Nov 23, 2017 2:40 PM
تحليل سياسي

"استقالة مع وقف التنفيذ" تنتظر ترجمة ضمانات الداخل والخارج اجتماعات مكوكية والتزامات استبقت "التريث" ومصر على خط المعالجات رسالة من باسيل لابو الغيط... وايران: نزع سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض

المركزية- من رحم مقتضيات الحرص على الاستقرار الداخلي وحركة الاتصالات الدولية المتسارعة التي قادتها في شكل خاص فرنسا ومصر والداخلية التي كثفها فريق 8 آذار وارفقها باجتماعات مكوكية بين مكوناتها من جهة ومع قصر بعبدا الذي لعب سيده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دورا بالغ الاهمية من جهة ثانية، وُلد قرار رئيس الحكومة سعد الحريري القاضي بالتريث بالاستقالة التي احدثت صدمة ايجابية تبدو مفاعيلها ستترجم على ارض الواقع في مهلة غير بعيدة كما تشير المعطيات،من دون ان يعني العودة عنها بل استمرارها مع وقف التنفيذ لتلمّس مدى جدية الضمانات والوعود التي قدمت له مقابل التريث، وفي شكل خاص التزام حزب الله سياسة النأي بالنفس وانسحابه من الساحات القتالية العربية وبعدها اطلاق حوار داخلي حول مصير السلاح.

اعلان التريّث: والاتصالات المكوكية على الخطين الخارجي والدولي نفسها، وفّرت ظروف عودة الرئيس الحريري الى بيروت ومشاركته امس في ذكرى الاستقلال الرابعة والسبعين حيث شارك في "الصورة الجامعة" لاركان الدولة الثلاثة في العرض العسكري، واعقبها بايجابية اخرى في يوم الاستقلال تمثّلت باعلانه من قصر بعبدا "التريث في تقديم استقالته والتشاور في اسبابها وخلفياتها السياسية"، بناءً على تمنّي رئيس الجمهورية، آملاً في "ان يُشكّل ذلك مدخلا جدّيا لحوار مسؤول يجدّد التمسّك باتفاق "الطائف" ومنطلقات الوفاق الوطني ويعالج المسائل الخلافية وانعكاساتها على علاقات لبنان مع الاشقاء العرب"، مشدداً على "ان وطننا الحبيب يحتاج في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا الوطنية الى جهود استثنائية من الجميع لتحصينه في مواجهة المخاطر والتحديات. وفي مقدمة هذه الجهود، وجوب الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الحروب وعن الصراعات الخارجية والنزاعات الاقليمية وعن كل ما يُسيء الى الاستقرار الداخلي والعلاقات الاخوية مع الاشقاء العرب".

وسبق اعلان التريّث الذي خلق ارتياحاً في الاسواق المالية والنقدية، اجتماعاً ثلاثياً ضمّ الرئيس عون والرئيسن بري والحريري جرى خلاله عرض التطورات الاخيرة  ثم غادر الرئيس بري اللقاء ليستكمل النقاش في خلوة ثنائية بين الرئيس عون والرئيس الحريري، علماً ان الرئيسين بري والحريري وصلا في سيارة واحدة من مكان الاحتفال الى القصر الجمهوري.

"بيت الوسط: وبعد انتهاء حفل الاستقبال الرسمي في القصر الجمهوري الذي تخللته سلسلة خلوات جانبية جمعت الحريري بوزير الخارجية جبران باسيل جنبته مصافحة السفير السوري علي عبد الكريم علي ، توجّه الحريري الى "بيت الوسط" حيث احتشد مناصروه منذ صباح امس لتهنئته بالعودة الى الوطن ولتأكيد دعمهم وتأييدهم لنهجه وسياسته الوطنية، قبل ان يزور عين التينة حيث التقى الرئيس نبيه بري مشيداً بالعلاقة الايجابية البنّاءة التي تجمعهم، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى شاكراً دوره الوطني الجامع الذي تجلّى في فترة غيابه. وخاطب الرئيس الحريري الحشود في "بيت الوسط" مؤكداً "ان "ليس لدينا اغلى من بلدنا وليس لدينا إلا بلدنا، ومبدأنا لا يتغير وشعارنا سيبقى "لبنان اولا، لبنان اولا، لبنان اولا" وسندافع سويا عن بلدنا وحريته وعروبته واستقراره"، وقال "هذه لحظة الصدق معكم انتم الذين تعلّمون العالم الصدق. هذه لحظة للتاريخ وللجغرافيا، ولمن له عيون ترى فلير، ومن له اذنان تسمع فليسمع".

