Jan 17, 2018 4:41 PM
تحليل سياسي

حرب "المرسوم" بين مدّ تبريـــد عون وجزر تسخيـــــن بري "تعديل" باسيل مقابل "بنود" زعيتر في الجلسة الحكوميــــة غدا السعودية تدعم اليمن بملياري دولار و"سوتشي" بين لافروف واوغلو

المركزية- تجاوزت أزمة "المرسوم" كل المألوف ليس سياسياً فحسب بل دستورياً ايضا، في ضوء حسم هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل الجدل "البيزنطي" بين بعبدا وعين التينة ورفضه من فريق رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك بعد أن استهلكت حتى الآن قرابة شهر من عمر اللبنانيين، معطلة عمل المؤسسات الدستورية، الأمر الذي بات يتطلب "صدمة سياسية "سريعة تخرج البلد من عنق الزجاجة التي تخنقه فيها هذه الازمة تدريجياً.

عون والقضاء: وسط تمترس كل فريق في موقعه فيما الوساطات معطّلة، جدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون احتكامه الى القضاء، فأكد "ان الكلمة الفصل في سوء التفاهم حول تفسير القوانين تبقى للقضاء". واستغرب اتخاذ الخلاف على مرسوم منح اقدمية لضباط دورة 1994 الطابع السلبي "فنحن نعطي اشرف مثل للشعب اللبناني يؤكد انه اصبحت لمؤسساتنا القضائية حصانة، وهي تصدر احكاما وتفسر القوانين للجميع ابتداء من رأس الحكم". واذ رأى "ان من يتابع الاعلام اليوم يظن ان الامور مشتعلة وهي ليست كذلك"، أوضح خلال استقباله في بعبدا اعضاء السلك القنصلي في لبنان "اننا اجرينا التشكيلات القضائية والامنية للتأكيد على ان الامن والقضاء هما الاساس الذي عليه يُبنى كل شيء، والاستقرار الذي ننعم به هو نتيجة اصرارنا على ذلك".

قصف على الهيئة: في الخندق الآخر، استمر القصف من فريق عين التينة في اتجاه القرار الذي اصدرته هيئة التشريع والاستشارات في شأن توقيع المرسوم. اذ رأى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي خريس عبر تويتر ان "رأي الهيئة مُسيّس، وخلفياته لا تخفى على أحد"، في حين قال زميله النائب قاسم هاشم، إن "رأي الهيئة لن يقدم ولن يؤخر"، مشيرا إلى أن "الجهة الوحيدة المخولة تفسير الدستور هي مجلس النواب".

صب الزيت على النار: ووسط هذه الاجواء، أتى إدراج بند تمديد مهلة تسجيل المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة، على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غدا في السراي، ليصب الزيت على نار الخلاف بين الرئاستين الاولى والثانية، اذ رأت أوساط الرئيس بري ان "المشروع الذي تقدم به باسيل لتمديد تسجيل المغتربين مؤشر على السعي لتأجيل الانتخابات وسيفتح الشهية على تعديلات تؤدي لتطييرها".

التعديل يسبق الازمة: الا ان مصادر سياسية أكدت لـ"المركزية" أنّ "تمديد مهلة اقتراع المغتربين مطروح من قبل الوزير باسيل منذ العشرين من شهر تشرين الثاني الماضي، أي موعد انتهاء فترة تسجيل المغتربين للاقتراع في الخارج، حين وجد أن طلبات الالاف ما زالت قيد التنزيل لدى إقفال التسجيل الالكتروني، وبالتالي فإن التفكير بتمديد المهلة حتى منتصف شباط المقبل سبق الجدل حول "مرسوم الأقدمية". وفيما اعتبر مصدر مقرب من باسيل أن "هذا الامر وإن استبعده الكثيرون لن يكون ضارا لأي طرف سياسي فالذين تسجلوا ينتمون الى مختلف المذاهب"، إلا أن اصرار الرئيس بري على رفض تعديل هذا البند يأتي من منطلق سياسي ولاعتبارات متنوعة، فعين التينة تخشى أن يفتح هذا المشروع الباب أمام تعديلاتٍ أخرى لا سيما بالنسبة للميغاسنتر". وفي سياق متصل، ستنشر وزارة الخارجية والمغتربين القوائم الانتخابية الاولية في مدة أقصاها 1 شباط  على صفحتها على الشبكة الالكترونية وتصدرها على أقراص مدمجة، بعد أن تتسلمها من المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية، لترسلها الى السفارات والقنصليات.

حمادة وباسيل والارانب: وفي السياق، سجل وزير التربية مروان حمادة موقفا متقدما من ازمة المرسوم السياسية وتفاعلاتها الانتخابية الطابع بقوله: "نقول لباسيل وغيره وقفولنا لعبة سحب الارانب من البرنيطة ووضع طرح بين الفترة والاخرى قد يؤثر على صدقية الانتخابات ونقل القانون الى مكان آخر."

