Jan 24, 2018 3:39 PM
خاص

جبهة غربية - عربية - دولية تواجه مساعي موسكو للانقلاب على "جنيف"

المركزية- في أعقاب المؤتمر الدولي الذي انعقد في باريس أمس تحت شعار "شراكة دولية ضد الإفلات من العقاب لمن يستخدمون الأسلحة الكيمياوية" والذي شاركت فيه نحو ثلاثين دولة وجهة دولية، سُجّل بعيداً من الاضواء، اجتماع وزاري شاركت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، خُصص للتباحث في الملف السوري تطوراته المتسارعة، في شكل عام.

وفي السياق، تقول مصادر دبلوماسية مطّلعة لـ"المركزية" إن الهدف الأساسي من هذه "الطاولة" الدولية العربية – الغربية، يتمثل في تشكيل جبهة موحّدة تعتبر مسار "جنيف"، الاطارَ الاول والاخير للحل السوري المرتقب.

ففيما تضغط روسيا نحو الخروج عن هذه المنصة وتدفع في اتجاه استبدالها بمنصة "أستانة" (التي تجمع موسكو وأنقرة وطهران)، وبخيار "سوتشي" حيث تعمل بكل ما أوتيت من قوّة و"مَوْنة" دبلوماسية وسياسية، لانجاح مؤتمر الحوار السوري – السوري الذي دعت الى عقده على البحر الأسود في 29 و30 كانون الثاني الجاري، رأت الاطراف الدولية الاخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية ان الحاجة باتت ملحّة للجم التوجهات الروسية واعادة الاعتبار الى مفاوضات جنيف من جهة والى القرارات الدولية التي وضعت في السنوات الماضية والمرتبطة بالأزمة السورية، من جهة ثانية، والتمسك بها حجر زاوية لأي تسوية منتظرة للنزاع السوري.

وبحسب المصادر، فإن المسؤولين الغربيين والعرب الذين التقوا أمس في العاصمة الفرنسية، جمعهم رفض التفرد الروسي في ادارة اللعبة السورية، حيث اتفقوا على ضرورة مواجهة محاولات موسكو عزل الشركاء الدوليين البارزين عن جهود الحل، خصوصا ان توجهات "الكرملين" الاقصائية هذه، تقابلها شراكة لافتة بينه وبين طهران.   

وفي رأيهم، تتابع المصادر، من المستحيل ان تبصر اي تسوية النور اذا لم تكن القوى الكبرى الأوروبية والعربية والغربية، شريكة في نسجها. وبالتالي، لا بد لموسكو من ان توقف رقصها المنفرد على الساحة السورية، والا استمرت مساعي انضاج التسوية، في المراوحة السلبية والتخبط.

وليس بعيدا، تقول المصادر ان الولايات المتحدة، يبدو قررت تغيير استراتيجيتها في مقاربة التطورات السورية.

ففي وقت كانت تتطلع الى ارساء تعاون قوي مع موسكو في حل الازمة، على ان تتكفل دبلوماسيتها بمجرّد "تبليغ" الاوروبيين والعرب بما هي وروسيا في صدده من خطوات، لم يصمد خيارها هذا، طويلا.

فخرقُ الروس الكثيرَ من الاتفاقات التي أبرمت بين الجانبين وأبرزهم اتفاق هامبورغ الذي أبصر النور في تموز الماضي بعد قمة الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، واستمرارُهم في تغطية عمليات النظام السوري وحلفائه الايرانيين العسكرية في الميدان حتى في مناطق خفض التصعيد ومنها جنوب سوريا، وجهودهم المتواصلة لـ"القوطبة" على جنيف، يبدو خذل الاميركيين الذين قرروا تبديل نهجهم، فباتوا اليوم يعملون لتقوية تنسيقهم مع الاوروبيين والعرب في شأن الملف السوري، للوقوف في وجه المخططات الروسية.

واذ تشير الى ان هذا الاجتماع قد يكون أرسى ولو في صورة غير مباشرة "مجموعة اتصال دولية حول سوريا"، شبيهة بتلك التي نادى بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون منذ اشهر، ورفضتها موسكو آنذاك، تقول المصادر ان نتائج التفاهم الغربي – العربي – الدولي الذي أبصر النور أمس في باريس، لا بد ان تبدأ تباشيره بالظهور في الملف السوري، ميدانيا وسياسيا، في الأسابيع القليلة المقبلة، على شكل "تزخيم" قوي ودعم متجدد لمفاوضات جنيف التي يفترض ان تعقد جولة جديدة منها الشهر المقبل، بعد مفاوضات فيينا ومؤتمر سوتشي نهاية الجاري.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o