Jan 20, 2018 3:51 PM
تحليل سياسي

مساعي فض الكباش الرئاسي مستمرة رغم الصعوبات والاستراحة الوزراية فرصة للتهدئة بري يصعّد في وجه "التيار" لإبقاء جبهة "رفض التعديل" متراصّة قبل اجتماع "اللجنة" الاثنين باسيل يغيب عن جدّة تفاديا للإحراج.. عملية "عفرين" تنطلق .. وبنس يجول في المنطقـة

المركزية- الانجازات التي تسطّرها الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية، والتي سُجّل آخر فصولها أمس، أكان عبر التعرّف الى منفّذي تفجير صيدا الذي استهدف كادر "حماس" محمد حمدان الاحد الماضي، أو عبر الاعلان عن إحباط شعبة المعلومات، بحرفية عالية، مخططات ارهابية كان ينوي "داعش" تنفيذها في لبنان، على أهمّيتها، تبدو عاجزة عن زرع الراحة والطمأنينة في نفوس للبنانيين. فالكباش السياسي الحاد الذي تشهده الساحة السياسية، والذي بلغ في الايام القليلة الماضية سقوفا عالية جدا، لم تعد تداعياته محصورة بتعزيز الصلاحيات والمشاركة في القرارات وتثبيت المواقع، بل باتت تتهدّد الاستحقاق اللبناني الأبرز المنتظر من الداخل والخارج، وعنَينا الانتخابات النيابية المقررة في أيار 2018. 

بري يصرّ: ومع ان القوى السياسية كلّها تؤكد انها مع اجراء الاستحقاق في موعده، وقد بدأت ماكيناتها بالفعل تعمل لاستنهاض قواعدها ونسج التفاهمات، و"كأن الانتخابات حاصلة غدا"، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري يبدو مصرا على ان ثمة من يعمل لتطيير الاستحقاق وقد كرر موقفه هذا في الساعات الماضية، موجّها التهمة هذه "الى دولتين"، والى أطراف محلية أيضا، غامزا من قناة التيار الوطني الحر الذي يطالب بادخال تعديلات الى قانون الانتخاب، تراها عين التنية مقدّمة لتأجيل الانتخابات او اطاحتها. وقد بدا لافتا، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية" أن مواقف بري اتت ساعات قليلة بعيد اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، التي قال فيها "لا اعتقد ان احدا من القوى يريد تطيير او تأجيل الانتخابات. وأظن ان الجميع يريد انتخابات في موعدها".

إبقاء "الجبهة" جاهزة: وفي السياق، تعتبر المصادر ان كلام رئيس المجلس يأتي في إطار المواجهة المحمومة المفتوحة بينه وبين الرئاسة الاولى. أما الهدف المباشر منه، فهو ابقاء "الجبهة" الرافضة للتعديلات، والتي باتت تضمّه ومعظم قوى 8 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي، على أعلى جاهزية، للتصدي لمشروع وزير الخارجية جبران باسيل تعديل مهلة تسجيل المغتربين الراغبين في المشاركة في الانتخابات النيابية، والذي يُفترض ان يطرح الاثنين المقبل في اجتماع اللجنة الوزارية المختصة بمتابعة كيفية تطبيق قانون الانتخاب، بعد ان سحب الرئيس سعد الحريري "فتيله" عن طاولة مجلس الوزراء الخميس الماضي، منعا لانفجاره حكوميا. 

مصير الاصلاحات: وفي وقت تتوقع ان يكون الاجتماع المنتظر "ساخنا" في ظل تمسّك التيار الوطني الحر بالاصلاحات الانتخابية وبتمديد مهلة تسجيل المغتربين، تقول المصادر ان هذه المطالب من المستبعد ان تُكتب لها الحياة، ومن المرجّح ان تسقط نهائيا كلما اقترب موعد الاستحقاق ودقّ جرس المهل الزمنية الممهدة له، وأقربها موعد دعوة الهيئات الناخبة في 5 شباط المقبل.    

مساع صعبة: أما على صعيد القضية "الأم" للاشتباك المتوالي فصولا بين الرئاستين الاولى والثانية، أي مرسوم الاقدمية لضباط دورة العام 1994، فالطرفان على مواقفهما، ما يعقّد وساطات التسوية التي يعمل عليها أكثر من طرف وعلى رأسهم الرئيس الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عبر النائب وائل ابو فاعور، وأيضا حزب الله. ومع ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وفق المصادر، يرفض اي مخارج ويتمسّك بالاحتكام الى القضاء، في حين يقول رئيس المجلس ان لا حل الا بدمج مرسومي الترقية والاقدمية في مرسوم واحد يحمل تواقيع كل الوزراء المختصين الى توقيعي عون والحريري، فإن مساعي "فَعَلة الخير" ستستمر في قابل الايام، ولو بصعوبة، لمحاولة ايجاد اتفاق وسطي لفض الاشكال، ومنعه من الاستمرار الى ما بعد الانتخابات النيابية.

