Jan 11, 2018 4:47 PM
تحليل سياسي

تداعيات ازمة المرسوم تتمدد الى مجلس الوزراء برسائل "انسحابات" وزيرا "امـــل" يصعدان والحريري يرفض التعدي على صلاحياتـــه لبنان يستضيف القمة العربية في الـ2019 وواشنطن تحذر من السفر اليه

المركزية- مع ان أبواب الوساطات والجهود المكوكية المبذولة لتجاوز عقدة مرسوم الاقدمية، فُتحت مجددا، خارقة جدار التأزم الصلب، تكشفت وقائع الساعات الاخيرة عن ازمة ثقة كبيرة ناشئة بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري تتفاعل على نار المرسوم، لكنها تتمدد بأفقها الابعد الى الاستحقاق الانتخابي والمكاسب السياسية. حتى ان بعض ابعاد هذا المخاض بدأ يثير تساؤلات عما يمكن ان يفضي اليه اخفاق محتمل لحل الازمة اذا لم تتوصل وساطة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط التي حطت رحالها اليوم في السراي بزيارة للوزير وائل ابو فاعور، الى تذليل العقدة في ضوء انكفاء سائر الفرقاء لا سيما حزب الله عن "التوسط" وأي مسلك ستتجه نحوه البلاد على عتبة الاستحقاق الانتخابي بعد اربعة اشهر.

بيان "امل": فما ضجت به وسائل الاعلام اليوم من مواقف منسوبة الى طرفي النزاع عبر مصادرهما بغض النظر عن مدى صدقيتها، عكست ابعادا بقيت حتى الامس القريب خفيّة، ما اضطر المكتب الاعلامي لحركة أمل الى اصدار بيان اوضح فيه ان "من يعبر عن موقف الحركة هو رئيس الحركة او اي بيان او موقف يصدر عن احدى الهيئات الحركية المخولة بذلك. واي مصدر آخر يتحدث مدعياً "مصادر حركة أمل" لا يمت للحركة بصلة وبالتالي لا يعبر عن موقفها. وهنا يهمنا ان نعيد التأكيد ان رئيس الحركة لطالما اكد وكرر انه ليس لديه عداوات في لبنان بل خصومات سياسية أحياناً ليس إلا."

ورد التيار: في المقابل، وردا على التسريبات عن ان "العونيين" قد يعمدون إلى الرد على عدم اقتراع الرئيس بري وكتلته النيابية لصالح الرئيس عون في الاستحقاق الرئاسي، باختيار رئيس مجلس نيابي جديد، بعد الانتخابات، اشار نائب رئيس التيار الوطني الحر رومل صابر عبر "المركزية" الى أن "لا شيء مؤكدا في هذا الشأن، ولا يمكن اتخاذ قرارات في هذا الملف منذ الآن. نحن نصر على نسج أفضل العلاقات مع عين التينة، والاشتباك ما كان يجب أن يحصل، خصوصا أن المرسوم لا يرتب أعباء مالية، ويمكن اللجوء إلى القضاء، علما أننا، كتيار، متمسكون بموقفنا إلى جانب رئيس الجمهورية، من أن هذا المرسوم يجب أن يسلك طريقه".

الحل بيد بري: وفي السياق، سألت مصادر سياسية متابعة عبر"المركزية" "اذا كان الرئيس بري يريد حقا فك اشتباك المرسوم فلمَ لا يعمد الى سلوك احد دروب الحلول المتاحة إن بتجاوز الاصرار على التوقيع او بالاحتكام الى اجهزة الرقابة المختصة والمخولة البت في الاشكاليات الدستورية او حتى بالركون الى المؤسسة البرلمانية التي اعتبرها صاحبة الكلمة الفصل في تفسير الدستور؟ وقالت "ان قطع الطريق على الوساطات والتمترس خلف المواقف وعدم دعوة مجلس النواب الى الانعقاد لبت مسألة وجوب توقيع وزير المال على المرسوم او عدمه يقطع الشك باليقين ويثبت ان معركة المرسوم هي فعليا معركة مبكرة على رئاسة مجلس النواب بعد الانتخابات وعلى تثبيت موقع وزارة المال للطائفة الشيعية.

