Jan 25, 2018 3:38 PM
خاص

"مفاوضات فيينّا" تنطلق وسط معارك ميدانية ومواجهات دوليـة "ضاغطة" تليين روسيا موقفَ النظام في النمسا ضروري لإنقاذ "سوتشي"..فهل تفعل؟

المركزية- وسط مناخات سياسية وميدانية غير مشجّعة، تنطلق اليوم جولة جديدة من المفاوضات السورية – السورية، في فيينا النمساوية هذه المرة بدلا من جنيف السويسرية. ولم يكن أدلّ الى الظروف المعقّدة المحيطة بالمشاورات المنتظرة، من موقف المبعوث الأممي الخاص الى سوريا ستيفان دي مستورا الذي قال امس ان المحادثات "تأتي في ظل مرحلة حرجة جداً جداً"، مع انه أكد في المقابل أنه متفائل "لأن لا يسعني أن أكون غير ذلك في مثل هذه اللحظات".

وتقول مصادر دبلوماسية متابعة للتطورات السورية لـ"المركزية" إن المخاوف جديّة من ان تنعكس المواجهات المتوالية فصولا في الميدان على المفاوضات المرتقبة، مشيرة الى ان المعارك التي تشهدها مدينة عفرين على الحدود التركية – السورية، حيث تواصل تركيا عملية "غصن الزيتون" ضد وحدات حماية الشعب الكردية، ليست وحدها ما يعقّد المشهد، بل تضاف اليها ايضا المعارك الطاحنة في إدلب حيث يعمل النظام السوري وحلفاؤه لفرض سيطرتهم، والتقاريرُ التي أشارت إلى تنفيذ النظام السوري وحليفه الروسي ضربات "كيماوية" في الغوطة الشرقية لدمشق، وهو ما نفته موسكو.

الا ان ما يجدر التوقف عنده، تضيف المصادر، هو ان هذه الجولة تُعقد وسط كباش محموم "خفي – معلن"، بين روسيا من جهة والولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية والامم المتحدة من جهة ثانية، تسببت في نشوبه محاولاتُ موسكو تقويض مسار "جنيف" الذي يسانده المجتمع الدولي كلُّه، تمهيدا لاستبداله بإطار آخر للتسوية، تكون هي (أي روسيا) صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة فيه.

وفي هذه الخانة، يصبّ تنظيمُ الكرملين "مؤتمر الحوار السوري" في سوتشي في 29 و30 كانون الثاني الجاري والذي دُعيت اليه كل اطياف الشعب السوري (اعلنت الخارجية الروسية اليوم ان تمت دعوة 1600 سوري للمشاركة فيه). والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، تتابع المصادر، هو عما اذا كان الجانب الروسي سيعمل على تسهيل مفاوضات فيينا من خلال ضغطه على النظام لتليين مواقفه، أما أنه، على العكس قد يناسبه فشلُ المحادثات التي ترعاها الامم المتحدة، لتعويم "سوتشي" عشية انطلاقته؟ الساعات القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتظهير الصورة على هذه الضفة، تقول المصادر التي تلفت في المقابل الى ان المعارضة السورية ومعها الامم المتحدة، سبق ان ربطتا مشاركتهما في الحوار السوري المرتقب بمدى استعداد موسكو للتعاون مع مفاوضات جنيف (أو فيينا)، من جهة، وبمدى التزامها أيضا، بالإطار المتفق عليه دوليا للتسوية السورية المنتظرة. أما خلاف ذلك، فقد يعني ولادة "سوتشي" ميتا، خصوصا ان الاجتماع الوزاري الخماسي الذي عقد مطلع الاسبوع في باريس وشاركت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، خرج بإجماع على رفض اي تفرّد روسي بالحل السوري وبتشديد على ان لا تسوية الا انطلاقا من مفاوضات جنيف ومن القرارات الدولية ذات الصلة. وقد أكد وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان في الساعات الماضية أن "في وقتنا الحالي لا يوجد تصور يطرح نفسه بخلاف الاجتماع الذي سيعقد في فيينا، وهو الأمل الأخير، تحت رعاية الأمم المتحدة، حيث سيكون المتحاربون حاضرين وحيث نأمل رسم أجندة للسلام".

وفي وقت ترجّح ذهاب موسكو نحو التعاون مع جنيف، إنقاذا لـ"سوتشي"، تشير المصادر اخيرا الى ان جولة فيينا لن تتخللها مفاوضات مباشرة بين النظام والمعارضة، وستشكل مسألة الدستور والانتقال السياسي والانتخابات ومكافحة الإرهاب، النقاط الرئيسية في جدول أعمالها.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o