الحريري الى دافوس: أما في يوميات الاسبوع الطالع، فمن المقرر ان يغادر رئيس الحكومة في 23 كانون الثاني الجاري، بيروت، متوجّها الى دافوس السويسرية، للمشاركة في جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير الاقتصاد رائد خوري الى عدد من المستشارين. ومن المقرر ان يلتقي الحريري والوفد المرافق عددا من مسؤولي المنظمات الدولية المالية والعاملة في مجال التنمية، حيث ستكون مناسبة لحضّهم على الاستثمار في لبنان وعلى المشاركة في مؤتمرات الدعم المقررة في الاشهر المقبلة لمساندته، عسكريا وماليا وانسانيا. وعليه، فإن اي جلسة لمجلس الوزراء لن تعقد الاسبوع المقبل بسبب غياب الرئيس الحريري، وقد تشكل هذه "الاستراحة"، بحسب المصادر، فرصة لمزيد من الاتصالات بين القوى السياسية بما يساعد في تنفيس الاحتقان السائد حاليا.   

في البيت الابيض: دبلوماسيا، وصل الى العاصمة الاميركية فجرا السفير اللبناني المعين لدى واشنطن غبريال عيسى، ليتسلم مهامه رسميا على رأس السفارة اللبنانية. وعلمت "المركزية" ان عيسى سيقدم اوراق اعتماده الى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الابيض الخميس المقبل.

اجتماع جدّة: على صعيد آخر، تتجه الانظار الى الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب الذي يعقد غدا في جدة، لبحث مسألة الصواريخ البالستية التي يُطلقها الحوثيون على السعودية. وفي وقت توقعت مصادر دبلوماسية عربية عبر "المركزية" أن يكون "البيان الذي سيصدر عنه شديد اللهجة ازاء الانتهاكات المتكررة لميليشيات الحوثي على اراضي المملكة العربية السعودية"، واستبعدت ان "يأتي على ذكر "حزب الله"، فإن لبنان يبدو قرر تفادي اي إحراج قد يتعرض له في الاجتماع العتيد، فقرر المشاركة فيه عبر مندوبه في الجامعة العربية السفير عبد الستار عيسى، لا عبر وزير خارجيته. وكانت الدفاعات الجوية السعودية اعترضت اليوم، صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون على نجران في المملكة.

قضية القدس: اقليميا أيضا، تحضر قضية القدس الاثنين، في بلجيكا حيث يشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اللقاء الشهري لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، وفي فرنسا التي يزورها الامين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط. كما يتصدر ملف القدس خصوصا وعملية السلام في الشرق الاوسط عموما، اهتمامات نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الذي وصل الى الشرق الاوسط اليوم في زيارة استهلها في مصر، ستشمل ايضا الأردن وتل أبيب، تستمر حتى 23 كانون الثاني الجاري.

عملية عفرين: أما في سوريا، وقبيل جولة المفاوضات المرتقبة في فيينا في 25 و26 كانون الثاني الجاري، فالتصعيد الميداني مستمر أكان في ريف ادلب حيث سيطر النظام وحلفاؤه اليوم على مطار ابو الظهور العسكري، او على الجبهة الشمالية مع تركيا. اذ اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اليوم ان انقرة "بدأت عمليا" هجوما لطرد المقاتلين الاكراد من بلدة عفرين السورية. وقال "عملية عفرين بدأت عمليا على الارض ومنبج ستكون التالية". الا انه اشار الى "اننا لا نتبنى أدنى توجه سلبي إزاء وحدة الأراضي السورية ومستقبلها المستقل والمزدهر والمطالب الديمقراطية لشعبها". في الموازاة، أكد مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا "عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي في 29 و30 الجاري وأن الإتفاق على قوائم المشاركين فيه تم وسيتم إرسال الدعوات"، مشيرا الى ان "القوات الأميركية يجب أن لا تبقى على الأراضي السورية من دون موافقة الحكومة السورية".

إخفاق عراقي: عراقيا، وفي وقت فشل البرلمان مجددا اليوم في تحديد موعد للانتخابات النيابية، وقد أرجأ مباحثاته في هذه القضية الى جلسة يعقدها الاثنين المقبل، لم تستبعد مصادر دبلوماسية عبر "المركزية" امكانية أن يكون الهدف من هذا "التخبّط"، الوصول الى إرجاء الاستحقاقات الانتخابية كلّها التي يفترض ان تشهدها دول المنطقة، ومنها لبنان والعراق، الى ما بعد جلاء صورة وطبيعة التسوية الكبرى المقبلة الى الشرق الاوسط.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o