 

اجتماع 8 اذار: وكانت المعلومات اشارت الى ان اجتماعاً لقوى الثامن من آذار عُقد مساء الثلثاء استمر حتى فجر الاربعاء اضافةً الى اتصال تم بين الرئيس عون والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله افضى في نتيجته الى مخرج "التريّث" في مقابل مهلة زمنية محددة يُعطي في خلالها هذا الفريق اشارت ايجابية الى الرئيس الحريري لناحية الالتزام بالنأي بالنفس والاتّفاق على صيغة بيان وزاري جديد يكون مثابة نصّ مُلزم لجهة التقيّد بالنأي بالنفس.

"زمن الازرق: وبعد المشهد الشعبي امس، مشهد سياسي اليوم في بيت الوسط من خلال الاجتماع المشترك بين كتلة "المستقبل" والمكتب السياسي والمكتب التنفيذي لـ "تيار المستقبل" برئاسة الرئيس الحريري، حيث عبّر المجتمعون "عن ارتياحهم التام لعودته الى موقعه الطبيعي في قيادة المسيرة السياسية والوطنية"، معتبرين "ان

تجاوب الرئيس الحريري مع تمني رئيس الجمهورية التريث في تقديم الاستقالة، خطوة حكيمة لأجل المزيد من التشاور، حول الأسباب والخلفيات، وإعادة الاعتبار لمفهوم اعادة النأي بالنفس"، ومؤكدين "انه زمن التيار الأزرق الذي ينتفض مجدداً دفاعاً عن استقرار لبنان وسلامة العيش المشترك بين ابنائه، وتحصيناً لعروبته في وجه المتطاولين عليها".

زيارة القاهرة؟ وليس بعيداً، وفي سياق المساعي والجهود التي تقودها مصر بعيداً من الاضواء لنزع فتيل الازمة في لبنان، والتي توّجت بلقاء الرئيس الحريري بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين الفائت، برزت حركة لافتة للامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط في بيروت حيث اجرى اتصالات بعدد من القيادات السياسية من بينهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع  تركزت على الجهود المصرية لحل الازمة اللبنانية، فيما يبدو ان الرئيس الحريري قد يزور مجدداً القاهرة وفق ما المح ابو الغيط بعد زيارة لبيت الوسط حيث قال "اتفقنا والرئيس الحريري على ان نلتقي في مقر الجامعة العربية عندما يزور القاهرة، وانا على ثقة بأن المستقبل سيحمل الكثير من الخير للبنان"، مشيراً الى "افكار وإجراءات ستحصل ستكون لخير لبنان". وفي السياق، علمت "المركزية" ان ابو الغيط وجه دعوة للرئيس الحريري لزيارة القاهرة.

رسالة الى ابو الغيط: في الاثناء، وجّه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي يغادر اليوم الى المكسيك حيث يفتتح  السبت المقبل مؤتمر الطاقة الاغترابية لاميركا اللاتينية، رسالة الى الأمين العام لجامعة الدول العربية  أكد فيها تمسك لبنان الكامل بروح ونص ميثاق الجامعة وخصوصا مادته الثامنة التي تنص على إحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. كما أكد رفض لبنان تهديد أمن وسيادة الدول العربية الشقيقة كافة وإستعداده للتعاون القضائي مع أي تحقيقات تجريها الأجهزة المختصة بشأن التهديدات أو الأعمال الإرهابية التي تطالها من أي جهة أتت .وشدد على أن سياسة لبنان قائمة على إبعاده عن نيران الأزمات المحيطة به مع إعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على صون مصلحته العليا وإحترام القانون الدولي والإحترام المتبادل للسيادة في علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة. كما دعا الإخوة والأشقاء العرب الى التمعّن في ما قد يضمره البعض من مخططات لزعزعة الوضع في لبنان بهدف إضعاف قدرته على مقاومة غطرسة الإرهاب وإسرائيل.

لا تفاوض على السلاح: وفيما المواقف الداخلية من سلاح "حزب الله" وضرورة عودته الى طاولة الحوار من باب البحث في الاستراتيجية الدفاعية، آخذة في التصاعد، دخلت طهران مجدداً على خط الازمة اللبنانية، من خلال تأكيد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري "ان نزع سلاح جماعة "حزب الله" اللبنانية غير قابل للتفاوض". وهو موقف اعتبرته مصادر سياسية مناهضة لايران تدخلا سافرا في شؤون لبنان الداخلية، متمنية على رئيس الجمهورية الذي وجه عشية الاستقلال رسالة للخارج لعدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية الرد على التدخل الايراني الفاقع.