زعيتر ينسحب... الحريري يستجيب: في الأثناء، يعقد مجلس الوزراء جلسته غدا، وعلى جدول اعماله 71 بندا من بينها مجموعة من الملفات الجاري معالجتها بعيدا من الضجيج الاعلامي، حيث سيناقش الى البند 24 الخاص بتعديل بعض المهل الانتخابية، تنفيذ ما تقرر على مستوى توسيع مطمر النفايات في الكوستابرافا واقامة معمل للتسبيغ في  العمروسية بناء على إقتراح مجلس الإنماء والإعمار، وفق ما جاء في قرار مجلس الوزراء رقم 45 الخاص الذي صدر عقب جلسته الأخيرة في 11 كانون الثاني الجاري. ولوحظ ان جدول الأعمال يشتمل على مطالب وزير الزراعة غازي زعيتر دفعة واحدة بعدما انسحب من الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي احتجاجا على عدم إدراج سلسلة بنود لوزارته على جدول الأعمال.

بري عند روحاني: أما في ايران، فالتقى الرئيس بري في قصر الرئاسة الرئيس الايراني حسن روحاني الذي أشاد خلال اللقاء بدور الرئيس بري قائلاً "ان دوركم هو موضع تقدير واحترام". وأضاف "اننا نعتز بالعلاقات المتينة التي تربطنا مع لبنان والدور الذي تلعبونه في هذا الاطار ونحن على ثقة بأن لبنان سيشهد مزيداً من الاستقرار والازدهار ". أما بري، فقال ان اللقاء مع روحاني كان مثمراً وقد نوّه بالوضع في لبنان، هذا الوضع الهادئ المطمئن ويأمل بقاؤه. وطبعاً هناك همّ كبير يتعلق بالشأن العربي والاسلامي جرى التطرق اليه".

عودة نازحي بيت جن مؤجلة؟ الى ذلك، وبعد أن هدأت المعارك في ريف دمشق علمت "المركزية" من مصادر متقاطعة في منطقتي مرجعيون وحاصبيا أن "رؤساء البلديات باشروا إرسال تعاميم الى النازحين السوريين في نطاقهم الجغرافي بضرورة الاستعداد للعودة الى قراهم التي استقرت الاوضاع الامنية فيها، وتحديدا في بيت جن وجوارها التي باتت تحت سيطرة الجيش السوري". وقالت إن "ما دفع البلديات للقيام بخطوة كهذه، هو البلاغ الذي وجهه الجيش السوري لاهالي تلك البلدات للعودة الى قراهم"، مضيفا "لم يعد هناك من مبرر لبقائهم في لبنان بعد اليوم". إلا أن متحدثا باسم إحدى عشائر بيت جن التي نزحت الى لبنان قال لـ"المركزية" "صحيح أن قراهم أصبحت خالية من الجماعات الارهابية لكن عودتهم  تتطلب إجراء مصالحات فالمعارك التي اندلعت ترتبت عليها عمليات ثأر، ما يتطلب عفوا عاما عن العديد من العائلات التي  تورطت في المجازر".

مؤتمر سوتشي: اقليميا، وفي اطار الاستعدادات لمؤتمر الحوار السوري المقرر في سوتشي في 29 و30 الجاري، أعلنت الخارجية الروسية أن وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف وتركيا مولود شاويش أوغلو تحدثا هاتفيا عن الاستعدادات للمؤتمر وعن الوضع الإنساني في سوريا.

السعودية تدعم اليمن: على صعيد آخر، وبعد يوم من مطالبة رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها بمساعدات مالية عاجلة إلى هذا البلد الغارق في نزاع مسلح، قررت السعودية اليوم ايداع ملياري دولار في المصرف المركزي اليمني. وأشار بيان رسمي الى ان وديعة الملياري دولار الجديدة ستضاف الى وديعة سابقة بقيمة مليار دولار، لافتا الى ان هذه الخطوة تأتي بهدف "تعزيز الوضع المالي والاقتصادي لاسيما سعر صرف الريال اليمني". واعقبت خطوة الدعم السعودية لليمن اطلاق الحوثيين مساء امس صاروخا باليستيا من طراز "سكود"في اتجاه منطقة جازان في جنوب غرب المملكة، دمرته قوات الدفاع الجوي السعودي.

مؤتمر الازهر: اما في تداعيات قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، فنظّم اليوم في القاهرة "مؤتمر الازهر لنصرة القدس"، شارك فيه البطريركي الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وشخصيات سياسية وروحية من أكثر من دولة. وفي المناسبة، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس "العرب والمسلمين والمسيحيين الى زيارة المدينة المقدسة ردا على قرار ترامب"، مشيرا الى ان هذه الخطوة نصرة للمدينة وحماية للمقدسات وليست تطبيعا مع الاحتلال" الاسرائيلي، وقال "نتمنى عليكم الا تتركونا وحدنا". من جهته، أكد الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط ان القرار الاميركي بتجميد الاموال المخصصة لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) يستهدف "الغاء قضية اللاجئين"، معتبرا ان "هذا القرار لا يأتي بمعزل عن قرار الاعتراف بالقدس.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o