Nov 21, 2017 2:41 PM
تحليل سياسي

دفع دولي في اتجاه التسوية السورية والاسـد فــي موسكو: مستعد للسـلام عون يوجه كلمة الاستقلال والحريري يعود... وترامب لبري: نقف بثبات مع لبنان الاقتصاد في خطر والحوار الانقــــاذي مطلوب بإلحــــاح لتخفيف الضرر

المركزية- دفعة واحدة تزاحمت الملفات الداخلية الاقليمية والدولية وتسارعت التطورات الى درجة بات يصعب تعقبها. في موسكو لقاء مفاجئ بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الاسد هو الاول من نوعه منذ عامين، بعد زيارة قام بها الرئيس الاسد لروسيا شكلت منصة اطلاق التدخل العسكري الروسي في سوريا، فهل يكون اللقاء الثاني محطة الضوء الاخضر للانسحاب، بعدما انجزت موسكو مهمتها العسكرية مع الابقاء على القواعد الاساسية، تمهيدا لتسريع الحل السياسي، خصوصا ان بوتين بادر فور انتهاء اللقاء الى الاعلان عن الاتصال بنظيره الاميركي دونالد ترامب وزعماء في الشرق الأوسط من بينهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز؟ وفي ايران مواقف بارزة للرئيس حسن روحاني اعقبت خطاب امين عام حزب الله حسن نصرالله التهدوي امس، اعتبر فيها ان "حزب الله جزءٌ من الشعب اللبناني وسلاحه دفاعي فقط، لافتا الى ان فرنسا يمكن ان تلعب دورا في الشرق الأوسط باتباع نهج عقلاني ومحايد، ومؤكدا أن طهران لا تسعى إلى الهيمنة على الشرق الأوسط، فيما ردت فرنسا ببيان بالغ التعبير صادر عن وزارة خارجيتها تضمن للمرة الاولى موقف من هذا النوع أملت فيه" ان يضع حزب الله سلاحه جانبا ويحترم سيادة لبنان". وعلى الخط نفسه، جاء بيان الخارجية السورية متحدثا عن "ان الشعب العربي يعرف تماما ما قام به حزب الله وإيران في التصدي للإرهاب التكفيري." اما في لبنان، فترقب لعودة رئيس الحكومة سعد الحريري مساء في اعقاب زيارة بدأها عصرا الى القاهرة بعدما غادر باريس عبر مطار لو بورجيه، وتزامنا كلمة سيوجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للبنانيين عشية الذكرى الرابعة والسبعين للاستقلال تتخذ اهميتها من حساسية اللحظة ودقتها.

حركة دولية: وفي وقت عكست الحركة الناشطة على خط التواصل الدولي بين روسيا وسوريا بعيد سقوط آخر معاقل "داعش" في سوريا، اتجاها لدفع التسوية السياسية قدما، برزت الزيارة غير المعلن عنها مسبقا، للرئيس الاسد الى روسيا حيث استقبله بوتين ليل الاثنين، في منتجع سوتشي، في لقاء دام أربع ساعات، بحثا خلاله "المبادئ الأساسية لتنظيم العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية"، وفق الكرملين الذي اعلن أن بوتين أكد خلال الاجتماع "أنه بات من المهم الآن التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا"، وأبلغ الأسد أن "التسوية السياسية السلمية تُعتبر قضية رئيسية بعد انتهاء الحرب"، مشيرا إلى أن "الأسد مستعد للعمل مع كل من يريد السلام والاستقرار في سوريا". وكما اعلن الكرملين ،فإن بوتين سيجري اتصالات في الساعات المقبلة مع نظيره الاميركي دونالد ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان لوضعهما في صورة اجتماعه مع الأسد، وتنسّيق الموقف عشية القمة الثلاثية،التي تعقد غدا في سوتشي وتجمع رؤساء روسيا بوتين وتركيا رجب طيب إردوغان وايران حسن روحاني. وتوازيا، تستضيف الرياض ابتداء من الغد اجتماعات هدفها توحيد صفوف المعارضة السورية، المنقسمة الى ثلاث منصات اساسية (القاهرة وموسكو والرياض)، تنتهي في الرابع والعشرين من الجاري.

