Dec 16, 2017 3:34 PM
تحليل سياسي

الانتخابات النيابية والنهوض الاقتصــادي عنوانا المرحلـة المقبلـــة لقاء الحريري - جعجع مرتقب الاسبوع الطالع..ومجلس وزراء بيئي الثلثاء باسيل يتمسك بالتعديل الوزراي..والتشدد الاميركي تجاه ايران وحزب الله مستمر

المركزية- مدّت التطورات التي حفل بها الاسبوع الماضي، أكان سياسيا أو "انمائيا"، التسويةَ الجديدة بجرعات دعم قوية ساهمت في شدّ عودها الطري وترسيخ أسسها أعمق في "التربة" اللبنانية. فمواقف رئيس الحكومة سعد الحريري الحاسمة في شأن ضرورة التقيد بالنأي بالنفس وقوله بحزم "إننا لا نحتاج الى متطوعين من الخارج للدفاع عن أرضنا"، ذهبت في هذا الاتجاه، تماما كما إقرار مجلس الوزراء رخصتين لاستكشاف وإنتاج النفط في البلوكين ٤ و9، في "إنجاز" نوعي أدخل لبنان نادي الدول النفطية، ما كان ليتحقق لولا عودة "التسوية" وترميمها.

نحو الانتخابات: وليكتمل المشهد، وقّع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين في لبنان والمنتشرين في 40 دولة، على ان يجري الاستحقاق في 6 ايار في الداخل وفي 22 و26 نيسان في الخارج، مرسلا إشارة واضحة الى قرار سياسي لا رجوع عنه يقضي بإجراء الاستحقاق النيابي في مواعيده الدستورية. والأرجح، الا يعلو في المرحلة المقبلة أي صوت فوق صوت الماكينات الانتخابية التي ستتحرك بوتيرة أسرع كلّما اقترب موعد الانتخابات التي ستستأثر بمعظم اهتمام الوسطين السياسي والشعبي.

لا اصلاحات؟: وفي هذا الاطار، تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية" إن بعد تجاوز لبنان نهائيا مأزق استقالة الرئيس الحريري، وإنطلاق عجلات العهد مجددا بقوة وزخم، ستتفرّغ القوى السياسية، مع انتهاء عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة، لترتيب أوراقها الانتخابية. وفي وقت تستبعد أي تعديل في القانون النسبي الذي تم إقراره، على رغم السهام التي وجّهت صوبه من السعودية أمس، وترجّح التخلي عن "الاصلاحات" التي لحظها كالبطاقة البيومترية والانتخاب في مكان السكن لا القيد، تشير المصادر الى ان الساحة السياسية ستشهد حركة اتصالات مكثفة في قابل الايام، ستفرز خريطة التحالفات الانتخابية المرتقبة.

تحالفات غير تقليدية: وهنا، تقول المصادر ان إعلان الحريري أن "الانتخابات النيابية المقبلة ستكون بين خطين: من يريد الاستقرار والأمن والاقتصاد ومن يريد فقط الصراخ والمزايدة على سعد الحريري لتحصيل مكاسب بعيدة المنال"، يدل بوضوح الى أن تحالفات عابرة للخيارات السياسية وللاصطفاف التقليدي "8 و14 آذار"، ستطبع الاستحقاق المقبل.

لقاء الحريري – جعجع: واذ تشير الى ان العلاقة بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة والتي تعززت بعيد استقالة الاخير من الرياض، تجعل تحالفهما في الانتخابات أمرا شبه ثابت، تلفت المصادر الى ان الايام القليلة المقبلة ستكون مفصلية في تحديد مصير تحالف "المستقبل" و"القوات اللبنانية"، حيث من المرجّح وفق معلومات "المركزية" أن يجتمع الرئيس الحريري برئيس القوات سمير جعجع، الاسبوع المقبل، في لقاء سيساعد الى حد بعيد، في تظهير طبيعة العلاقة التي ستجمعهما في المرحلة المقبلة.

اجتماع معارض: وفي السياق الانتخابي ايضا، تجتمع نحو 150 شخصية معارضة غداً في فندق جفينور - روتانا في بيروت، من حزبيين معارضين وشخصيات مستقلة وناشطين من المجتمع المدني، ستصدر عن لقائهم جملة توصيات تتعلق بسيادة الدولة ومحاربة الفساد، قد يخوضون على اساسها غمار انتخابات 2018.

