Jan 30, 2018 2:45 PM
اقتصاد

الحـاج حسـن: حلّ مشكلة الصناعة بفتح الأســواق

المركزية- أعلن المدير العام لمعهد البحوث الصناعية الدكتور بسام الفرنّ برعاية وزير الصناعة حسين الحاج حسن وحضوره، وبالتعاون مع وزارتي الصناعة والبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية  "يونيدو"،  نتائج مشروع كفاءة الموارد والانتاج الأنظف Medtest 2 الذي يعتبر عنصراً من عناصر برنامج Switchmed  لنقل التكنولوجيا السليمة بيئياً إلى منطقة جنوب المتوسط.

ويموّل الاتحاد الأوروبي المشروع عبر منظمة "يونيدو"، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للبيئة ومركز الأنشطة الإقليمي للاستهلاك والإنتاج المستدامين (Scp/RAC) وقسم الاقتصاد في برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وتمّ تكليف معهد البحوث الصناعية بالتنفيذ. وبوشر العمل به عام 2015 على مستوى المنطقة واستفادت منه 6 دول عربية إضافة إلى لبنان وفلسطين والأردن ومصر وتونس والجزائر. ويهدف إلى خفض استخدام الموارد الطبيعية من مياه وطاقة ومواد أولية من أجل تقليص نسبة التلوّث والانبعاثات وخفض كلفة الإنتاج.

وحدّدت خصائص معيّنة لاختيار ثماني مؤسسات صناعية موزّعة بين البقاع وجبل لبنان للاستفادة من المشروع وهي كلّها في مجال التصنيع الغذائي.

حضر الاحتفال ممثّلة وزير البيئة منال مسلم، ممثل بعثة الاتحاد الاوروبي خوسيه لويس سانتا ماريا، الممثل الإقليمي لمنظمة "يونيدو" كريستيانو باسيني، المدير العام لوزارة الصناعة داني جدعون، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميّل، صناعيون وخبراء واستشاريون.

الفرنّ: بداية، ألقى الفرنّ كلمة قال فيها: بادرنا منذ 15 عاماً لبناء جسر عبور بين الصناعة والبيئة من أجل مساعدة الصناعي على تفعيل آلية كفاءة الموارد وتنفيذ سياسة وقائية بيئية لخفض التلوّث وتحقيق ربح اقتصادي. كما نفتخر في المعهد بتطوير العلاقة الوطيدة بين القطاعين الخاص والعام وبين القطاعين الصناعي والبيئي. ويعتبر معهد البحوث الصناعية اليوم رائداً في مجالات عمله البحثيّة والتطويرية والرقابيّة. وبات يقدم الدعم التقني والفني للمنظمات الدولية. وها هو مشروع "ميد تيست 2" لنقل التكنولوجيا السليمة بيئياً يحقق أيضاً ما يقارب 2 مليون دولار أميركي توفيراً سنوياً لثمانية مصانع في قطاع المواد الغذائية، كلها من خلال استثمارات تُستَرجَع بنحو عام واحد فقط.

أضاف: إن التعاون بين المعهد والمنظمات الأوروبية والدولية قائم ومستمر، نتطلّع إلى تفعيله أكثر. ونأمل من الحضور الدولي والأوروبي بيننا اليوم أن تصبحوا شهوداً على المستوى الرفيع الذي وصلت إليه صناعتنا القادرة والعاملة على تلبية الشروط البيئية والصحية وغيرها من المعايير الأوروبية الملزمة للتصدير. وأدعوكم إلى نقل هذه الشهادة إلى المسؤولين الأوروبيين، شركائنا على الجانب المقابل من المتوسّط. ونحن في المعهد وعلى صعيد القطاع الصناعي، نرحّب بدعمكم، على أمل أن يثمر المزيد من النتائج في ما خصّ فتح الأسواق الأوروبية أمام المنتجات اللبنانية، وتخصيص المنتج اللبناني بمعاملة تفضيلية تتيح له زيادة كمّيات إنتاجه لتصديرها إلى الخارج وإلى أوروبا خصوصاً. فاقتصادنا مأزوم جداً وليس على ما يرام. وأعتقد أنكم تدركون ذلك تماماً. ولذلك، المطلوب مقاربة جديدة للمعطيات اللبنانية الخطيرة، تتخطّى ما هو معمول به حالياً على أهمّيته، وتستنبط حلولاً وممارسات ملموسة تساعد في إنقاذ المؤسسات اللبنانية وإخراجها من حال الاختناق الذي تمرّ به".

