Jan 30, 2018 4:42 PM
تحليل سياسي

رسـالة "الحركة" بعد "غـزوة" الطرقات: "الاعتـذار والا... فالاسـتقالة" محركات الوساطات تدور بسرعة لاحتواء الازمة والاستقرار خط احمـر عون: فليسامحوا بعضهم بعضا.. وبري: لا تعليق.. والحريري الى تركيا

المركزية- لليوم الثاني على التوالي استمر التوتر متسيدًا المشهد الداخلي بعد انفجار قنبلة "فيديو باسيل" في وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري وبلوغ شظاياها الشارع "الحركي" الذي انتفض مساء امس دفاعا عن زعيمه غازيا شوارع العاصمة بحرق الدواليب وقطع الطرق، في موازاة استمرار منسوب انعدام الثقة بين الفريقين  السياسيين في منحاه التصاعدي الذي بلغ سقفه الاعلى، وسط توجس متزايد من انعكاسات وتداعيات الغليان على مآل الأوضاع اللبنانية عموما.

الا ان مضاعفات الشارع الخطيرة حركت بسرعة جهود الوساطة، وهي مهمة اوكل أمر إتمامها رسميا لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي تحدث امس من قصر بعبدا عن مبادرة قريبة له، على رغم عتب عين التينة الشديد على السراي، وخلف الكواليس لوسطاء سريين يتحركون عادة على خطوط المعالجة تفاديًا لانفجار أزمة داخلية تقوض السلم الأهلي، وفق معادلة "الاعتذار او الإستقرار" التي لطالما تضعها حركة امل في صلب رسائلها الإعلامية والشعبية المتتالية إلى التيار الوطني الحر وكل من يعنيهم الامر، ولئن جاء موقف الرئيس بري اليوم معاكسا في هذا الاتجاه اذ قال" لن أسمح بشيء يهدد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين".

نقاط مشتركة: وفي ضوء الواقع المأزوم، نشطت حركة إتصالات ومشاورات بعبدا وعين التينة بعيدا من الاضواء، سعيًا لبلوغ مساحة تلاقي على صيغة ترضي الطرفين، وسجلت وفق معلومات "المركزية" زيارات لشخصيات تضطلع بدورالوساطة وتنطلق فيها من اربع نقاط تشكل ارضية للمساحة المشتركة بين المسؤولين: الحرص على الاستقرار، الحوار كسبيل لحل المشكلات، وحدة لبنان واللبنانيين ورفض ردات الفعل المتطرفة.

بعبدا تعلّق: في الاثناء، علقت بعبدا للمرة الاولى رسميا على الازمة الناشئة. ففي مواقف "احتوائية" و"هادئة"، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن "ما حدث البارحة على الصعيدين السياسي والأمني اساء إلى الجميع وأدى الى تدني الخطاب السياسي الى ما لا يليق باللبنانيين". وشدد في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية على أن ما حصل على الأرض خطأ كبير بُني على خطأ، معلنا من موقعه الدستوري والأبوي مسامحة جميع الذين تعرضوا اليه والى عائلته. وقال الرئيس عون "اتطلع الى ان يتسامح ايضاً الذين اساؤوا الى بعضهم البعض، لأن الوطن اكبر من الجميع، وهو اكبر خصوصاً من الخلافات السياسية التي لا يجوز ان تجنح الى الاعتبارات الشخصية لاسيما وان التسامح يكون دائماً بعد اساءة". ولفت الى ان القيادات السياسية مطالبة اليوم بالارتقاء الى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تحيط بنا واهمها المحافظة على الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية وعدم التفريط بما تحقق من انجازات على مستوى الوطن خلال السنة الماضية.​

...وبري لا تعليق: وفي اعقاب بيان بعبدا، اكتفت مصادر عين التينة بالقول: لا تعليق، فيما سُجّل ايضا كلام "تهدوي" للرئيس بري الذي قال من عين التينة انه "لن يسمح بأي شيء يهدد الاستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين". وفي حين اشار للصحافيين الى انه "ليس خائفا على الانتخابات"، أفيد انه اكد للرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير الذي زاره في عين التينة قبل ان يزور الرئيس الحريري ويحاور الطلاب في الجامعة اللبنانية، على "اهمية الاستحقاق الانتخابي المقبل".

الاستقالة لا الاعتذار: وفي مجلس النواب، انسحب الخلاف على مسار العمل البرلماني، فطارت جلسة اللجان النيابية المشتركة لعدم اكتمال النصاب وحلت محلها مواقف عالية السقف لنواب كتلة "التنمية والتحرير"، فاعتبر النائب انور الخليل ان مواقف  باسيل تعرقل وتهدد الاستقرار والسلم الاهلي والامر لا يستقيم بالاعتذار بل بمراجعة منهجية لشخصية لا مكان لها في زمن السلم، داعياً باسيل الى الاستقالة. أما زميله النائب علي بزي فقال "ربما تكون لباسيل مصلحة بتأجيل الانتخابات وهو يريد تطييرها لأنه رأى أن حسابات الحقل لا تتطابق مع حسابات البيدر، وحتى اعتذاره لا يكفي". وتابع: نقول له الانتخابات حاصلة وفي موعدها".