مجلس الوزراء: والتوتر السياسي انسحب بدوره على أجواء جلسة مجلس الوزراء خلافا للجلسة السابقة.اذ بدا ان ثمة رسائل سياسية اريد تمريرها ردا على نزاع المرسوم، من بوابة الاعتراض على عدم إدراج بنود تعني وزارة الزراعة المحسوبة على الرئيس بري على جدول الاعمال، منذ أسابيع، حيث انسحب وزير الزراعة غازي زعيتر من الجلسة، فكان هرج ومرج في القاعة إثر خطوته، رفع فيه وزير المال علي حسن خليل السقف مؤكدا ان "هناك أحزابا وجهات سياسية كبرى في البلاد، لديها مطالب ويجب أن تؤخذ في الاعتبار وتُدرج على الجدول". فتدخل رئيس الحكومة سعد الحريري مشيرا الى "ان وضع بنود جدول الاعمال من صلاحياته ولا يرضى التعدي عليها ولا العمل تحت الضغط"، قبل ان يترك الجلسة وينسحب الى مكتبه، وهكذا فعل ايضا وزير المال. غير ان عددا من الوزراء تدخّل ورطّب الاجواء، فعاد الرجلان الى القاعة واستُكملت الجلسة. وقبل "الاشبتاك" في مستهل الجلسة ،سُجّل موقف للحريري طمأن فيه الى حصول الانتخابات في موعدها، اذ أكد ان "الخلافات الحاصلة حول بعض الإصلاحات والأمور التقنية تستنزف الوقت، وأنا بكل صراحة مع الإصلاحات، ومع كل إجراء يعزز الشفافية والنزاهة بالانتخابات. لكن ليكن معلوما للجميع أن الخلافات لن تعطل إجراء الانتخابات. في شهر أيار المقبل سنذهب إلى الانتخابات مهما كانت الظروف، وكل كلام عن تأجيل وتمديد وتعطيل ليس له مكان في قاموسي شخصياً ولا في قاموس الحكومة".

القمة العربية في لبنان: وبعيدا من مناخات التشنج، وفي خطوة تحمل دلالات مهمة، ابلغ الرئيس الحريري مجلس الوزراء استضافة لبنان للقمة العربية في العام 2019.

خطة النفايات: اما أزمة النفايات، فأقرّت الحكومة خطة شاملة لحلّها والتعاطي معها، وقررت توسعة مطمر كوستابرافا وضمّ نفايات الشوف وعاليه اليه، وأقرت خطة على مرحلتين لازمة النفايات في طرابلس.

اجتماع تربوي: في المقلب الحياتي وازاء استفحال ازمة سلسلة الرتب والرواتب ودرجاتها الست بين الاساتذة والمدارس الخاصة ، اجتمع وزير التربية مروان حمادة على هامش جلسة مجلس الوزراء في احد مكاتب السراي مع نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود. وقال حمادة بعد الاجتماع "بعد التعهد بعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لبحث الموضوع التربوي، اتمنى من الان وحتى موعد انعقادها ان نستطيع صياغة الحلول والوصول الى المواد التوافقية من اجل بتها في مجلس الوزراء، وهذه الصياغة يتم بحثها مع نقيب المعلمين ولجان الاهل، وقد اعددت اقتراحا لمجلس الوزراء يتضمن صيغة اتمنى ان تكون مدخلا للحل.

اعيدوا النظر في السفر الى لبنان: وفي بيان بالغ الاهمية في توقيته ومضمونه وتحت عنوان "ينبغي ان تُعيد النظر في السفر الى لبنان"، طالبت الخارجية الاميركية مواطنيها الذين يريدون السفر الى لبنان، في حال اصرارهم، بتجنّب الذهاب إلى مناطق معيّنة فيه بسبب ما اعتبرته تهديدات الإرهاب، او احتمال نشوب اشتباكات مسلّحة، او التعرّض للخطف، واحتمال اندلاع اعمال العنف، لا سيما بالقرب من حدود لبنان مع سوريا وإسرائيل". وعلى الصفحة الخاصة بالسفر التابعة لموقع الخارجية الاكتروني التي تم تحديثها بانشاء لائحة تصنيف للدول من ١ الى ٤،  صُنّف لبنان ضمن المستوى الثالث اي ما قبل المستوى الاخطر، ونبّهت الصفحة المواطنين الأميركيين الذين يعيشون ويعملون في لبنان من المخاطر التي ما تزال قائمة في البلد"، مشيرة الى "ان الحكومة اللبنانية لا تضمن حماية المواطنين الأميركيين ضد حالات التفشي المفاجئ للعنف".

"الوفاء للمقاومة": وفيما غابت مسألة "مرسوم الاقدمية" عن بيان كتلة "الوفاء للمقاومة" في اجتماعها الاسبوعي إنسجاماً مع رغبة "حزب الله" في "النأي" بنفسه عن اشتباك الحليفين، لفت بيان الكتلة الى "ان "حزب الله" يواصل واجباته الشرعية للمحافظة على امن البلاد واستقرارها ولمواجهة ورد اي تهديد للبنان"، وبارك لايران قيادة وشعبا ومسؤولين النجاح الباهر في التصدي للتدخلات التي سعى الاعداء من خلالها الى ضرب الاستقرار."

اوروبا تتمسّك بالنووي: دولياً، وقبيل قرار وشيك للرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن تمديد تخفيف عقوبات بلاده على إيران او فرض قيود اوقفها سلفه باراك اوباما، عبّر الاتحاد الأوروبي على لسان مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني، ووزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا بعد اجتماعهم مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في بروكسل، عن تمسكه بالاتفاق النووي الموقع مع إيران"، معتبرا "انه ضروري للأمن العالمي ويحد من طموحات طهران النووية".

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o