Feb 05, 2018 4:23 PM
اقتصاد

عرض أرقامًا صادمة في مؤتمر مشترك مع "هيومن رايتس وتش" حاصباني: لوقف حرق النفايات والإسراع في تنفيذ خطة المعالجة

المركزية- دقّ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني ناقوس الخطر في شأن مخاطر حرق النفايات وآثارها، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع مديرة مكتب "هيومن رايتس ووتش" في بيروت لمى فقيه، وطالب فيه مجلس الوزراء باتخاذ قرارات سريعة وحازمة في ما يتعلق بتنفيذ خطة معالجة النفايات.

وبدأ حاصباني المؤتمر الصحافي بالقول: إن ملف النفايات والمحارق العشوائية لا يستثني أحداً منا جميعاً ولا يميّز بين غني وفقير، وحزبي ومناصر لمجتمع مدني، ومتدين وملحد، وهو ملف يتطلب مقاربته بواقعية ووفق أسس علمية وعملية وبسرعة لا بتسرّع، لأن مخاطره جسيمة وأضراره تتفاقم".

أضاف: إن الارقام تعكس صورة واضحة عن واقعنا اللبناني:

•     في لبنان يوجد اكثر من ٩٤٠ مكباً عشوائياً للنفايات وأكثر من ١٥٠ موقعاً يتم فيه حرق النفايات في الهواء الطلق أسبوعياً.

•     بين عامي ٢٠١٥ و٢٠١٧ استجاب الدفاع المدني لأكثر من ٣٦٠٠ تبليغ عن حرائق نفايات في بيروت وجبل لبنان و٨١٤ في باقي لبنان. وهذا يمثل زيادة  في جبل لبنان بنسبة ٣٣٠٪‏ في عام ٢٠١٥ و٢٥٩٪‏       في ٢٠١٦.

•     بحسب دراسة للجامعة الأميركية هناك ٧٧٪‏ من نفايات لبنان الصلبة يطمر او يرمى بطريقة غير سليمة.

وتابع: كلنا يعلم او على الأقل يقدّر ان الجسيمات الناتجة عن حرق النفايات في الهواء الطلق تؤثر سلبا على الصحة العامة. وبحسب مصاد دولية متعددة منها تقرير منظمة "هيومان رايتس واتش" الذي نتكلم عنه اليوم، ومنظمة الصحة العالمية، تشمل الآثار السلبية الأمور الآتية:

•     مع كل زيادة ١٪‏ من الجسيمات يزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة بنسبة ١٤٪‏

•     يتعرض الذين يعيشون في المناطق الملوثة لزيادة في نسبة الوفاة بسرطان الرئة في حدود ٢٠٪

•     حرق النفايات في الهواء الطلق يزيد احتمال الإصابة بأمراض الرئة بنسبة ٢٠٠٪‏

•     ١١٠٪‏ من سرطانات الجهاز الهضمي يتسبب بها شرب المياه الملوّثة.

•     انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون في الجوّ يتسبب في ٤٠٪‏ من الوفيات الناتجة عن أمراض السرطان والقلب في لبنان.

وبحسب أرقام وزارة الصحة:

•     وصل عدد المرضى الذين يحصلون على العلاج على نفقة وزارة الصحة لامراض السرطان الى اكثر من ٦٠٠٠ مريض وليس من المستغرب ان يكون سرطان الرئة وسرطان "الكولون" من السرطانات الخمس الأكثر انتشاراً في لبنان.

•     يصل عدد المرضى بسرطان الرئة في لبنان الى حوالى 1212 مريض ومرضى سرطان "الكولون" الى اكثر من 1090 بحسب احصاءات السجل الوطني للعام 2015.

•     ان معدل كلفة الدواء لمعالجة مريض مصاب بسرطان الرئة يقارب ١٣٠٠٠ دولار وهذه الكلفة كانت ٥٠٠٠ في عام ٢٠١٢ لكن الأدوية المتطورة زادت هذه الكلفة بشكل كبير.

•     شكلت كلفة أدوية السرطان في عام ٢٠١٧ حوالي ٥٣ مليون دولار على نفقة وزارة الصحة وهذه النسبة ارتفعت ١٢٪‏ سنوياً منذ العام ٢٠٠٨.

•     احتمال الاصابة بأمراض السرطان ارتفع من 100 حالة لكل 100 الف مواطن عام 2006 الى 300 مصاب لكل 100 الف مواطن عام 2016.

•     في العام 2016 سجل  13 الف إصابة جديدة.