الحريري الى تركيا ولا جلسة حكومية: اما مجلس الوزراء، فسينجو من قطوع المواجهة او ايجاد عذر لعدم انعقاده الخميس المقبل، من بوابة سفرالرئيس سعد الحريري الى تركيا التي يتوجه اليها في الساعات القليلة المقبلة، في زيارة مقررة منذ ما قبل ازمة استقالته الشهيرة كما افادت مصادر مطلعة "المركزية"، حيث يلتقي كبار المسؤولين الأتراك، في مقدمهم الرئيس رجب طيب اردوغان ورئيس الحكومة بن علي يلدريم كما يعقد لقاءات عمل خاصة واخرى مع رجال اعمال اتراك. وتتركز لقاءاته مع اردوغان على العلاقات الثنائية وعملية "غصن الزيتون" التي تشنها تركيا على عفرين عند الحدود السورية وملف النزوح السوري الذي يشكل هما مشتركا للدولتين. ومن المتوقع أن يشكر رئيس الحكومة القيادة التركية على التعاون الامني السريع مع لبنان ، بعد تسليم المشتبه به في متفجرة صيدا التي استهدفت القيادي في "حماس" محمّد عمر حمدان.

جعجع: في الاثناء، بقيت تطورات الشارع عصر امس ولا سيما في سن الفيل امام مركزية التيار الوطني الحر، في الواجهة، فيما بدأت سلسلة اعتصامات وتظاهرات جنوبا بدءا من صور والنبطية دعما لبري. وفي وقت قرر تكتل التغيير والاصلاح عقد اجتماعه الاسبوعي في ميرنا الشالوحي "استثنائيا"برئاسة باسيل وسط ترقب لما سيصدر عنه ، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع "اننا كحزب "قوات لبنانية" لا نستطيع ابداً التغاضي او السكوت عما جرى البارحة في شوارع بيروت والمتن"، مضيفا "إن تقديرنا لرئيس مجلس النواب نبيه بري معروف، ومعروف جداً، ولكن هذا شيء، واللعب بالانتظام العام والنيل من الاستقرار في لبنان والعبث بالأمن شيء آخر مختلف تماماً. فبغض النظر عن رأينا أو تقييمنا لما قاله الوزير باسيل، وبغض النظر عن علاقتنا وتقديرنا للرئيس بري، لا نستطيع ان نقبل ما حصل البارحة، لأنه انتهاك صريح لمنطق الدولة ووجودها".

باسيل الى ابيدجان: وليس بعيدا من تداعيات ازمة الفيديو، وخلافاً لما تم تداوله عن تأجيل مؤتمر الطاقة الاغترابية المُقرر عقده غداً وبعد غد الخميس في ابيدجان ، اكدت مصادر مطّلعة لـ "المركزية" ان وزير الخارجية سيتوجّه في الساعات المقبلة الى ساحل العاج لافتتاح المؤتمر الذي يُقام في فندق سوفيتل على رغم المطالبات بتأجيله ريثما تهدأ النفوس، خصوصاً ان "شظايا" الفيديو المُسرّب بلغت السفارة اللبنانية في ابيدجان، بعدما اقتحمها مناصرو "حركة امل" احتجاجاً على وصف باسيل بري بـ"البلطجي".

فوضى في سوتشي: اقليميا، وبتأخير ساعتين عن الموعد المقرر، بسبب خلافات تتعلق بتشكيل اللجان التي ستنبثق منه، انطلق مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الروسية. غير ان الكباش على هذه المسألة (اللجان)، ليس وحده ما أفقد المؤتمر العتيد وهجه، بل ان جملة عوامل أخرى "تآمرت" عليه، وأضعفته الى درجة إفقاده القدرة على التأثير ولو بالحد الادنى على مسار النزاع السوري، وفق ما قالت مصادر دبلوماسية لـ"المركزية". ففي وقت تُقاطع المعارضة السورية والاكراد والدول الغربية وأبرزها الولايات المتحدة وفرنسا، أعمال المؤتمر الذي دعت اليه روسيا، شهد "الحوار" صباحا "انتكاسة" اضافية مع قرار وفد المعارضة الاتية من أنقرة، الانسحاب منه احتجاجا على رفع اعلام وشعارات النظام السوري في المطار والمَرافق التي تحتضن المؤتمر، اضافةً الى بطاقات المشاركة في المؤتمر التي تحمل علم النظام ايضا، من دون أعلام المعارضة. الى ذلك، أكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في افتتاح المؤتمر ان "روسيا تبذل كل ما في وسعها لإحلال السلام في سوريا"، مشير الى "أن الظروف اليوم باتت مهيأة لعملية السلام"، ومؤكدا أن "وبفضل محادثات أستانا، فإن روسيا تعمل على إقامة مناطق آمنة في سوريا". وخلال إلقاء لافروف كلمته، ساد هرج ومرج وعلا الصراخ والاعتراض في القاعة، حيث اتهم بعض الحضور موسكو بقتل مدنيين في الضربات الجوية في سوريا. وفي مقابل هؤلاء، وقف مشاركون آخرون في المؤتمر مردّدين صيحات داعمة لروسيا.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o