الجميّل: وألقى الجميّل كلمة جاء فيها:" كان لمشروع SwitchMed MED TEST II Project إبعاد استراتيجية، وهو يندرج من ضمن المنظومات الجديدة لتطوير الاعمال خاصة بما يخص برامج الانتاج الرشيق، والنتائج التي أظهرها أكدت على:

- وجود مجال كبير لزيادة الفعالية التي هي حاجة مهمة للصناعة .

- تجاوب الصناعيين مع المقترحات بنسبة 91% ، واقدام بعض المؤسسات الصناعية على الاستثمار بما مجموعه 200 الف دولار في عدادات المياه والطاقة ، زيادة عما يقدمه المشروع .

- أثبتت التجارب أن تدارك الامور البيئية و ترشيد استعمال الموارد يشكلان بحد  ذاتهما دخلا اضافيا للعملية الاقتصادية.

وأضاف: لذلك نطالب بمرحلة ثانية من المشروع وتوسيع العمل بمساعدة اليونيدو ومعهد البحوث الصناعية، على قاعدة قطاعية،  وبزيادة عدد الشركات التي يمكنها الاستفادة من المشروع ضمن مفهوم قطاعي، بحيث يتم التوجه الى هذه الشركات على اساس مجموعات ضمن كل قطاع وليس على اساس افرادي فقط . وخاصة الشركات المتوسطة والصغرى التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد اللبناني وتخلق فرص عمل لعدد كبير من الشباب. كما نطالب بقروض ميسرة من اجل تمويل كفاءة الموارد في الصناعة تشمل المياه والطاقة والمواد الاولية. ولا يغفى على احد اننا قمنا بجمعية الصناعيين و اطلقنا التزامنا البيئي في 28/1/2015 و اكدنا يومها بوجود اكثر من 150 صناعيا عن التزام الصناعيين اللبنانيين بامور البيئة ضمن منظومة واضحة تتعهد بوقف الاذى فورا في حال وجد و في الالتزام بمعالجة الاضرار ضمن منظومة كاملة تعتمد على برنامج زمني و مع تمويل مسهل على غرار ما يقدمه المصرف المركزي و عدد من البرامج الداعمة. فنحن نكرر ان الصناعة اللبنانية تقوم على الجودة و التميز و الابداع و الابتكار و بالتالي لا يمكن التغاضي عن التزامها بالمعايير البيئية.

باسيني: ثم تحدّث باسيني، فشكر الاتحاد الأوروبي على التمويل، ومعهد البحوث الصناعية على التعاون الوثيق والذي أثمر إنجاز المشروع بنجاح، ووزارتيّ الصناعة والبيئة وجمعية الصناعيين وغرفة بيروت وجبل لبنان ومصرف لبنان على الدعم.

وقال: تواجه الصناعة اللبنانية تحديات كبيرة لتصبح قادرة على المنافسة، ويعود السبب إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وسعر الأرض وعوامل أخرى تحدّ من نمو الصناعة. وأن تبنّي طرق كفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد توفر في الكلفة وتحدّ من التلوّث وتؤمّن فرص تنافسية أكبر. وندعو إلى رسم خارطة طريق لتطوير الصناعة عبر اعتمادها على الطرق الحديثة للإنتاج.

سانتا ماريا: ثم تحدّث سانتا ماريا عن التحدّيات التي تواجه نمو الصناعة اللبنانية، مشيراً الى ان برامج مماثلة تساعد على التطوير والتحديث وتبني آليات انتاج جديدة تحدّ من الكلفة والتلوّث"، وقال: نحن كاتحاد اوروبي مسرورون بتمويل البرنامج. ويهمنا شكر شركائنا على التزامهم الذي أدى الى حسن التطبيق. واخصّ بالشكر معهد البحوث الصناعية ووزارة الصناعة وجمعية الصناعيين، وكذلك الامر منظمة "يونيدو" ووزارة البيئة.

واعتبر "المشروع مبادرة جيّدة للقطاع الصناعي في لبنان مع ما يقدّمه من مساعدة تقنية لتحقيق الوفر المالي والحدّ من التلوّث البيئي"، موضحاً ان "كفاءة استخدام الموارد والطاقة يرفع القدرة التنافسية ويحافظ على الموارد الطبيعية". وذكر ان "احد اسباب تدني القدرة التنافسية للصناعة اللبنانية هي الازمة في المنطقة وإقفال الحدود والمعابر مع سوريا ومنها الى الدول العربية".