خطاب التحريض: وليس بعيدا، دانت كتلة الوفاء للمقاومة "خطاب التحريض والتزوير الذي استخدمته بعض الدول الخليجية والضغوط التي مارستها في سياق النيل من حزب الله  ومقاومته الشجاعة والشريفة التي أعادت للشعوب العربية ثقتها بنفسها حين هزمت العدو الاسرائيلي ودحرته وشكلت توازن ردع معه يحول دون استسهاله الاعتداء على لبنان وأرضه وشعبه.واعتبرت إن الدفاع المشروع عن النفس وعن الوطن، لن يستطيع أحد في الدنيا مهما بلغ شأنه أن يطعن فيه أو يسيء إليه.. وهو حق انساني ودولي لمناهضة الارهاب الذي يمارسه الصهاينة والتكفيريون ومن يقف وراءهم ويدعمهم. ولفتت الى إن اسقاط دولة داعش الارهابية في العراق وسوريا وحماية لبنان من وباء مشروعها هو بحق انجاز تاريخي كبير للشهداء والمقاومين والجيوش والانظمة والقوى المنخرطة في محور المقاومة على امتداد الجغرافيا الاقليمية المستهدفة. اننا ننتظر حصول تحولات استراتيجية كبرى في منطقتنا ومحيطها جراء هذا الانجاز".

حلحلة الأسواق: وفي المقلب الآخر من انعكاسات تريّث الحريري في إعلان استقالته، تبدّلت في الساعات الأخيرة بوصلة الأسواق المالية، لتشهد ارتياحاً لافتاً تُرجم في استعادة سوق القطع حركتها الطبيعية، إلى جانب تحسّن سندات الخزينة "يوروبوند"، وارتفاع سعر سهم سوليدير بنسبة 5.2 في المئة للفئة "أ" و7.2 في المئة للفئة "ب". وفي حين أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة "محدودية التأثيرات التي تعرّضت لها الأسواق النقدية في لبنان بسبب الأزمة السياسية"، مؤكداً "استمرار الاستقرار وخصوصاً بعد عودة الأسواق إلى نمط هادئ"، ليطمئن إلى أنه "أصبح لدى القطاع المصرفي ما يكفي من الاحتياط لمواجهة أي تباطؤ اقتصادي إن حصل خلال الأعوام المقبلة"، اغتنم الرئيس الحريري المؤتمر المصرفي العربي اليوم، للإشادة بالحاكم سلامة "الذي استطاع في المراحل التي اختلفنا فيها نحن السياسيين مع بعضنا البعض، أن يحصّن الليرة اللبنانية، لذلك نشكره على الحكمة التي يتمتع بها"، وقال "مستمرون في هذا المشوار الذي بدأه رفيق الحريري، من نهوض اقتصادي وتثبيت للاستقرار، وإن شاء الله لن نتخلى عن هذا الطريق وسنستمر فيه".

مفاوضات النفط: وفيما ألمحت مصادر نفطية أن يكون الرئيس الحريري خلال زيارته الأخيرة إلى قبرص، قد تطرّق إلى ملف التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية اللبنانية، تبدأ اعتباراً من الإثنين المقبل المفاوضات مع تحالف الشركات المشاركة في دورة التراخيص الأولى، والمؤلّف من الشركة الفرنسية "توتال" TOTAL، والشركة الإيطالية "إي. أن. آي" ENI، والشركة الروسية "نوفاتيك" NOVATEK، وذلك للبحث في العروض التقنية من الملف على مدى ثلاثة أيام تبدأ الإثنين 27 الجاري وتنتهي الأربعاء 29 منه، بدعوة من الوزير سيزار أبي خليل، في حضور هيئة إدارة قطاع النفط.

بين سوتشي والرياض: اقليميا، تسير الاستعدادات الدولية لإنهاء فصول الحرب السورية وإطلاق آلية الحل السياسي للنزاع، على قدم وساق، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية. ففيما أبلغ الروسي فلاديمير بوتين نظيريه التركي رجب طيب اردوغان والايراني حسن روحاني أمس، في سوتشي، وقبلهما الرئيس بشار الاسد بأن "مرحلة المواجهات العسكرية في الميدان انتهت ودقت اليوم ساعة التسوية التي "تتطلّب تنازلات من الجميع"، تمكّنت الرياض ايضا من دفع فصائل المعارضة الى تخفيض سقوفها، بما يساعد في ولادة الحل المنتظر. وقد ظهّر البيان النهائي للمؤتمر والذي صدر اليوم، إيجابا، نتائج المسعى السعودي، اذ شددت فيه المعارضة على "خوض المفاوضات المباشرة من دون شروط مسبقة من أي طرف"، داعية أيضا الى "ضرورة رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية". أما المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي مستورا، فيتنقل بين العواصم المعنية بالازمة، معدّا العدّة لانجاح جولة جنيف الجديدة الشهر المقبل. فغداة مشاركته في اجتماعات الرياض، حط اليوم في روسيا حيث من المفترض ان يجتمع مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o