وتابع حاصباني: طالما الشعب اللبناني يتنشق الموت بسبب النفايات والتلوث البيئي، ستستمر هذه الأمراض في الازدياد ومعها اوجاع المرضى واهلهم والكلفة العلاجية على الدولة والمواطن والاقتصاد. وبالرغم من ان هناك عوامل اخرى تؤثر على زيادة عدد المرضى المعالجين كزيادة إمكانات الكشف عن المرض وعوامل تتعلق بنمط الحياة والوراثة، غير ان التلوث البيئي جراء حرق النفايات في الهواء الطلق ورميها مكشوفة في الطبيعة والتلوث بشكل عام تبقى هي العوامل الاكثر تأثيرا والتي يمكن تفاديها. نحن نرفع الصوت وندق جرس الإنذار لوضع الحلول حيز التنفيذ ووضع أولوية وطنية لتأمين العلاج لمن تضرروا من فشل الدولة لسنوات عدة في تأمين البيئة السليمة لهم.

ودعا "مجلس الوزراء إلى اتخاذ قرارات سريعة في ما يتعلق بتنفيذ خطة معالجة النفايات تحتوي على فرز ومعالجة لا مركزية في المناطق، اضافة الى مراكز اساسية متعددة للتخلص من الكميات الكبرى من النفايات بطرق بيئية مستدامة بعد اجراء الدراسات البيئية للمواقع وتقييم الأثر البيئي واتخاذ الإجراءات المناسبة بالتعاون مع المجتمع المدني وجهات مستقلة لمراقبة المعامل بطريقة مستدامة للتأكد من سلامتها بيئيا. كل هذا لإنقاذ المواطنين من مخاطر الإصابة بالامراض بسبب التلوث".

كذلك شدد على "ضرورة رصد موازنة اضافية لعلاج مرضى السرطان والامراض المزمنة ذات العلاقة وعدم إخضاع هذه الموازنات للتقشف لأن لا تقشف في صحة الناس، فالأجدر بالتقشف ان يكون حيث المصاريف الكبرى غير المبررة".

وختم حاصباني: ستكون لنا تحركات إضافية في الأيام المقبلة لاتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، بهدف تجنب الأضرار الصحية الناجمة عن هذه الكارثة البيئية التي صنعتها المصالح والخلافات.

فقيه: ثم تحدثت فقيه فقالت: على الرغم من أن الحكومة سحبت النفايات من شوارع بيروت، إلا أن الأزمة مستمرة. وأكدت وزارة البيئة أن في لبنان أكثر من 940 مكباً مكشوفًا للنفايات، ويتم حرق النفايات في أكثر من 150 مكبًا في المناطق اللبنانية الفقيرة. وهذا الأمر يحصل على مدى عشرات السنوات. وأصدرت "هيومن رايتس ووتش" أخيرًا تقريرًا عنوانه: كأنك تتنشق موتك. فقد وجدنا أن حرق النفايات يضرّ بصحة السكان المجاورين. وطالما أن لبنان لا يوقف عملية الحرق فهو يخرق القانون الدولي. ويربط الأطباء بين الدخان الناتج عن الحرق بأمراض القلب والسرطان والأمراض الجلدية والتنفسية. كما أن الأطفال وكبار السن معرضون لخطر آخر.

وتابعت: حرق النفايات يعكس وجود أزمة أكبر. فليس لدى لبنان خطة لإدارة النفايات على مستوى كل البلد، بل إن الدولة كانت تنتقل من خطة طوارئ إلى أخرى. وبدأنا حملة لتوقيع عريضة تطلب من كل من مجلس النواب والوزراء تبني قانون على المستوى الوطني لضمان إدارة النفايات في شكل يحترم القانون الدولي.

وطالبت فقيه الجميع "بالتوقيع على العريضة والمطالبة بتوقيف حرق النفايات، تحت شعار "من حقك أن تحمي صحتك".

حوار: ثم سئل الوزير حاصباني عن مخاطر المحارق التي يتردد أن الحكومة ستعتمدها، فقال: هناك فرق بين المحارق وبين حرق النفايات العشوائي الذي يشكل سمًا مباشرًا. التفكك الحراري أو اعتماد الفرز والتسبيخ ومعالجة النفايات بطريقة لامركزية، يشكل جزءًا من الخطة الموضوعة.

وشدد على ضرورة "أن يكون أي نوع من معالجة النفايات بيئيًا بحيث تتم متابعة سلامة المعامل كي لا تسبب ضررًا في المستقبل". وركّز على ضرورة "عدم التأخير في البدء بتطبيق الحلول نظرًا إلى الأثر السلبي المؤكد على حياة المواطنين". وكرر القول إن أكثر من 150 مكبًا عشوائيًا يعمدون إلى حرق النفايات أسبوعيًا في المناطق الأكثر فقرًا، ما يتسبب بضرر للبيئة وللمواطنين وأمراض قد لا تكون أعراضها واضحة تماماً إنما توجّهها واضح".

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o