مسلّم: وألقت مسلّم كلمة الوزير الخطيب، وجاء فيها: "يأتي تنفيذ مشروع MED TEST II ليتوافق مع الإستراتيجية المعتمدة من قبل  وزراة البيئة في إدارة ملف الملوثات الصناعية التي تستند بشكل أساسي الى تعميم مبادئ الإنتاج والإستهلاك المستدام وبالتالي أهمية الحدّ من الهدر في استخدام الموارد الطبيعية والتخفيف من إنتاج النفايات قبل إعتماد إجراءات للمعالجة النهائية. نصّ قانون حماية البيئة على تحميل الملوّث نفسه مسؤولية المعالجة ضمن إطار توجيهي من قبل فريق عمل وزارة البيئة الذي عمل خلال الأعوام الماضية على تعميم مبدأ الإنتاج والإستهلاك المستدام في أوساط الصناعيين عبر التعاون مع كافة الشركاء في القطاعين العام والخاص والتواصل الدائم مع وزارة الصناعة، وجمعية الصناعيين والصناعيين.

في هذا الإطار، إتخذت وزارة البيئة سلسلة إجراءات لتوجيه المصانع في الإنتقال التدريجي الى الإنتاج والإستهلاك المستدامين لا سيّما في إدارة ملوثاتها، منها على سبيل المثال:

أولاً: إنشاء آلية للإلتزام البيئي للمؤسسات الصناعية من خلال تنفيذ مشروع مكافحة التلوث البيئي في لبنان (LEPAP)  بالتعاون مع البنك الدولي والحكومة الإيطالية وبدعم من مصرف لبنان إذ يسمح للمصانع بالحدّ من الملوثات الناتجة عنها أو بمعالجتها من خلال الحصول على قروض ميسّرة بفائدة حوالي الصفر بالمئة مع إمكانية الإستفادة من دعم تقني مجاني للإستجابة لمتطلبات المصارف التجارية لناحية الموافقة على القروض.

وهنا لا بدّ من التشديد على أهمية الدور الذي يعلبه فريق عمل (LEPAP) بالتنسيق مع مصلحة البيئة السكنية لناحية توجيه المصانع المشاركة بوجوب البحث عن بدائل للمعالجة عن التصريف في حال كان ذلك ممكناً وإعتماد تدابير أو تقنيات إنتاجية تسمح بالتخفيف من إستخدام الموارد والمواد الأولية، أو الحدّ من إنتاج النفايات، أو تدوير وإعادة الاستخدام.

ثانياً: إعداد خطة للإنتاج والإستهلاك المستدام في القطاع الصناعي من قبل وزارتي البيئة والصناعة بدعم من الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عبر إعتماد نهج تشاركي قوي وفعال مع جميع الجهات الوطنية المعنية. إعتمدت الخطة المذكورة على إجراءات أساسية جاءت على الشكل الآتي:

أ‌. تعزيز الإجراءات المتبعة لتحفيز اعتماد أفضل التقنيات المتاحة باستخدام مفهوم السلسلة المتكاملة لإنتاج السلع (Lifecycle Approach)؛

ب‌. تطوير السياسات اللازمة والإطار القانوني المناسب لتشجيع الاستهلاك والانتاج المستدام في القطاع الصناعي بهدف التقدم نحو اقتصاد شامل ودائري (circular economy)؛

ت‌. تثقيف المستهلك وتوعيته لدعم واعتماد المنتجات التي يتمّ تصنيعها واستخدامها والتخلص منها بشكل مستدام ونشر التوعية.

ثالثاً: إعداد خطوط توجيهية للإلتزام البيئي في عدد من القطاعات الصناعية تستند بشكل أساسي الى مبدأ الإنتاج الأنظف والحدّ من النفايات والتدوير وإعادة الاستخدام.

رابعاً: التركيز على اعتماد إجراءات الإنتاج والاستهلاك المستدامين كجزء أساسي من خطة الإدارة البيئية ضمن دراسات التدقيق البيئي المطلوبة بموجب مرسوم الإلتزام البيئي للمنشآت والقرارات التطبيقية العائدة له.

تأتي نشاطات وزارة البيئة في إطار موضوع الإنتاج والاستهلاك المستدام لتعزيز الإطار القانوني الموضوع لتنفيذ مرسوم الإلتزام البيئي للمنشآت لا سيّما مهل الإلتزام البيئي التي تصبح نافذة بدءاً من نهاية العام الحالي.

