت تطرح اسئلة عن أبعادها وأهدافها وخلفياتها.

المصادر تنقل ان هذه الاوساط أبدت كلها حماسة لقيام مرفأ جديد في نقطة حيوية واستراتيجية على البحر الابيض المتوسط، الا انها في الوقت عينه، أعربت عن تخوّفها من طريقة إدارة هذا المرفق وما اذا كانت الدولة اللبنانية ستتمكن من ضبطه كلّيا وإبقائه تحت مجهرها أم لا. وهنا، تقول المصادر ان الاوساط استوقفتها خطوة الاعلان عن انشاء مرفأ الناقورة كونها صدرت عن وزير تيار "المردة" أبرز حلفاء "حزب الله" في الداخل. وقد أكد في المناسبة ان "الهدف من مشروع مرفأ الناقورة هو أن يكون مشروع مقاومة وهو أولوية في مواجهة الأطماع الإسرائيلية"، وقال: "يجب أن نبرهن في كل يوم للعدو أننا جاهزون للمواجهة".

فهل تكون إقامة المرفق الحيوي في المنطقة الجنوبية التي لحزب الله الثقل الشعبي والمعنوي الكبير فيها، منسّقة معه مسبقا وستساعد في مدّه بمداخيل مالية ولكن ايضا مادية أكبر، بما يعزز قدراته أكثر لمواجهة موجة التضييق الدولي الآتية صوبه؟ تسأل المصادر التي دعّمت تساؤلاتها هذه، بالتلميح الى الأوضاع في مرفأ بيروت الذي يتردد، دائما على حد تعبيرها، ان حزب الله يُحكم الى حد كبير، قبضته على الكثير من مفاصله. 

والى حين جلاء الصورة أكثر على هذه الضفة، تقول المصادر دائما نقلا عن الاوساط، ان مما لا شك فيه هو ان الخطوة شكلت احراجا لاسرئيل التي لن يعود بمقدورها، متى قام المرفأ فعليا، انتهاك وخرق الحدود اللبنانية جوا وبرا وبحرا، بسهولة كما تفعل اليوم، نظرا الى وجود مصالح لدول غربية في تلك المنطقة اضافة الى مناطق صناعية ومراكز ابحاث ومنطقة حرة مطلة على البحر الابيض المتوسط...

وفي وقت يقول بعض المراقبين ان انشاء مرفأ في الجنوب قد يأتي في سياق الاستعدادات للمرحلة المقبلة من عمر المنطقة وما قد تحمله من تسويات واتفاقيات سلام، تدعو اوساط مراقبة أخرى عبر "المركزية" الى عدم الذهاب بعيدا في التحليل. وتقول ان الاعلان عن انشاء المرفأ جنوبا، إنما يندرج ضمن سياسة العهد والحكومة لتحقيق الانماء المتوازن وإنعاش المناطق الحدودية ولا سيما الجنوبية، في ظل وجود مرفأ تجاري في طرابلس والسعي لانشاء آخر في جونية، وذلك من ضمن سلة مشاريع هدفها تثبيت المواطنين في أرضهم وتأمين فرص العمل لهم وتحسين ظروفهم المعيشية، وتحقيق وثبة اقتصادية في البلاد والتحضير للاستفادة من مرحلة إعادة إعمار سوريا.

وتلفت في السياق، الى ان الرئيس الراحل رفيق الحريري، كان يتطلع ايضا الى اقامة مؤسسات ومرافق حيوية رسمية في منطقة الجنوب حتى انه دعا شركات الى وضع دراسات لذلك.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o