ايران- فرنسا: اما في الاقليم، فتفاعل مضمون بيان وزراء الخارجية العرب ضد ايران وحزب الله، ورصدت مواقف ايرانية وسورية تدافع عن دور طهران والحزب في المنطقة واهميته في مقاومة اسرائيل. وفي حين سأل الرئيس روحاني: أين كانت الجامعة العربية عندما سيطر تنظيم داعش على العراق وذبح الناس في حلب ودير الزور؟ اكد في اتصال مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، هو الاول بعد التوتر الذي اصاب العلاقات بعيد موقف وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان في الرياض، "ان ايران لن تسعى وراء فرض السيطرة والهيمنة في المنطقة، انما الهدف هو المساهمة في ارساء السلام والامن الاقليميين والتصدي لمخططات تقسيم الدول"،

الكلمة والعودة: لبنانيا، تنتظر الساحة الداخلية حدثين بارزين الاول كلمة الرئيس عون مساء وما يمكن ان تتضمن من اشارات حول طبيعة المرحلة المقبلة. وافادت مصادر قصر بعبدا "المركزية" ان الرئيس سيتوقف عند جملة عناوين تعكس معنى المناسبة التي تجسد بالنسبة الى لبنان الكرامة الوطنية ووحدة اللبنانيين بسائر مكوناتهم الطائفية وتلاوينهم السياسية والحزبية ويتطرق الى الاوضاع العامة في البلاد والمنطقة وما عاشه لبنان من تداعيات انعكست سلباً على اوضاعه وتمكن من مواجهتها واجتيازها بوعي وتماسك حالا دون الانجرار الى ما كانت تروجه الشائعات وساهما في تعزيز الاستقرار. ويتناول رئيس الجمهورية الازمة الحكومية في عناوينها العامة من دون الدخول في التفاصيل التي يفضل ان يبقيها للبحث مع الرئيس الحريري.

اما الثاني فعودة الحريري الى بيروت وما ستفرز من معطيات بعيد الاستقالة، علما ان مصادر بعبدا افادت ان لا موعد محددا للحريري في القصر الجمهوري حتى الساعة.

اتصال ترامب: في مجال آخر، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري برقية من الرئيس الاميركي دونالد ترامب هنأه فيها بعيد الإستقلال، مؤكداً " إن الولايات المتحدة تقدر كثيراً العلاقات الثقافية والعائلية والسياسية والإقتصادية الدائمة بين شعبينا وبلدينا. وكان لبنان شريكاً قوياً مع الولايات المتحدة في مواجهة تهديد الإرهاب والتطرف العنيف. ونحن نقف بثبات مع لبنان وسنواصل دعم جهود بلدكم لحماية إستقرار لبنان وإستقلاله وسيادته".

أمر اليوم: وعشية الاستقلال، اعتبر قائد الجيش العماد جوزف عون في أمر اليوم إلى العسكريين أن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد تستدعي من المؤسسة العسكرية التحلي بأقصى درجات الوعي والمواظبة على اتخاذ التدابير الكفيلة بحفظ الاستقرار الأمني، مشددا على ضرورة التصدي بكلّ حزمٍ وقوّة لأيّ محاولة لاستغلال الظروف الراهنة بهدف إثارة الفتنة والتفرقة والفوضى، وداعيا إلى الجهوزية التامة على الحدود الجنوبية لمواجهة تهديدات العدو الإسرائيلي وخروقاته.    

احياء الحوار: في الاثناء، ترددت معلومات عن اجتماع عقد في الساعات الاخيرة بين امين عام حزب الله والرئيس بري تطرق الى امكان اعادة احياء الحوار بين الحزب وتيار المستقبل كأحد المخارج المطروحة لترطيب الاجواء بعيد الاستقالة. الا ان مصادر قريبة من الحزب نفت علمها بالامر وبأي محاولة لاعادة احياء الحوار الذي كان يدور في عين التينة واكدت لـ"المركزية" ان قنوات الاتصال لم تنقطع يوما بين الجانبين وما زالت قائمة سواء عبر خط عين التينة او من خلال قنوات اخرى.

حوار اقتصادي: في المقلب الاقتصادي، نبّه رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير إلى بلوغ الوضع الاقتصادي في لبنان درجة من الخطورة لم يشهدها من قبل، داعياً عبر "المركزية" إلى "طاولة حوار اقتصادية إنقاذية في بعبدا للبحث في كيفية التخفيف من الأضرار قدر الممكن، والسعي إلى تحييد الاقتصاد عن التطورات السياسية وحمايته منها، وذلك يكون أولاً في عدم التعرّض لدول الخليج لأن الاقتصاد اللبناني مبني عليها". وأكد أن البحث في زيادة الحدّ الأدنى للأجور في القطاع الخاص "معلّق في الوقت الراهن لنرى ما سيكون عليه مصير الحكومة".

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o