لذلك، أودّ أن أدعو ممثلي المؤسسات الصناعية الحاضرين اليوم وكافة المصانع الأخرى عبر رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي جميّل للتواصل مع فريق عمل وزارة البيئة و مشروع LEPAP لاستكمال مشاريعهم البيئية للوصول الى الإلتزام البيئي والحصول على شهادة الإلتزام البيئي.

أخيراً ، أود أن أشكر حضوركم متمنياً دوام التعاون خدمةً للبيئة والإنسان في بلدنا لبنان".

الحاج حسن: ثم تحدث الحاج حسن فقال: هذا البرنامج مهم جداً للاقتصاد والصناعة والبيئة في لبنان. اننا نشكر منظمة "يونيدو" على التعاون، والاتحاد الاوروبي على التمويل. ونعتبر ان التنمية والانتاج المستدام وخفض كلفة الانتاج يؤدي الى حلّ جزء من مشكلة الصناعة اللبنانية. ونحن نرحّب ببرامج مماثلة، ونعلن التزامنا بها لما في ذلك من مصلحة لاقتصادنا وفي المحافظة على البيئة وفي تحقيق وفر في الانتاج. وعلينا إظهار الاهتمام الكبير بتبني وسائل كفاءة استخدام الطاقة والموارد لأن لا موارد ولا مواد أولية في لبنان، كما أن لبنان قد يصبح بلداً محتاجاً الى المياه. فالغابات والمياه والمساحات الخضراء والإنتاج الزراعي والأنهر والمجاري كلها تنقص. والتلوّث يزداد. والصناعة احد مصادر التلوّث لكنها ليست الملوّث الوحيد. ان معظم صناعاتنا الغذائية نستورد موادها الاوّلية من الخارج. ولذلك اذا أهدرنا هذه الموارد نخسر المال.

وأضاف: نتطلع إلى مجمل الحل لمشكلة الصناعة والذي يتمثّل بفتح الاسواق الخارجية أمام المنتجات اللبنانية وعدم استخدام الدول العربية والاتحاد الاوروبي وتركيا والصين وغيرها من قواعد المنشأ التي تحدّد هوية ومصدر المنتج اللبناني كذريعة للحدّ من التصدير اليها. ونحتاج الى مساعدة اوروبا على هذا الصعيد. نحتاج الى حلّ مسألة تصدير الأدوية والمنتجات الغذائية والزراعية والألبسة والخدمات اليها. انخفض التصدير من أربعة مليارات ومئتي مليون دولار تقريباً إلى مليارين ونصف مليار دولار تقريباً. وإذا لم تتأمّن الفرص لملء هذه الفجوة وإعادة التصدير إلى ما كان عليه وزيادته مستقبلاً، فإن الاوضاع الاقتصادية ستزداد سوءاً، وهي أصلاً ليست على ما يرام.

وتمنى على ممثل بعثة الاتحاد الاوروبي أن ينقل هذه الصورة الى رئيسة البعثة كريستينا لاسن، مذكّراً بأنه سلمها مذكرة بهذا الخصوص الى البعثة، والى المفوضية الاوروبية في بروكسل منذ تموز الماضي، ولم يرد جواب حتى الآن، مطالباً بالحصول على ردّ.

وقال: لا نطالب بمسايرتنا في ما يتعلق بالمواصفات ولا المعايير، وإنما بالسماح لمنتجاتنا التي تتمتع بالمواصفات الدولية والاوروبية بالدخول الى الاسواق الاوروبية وغيرها. والمشكلة هي في قواعد المنشأ. وسنتابع المسألة مع رئيس الحكومة سعد الحريري ومع سائر المعنيين للتوصّل الى حلول إيجابية.

وتمنّى على أصحاب المصانع الالتزام بالأجندة الزمنية الموضوعة لاحترام المعايير البيئية، مشيراً الى وجود برامج تمويلية وإرشادية على هذا الصعيد، قبل اللجوء الى تدابير الإقفال الموقت ومن ثم الإقفال النهائي. واكد ان للصناعي مصلحة في ذلك بعدما ثبت وجود وفر مالي وفي استخدام الموارد في حال تطبيق المعايير البيئية.

وجدّد المطالبة ببلورة رؤية اقتصادية متكاملة وموحّدة للدولة اللبنانية.

توزيع الشهادات: ثم تمّ توزيع الشهادات على أصحاب المصانع الذين استفادوا من البرنامج، وعلى الخبراء الاستشاريين الذين عملوا في المشروع.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o