مجلس وزراء أخير: وسط هذه الاجواء، تعقد حكومة "استعادة الثقة" آخر جلساتها للعام 2017، الثلثاء المقبل في السراي. ويتوقع ان تستكمل البحث في البنود التي كانت مدرجة على جدول اعمال الجلسة السابقة والتي لم يصل البحث اليها، وعددها 67، ابرزها "بيئي" الطابع يتصل بملفي النفايات والمقالع والكسارات. وفي المعلومات، ان وزارة البيئة لم تنجز حتى الساعة البرنامج الجديد لمعالجة النفايات الصلبة خصوصا لجهة ما يتعلق بإيجاد بدائل لمطمري الكوستابرافا وبرج حمود. وعليه، فان مجلس الإنماء والإعمار توصل الى صيغة حل مؤقتة تقضي بتوسيع المطمرين الحاليين، ضمانا لاستمرار العمل في جمع النفايات. الى ذلك، يفترض ان تبت الحكومة بطلب المديرية العامة لأمن الدولة تطويع 400 عنصر إضافي برتبة مأمور متمرن.

التعديل الوزاري: وليس بعيدا من الواقع "الحكومي"، أشارت مصادر سياسية مقربة من التيار الوطني الحر لـ"المركزية" الى ان رئيس الحزب "البرتقالي" وزير الخارجية جبران باسيل لم يتخلّ عن طرح إجراء تعديل وزاري، وهو يصرّ، رغم عدم حماسة أكثر من طرف سياسي لهذا الاجراء، على استبدال عدد من وزراء التيار الذين لا يرى ان أداءهم لاقى التوقّعات، وذلك مواكبة للانطلاقة الجديدة للحكومة.

وثبة اقتصادية: وفي هذا الاطار، تلفت المصادر الى ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يضعان "النهوض بالوضع الاقتصادي" على رأس أولوياتهما للمرحلة المقبلة، حيث ينكب فريقاهما على درس خطط للوصول الى تحقيق الوثبة المرجوة، والاستفادة من مؤتمرات الدعم الدولي للبنان التي ستعقد عام 2018 وأبرزها في بروكسيل وروما وباريس.

زائران افريقي وأوروبي: في غضون ذلك، تسجّل أجندة الايام المقبلة، حركة ذهاب وإياب "رئاسية" من الخارج الى لبنان، وبالعكس. فقد علمت "المركزية" أن رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما، ورئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفان سيصلان الى بيروت في قابل الايام لاجراء محادثات مع رئيس الجمهورية والمسؤولين اللبنانيين، والبحث في سبل تطوير العلاقات الثنائية.

عون الى الكويت: أما العماد عون، فمن المقرر، بحسب معلومات "المركزية"، ان ينتقل الى الكويت مطلع العام المقبل، علما ان زيارته اليها كانت مقررة في تشرين الثاني الماضي الا انها أرجئت بفعل اعلان الحريري استقالته. كما ستكون لرئيس الجمهورية بعد ذلك، زيارة الى العراق، والى روسيا أيضا قبيل الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها موسكو في 18 آذار المقبل. أما توّجه الرئيس عون الى ايران، فمؤجّل حتى الساعة.

تشدد أميركي: خارجيا، التشدد الاميركي حيال ايران وأذرعها العسكرية، مستمر. فقد أعلنت الخارجية الأميركية أن "أعدادا متزايدة من شركاء الولايات المتحدة توافق على التعاون ضد "حزب الله"، في ظل الخطر الذي يشكله الحزب على المنطقة"، وذلك في ختام اجتماع لمجموعة تنسيق عمل هيئات الأمن عقد بين 12 و14 الجاري بمشاركة ممثلين عن أكثر من 25 دولة في واشنطن. الى ذلك، انتقد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس طهران لدعمها حزب الله، قائلا ان "ما تقوم به حاليا غير شرعي ويساهم في مقتل اناس ابرياء". واذ أعلن اننا "نرى ان ايران منخرطة بقوة في إبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة على الرغم من ارتكابه مجازر بحق شعبه"، لفت الى ان "الولايات المتحدة لا تعتزم اطلاقا الرد عسكريا على ايران بسبب دورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، مشددا على ان الرد الاميركي لن يتعدى الاطار الدبلوماسي".

مفاوضات السلام: على صعيد آخر، يزور مبعوث الرئيس الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، الاراضي المحتلة، الأسبوع المقبل لإجراء محادثات متعلقة بمساعي السلام، وفق ما قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، في زيارة هي الاولى منذ قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأشار المسؤول الى أن غرينبلات سيجتمع مع مبعوث الاتحاد الأوروبي الخاص إلى الشرق الأوسط فرناندو جنتيليني، وسيبقى حتى زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بينس لتل أبيب في وقت لاحق من الأسبوع. من جهته، قال مصدر في البيت الأبيض إن المبعوث الاميركي سيجري مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية مصممة على تحقيق السلام. 

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o