Dec 19, 2018 4:06 PM
تحليل سياسي

حكومة " الميلاد" في مربع مقايضة الحقائب وابراهيم يذلل اخر العقبات
"الخارجيـة" قلقة ازاء بيان "اليونيفيل" عشية جلـــــسة "الانفاق"
نتنياهو: خطوات غير مسبوقة ضد حزب الله فــــي مجلس الامن

المركزية-  بلغت أحدث موجات التفاؤل بامكان وضع حد للأزمة الوزارية الطويلة اليوم ذروتها  في الأوساط السياسية المعنية بالمشاورات الجارية مع حديثها عن احتمال اكتمال تشكيلة الحكومة الجديدة في غضون 48 ساعة، على ان يقترن هذا  التفاؤل "بمصادقة" رسمية من المرجعين الأساسيين المعنيين بتأليف الحكومة، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري لتولد الحكومة نهاية الاسبوع وفق التقديرات.

وأظهرت المعطيات التي توافرت عن الاختراق السياسي الذي احدثته المبادرة الرئاسية، أنه أمكن تجاوز العقدة الأساسية التي تعترض تأليف الحكومة والمفترض انها الاخيرة، أقله على الصعيد الداخلي، وهي عقدة توزير من يسميه سنّة 8 اذار، بتوافق أشبه بالتوقيع بالأحرف الأولى على اسنادها الى من يختاره الرئيس عون من بين الاسماء الثلاثة المرفوعة من "اللقاء التشاوري" على ان يكون الوزير ملتزما بقرار "اللقاء" كما ابلغ النائب عبد الرحيم مراد "المركزية". فاذا أتبع حل هذه العقدة باعادة توزيع  لبعض الحقائب التي لا تزال عرضة لمقايضات في الساعات المقبلة، فإن رحلة اخراج الحكومة الى النور ستبلغ خط النهاية قبل الميلاد على الارجح.

اللمسات الاخيرة؟: وفي ما يبدو وضعا للمسات الاخيرة على الولادة، واصل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم تحرّكه على خط تذليل العُقد المتبقية، في وقت اشارت بعض المعلومات الى ان من المتوقّع صدور مراسيم الحكومة بعد غد الجمعة على ان يتم التقاط الصورة التذكارية يوم السبت.

ابراهيم عند الطاشناق: فقد عقد اللواء ابراهيم صباحا اجتماعاً مع قيادة حزب "الطاشناق" للبحث في اشكالية الحقيبة الأرمنية بين "الطاشناق" و"القوات اللبنانية". وأفيد ان ابراهيم أبلغ الطاشناق ان وزارة السياحة ستؤول اليهم وهم أبلغوه ان الوزير كيدانيان سيتولاها. وفي السياق، قال النائب هاغوب بقردونيان إن "لا عقدة في التمثيل الأرمني وحقنا الطبيعي أن نتمثل بحقيبة والسياحة ستبقى معنا ومع كيدانيان تحديداً"، أما مصادر القوات فقالت إن "عقدة الحقيبة الارمنية لم تطرح علينا بعد، لكننا لن نرضى لغيرنا بما لم نرضه لأنفسنا لناحية صحة التمثيل". وعلمت "المركزية" ان حل العقدة الأرمنية يتمثل في ان يتسلم نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني أيضا حقيبةَ الشؤون الاجتماعية على ان يكون ريشار قيومجيان وزير دولة للشؤون الاجتماعية.

الى بعبدا والخارجية فالوسط: وبعد ان زار قصر بعبدا وأطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على محصلة اتصالاته صباحا بحضور وزير الخارجية باسيل، حطّ ابراهيم في الاولى والنصف بعد الظهر في وزارة الخارجية للقاء  باسيل. وغادر الرجلان معا فتوجه باسيل الى بيت الوسط حيث التقى الرئيس المكلف.

الحريري مرتاح: على الخط الحكومي ايضا، اشارت مصادر بيت الوسط الى ان الرئيس الحريري مرتاح للمبادرة التي قام بها رئيس الجمهورية الذي سيختار الوزير السني من ضمن الاسماء المطروحة. وقالت ان ليس هناك من جديد حول الحقيبة المسيحية التي ستكون من حصة المستقبل وهي لا تزال موضوع نقاش وبحث، اما مسألة اختيار الاسم السني السادس فقد اسندت الى الرئيس عون. في الموازاة، لفتت الى ان الحريري لم يحسم تفاصيل لقائه مع نواب اللقاء التشاوري بعد.

لقاء الاربعاء: في الاثناء، نقل عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله في لقاء الاربعاء ان "الاهم من تأليف الحكومة هو تآلفها في المرحلة المقبلة للاجابة عن كل الاسئلة والتحديات على مستوى الوطن والمواطن". وقال بزي من عين التينة ان "بري يعتبر انه في حال تشكيل الحكومة قبل الاعياد فمن الممكن أن يصار الى عقد جلسة نيابية بعد 6 كانون الثاني، وهو يأمل ان يكون البيان الوزاري مقتضبا". ولفت بزي الى ان  "ما حصل من اشارات ايجابية عن قرب تشكيل الحكومة شكّل عملية انقاذ في اللحظة الاخيرة على رغم ان هذا المخرج قد طرحه بري منذ اكثر من 4 شهور".

تطورات الجنوب: على صعيد آخر، ساعات قبيل انعقاد جلسة لمجلس الأمن مخصصة لبحث قضية الأنفاق التي تتهم اسرائيل حزب الله بحفرها على الحدود الجنوبية، تناول رئيس الجمهورية مع السفير البريطاني في لبنان كريس رامبلنغ الاوضاع في لبنان والتطورات على الحدود، لا سيما منها قضية الانفاق وموقف لبنان منها.

الخارجية قلقة: أما وزارة الخارجية فأعربت عن قلقها إزاء بيان اليونيفيل الصادر في ١٧ كانون الأول ٢٠١٨، وشدّدت على موقف لبنان الواضح بالإلتزام الكامل بالقرار 1701 ورفضها لجميع الخروقات له من أي نوع كانت، مؤكدة على طلب الحكومة اللبنانية الى الجيش اللبناني القيام بكل الإجراءات اللازمة للسهر على حسن تطبيقه، وذلك بالتنسيق مع قوات اليونيفيل، خاصة في ظل التوتر الذي ساد الحدود في الأيام الماضية ووجوب تكثيف نشاطه ومتابعة الوضع لمنع تفاقم الأمور على الحدود الجنوبية. واشارت الى ان لبنان يطالب "مجلس الأمن بإلزام إسرائيل وقف جميع خروقاتها للسيادة اللبنانية، والتي تزيد على ١٨٠٠ خرق سنوي جواً وبحراً وبراً، أي بمعدل خمسة خروقات يومياً. وفيما لم يكتشف لبنان والأمم المتحدة منذ صدور القرار ١٧٠١ أي أعمال هندسية تجرى على الجانب اللبناني، يسجّل كل يوم خروقات خطيرة جدا على أمن اللبنانيين المدنيين وعلى سيادة الدولة اللبنانية تتمثل بتحليق الطيران  الحربي الاسرائيلي مدججا بأطنان من الصواريخ التقليدية وغير التقليدية والذخائر الحربية،  وذلك على ارتفاعات منخفضة احياناً تؤدي إلى إحداث حالات رعب وبلبلة بين السكان الآمنين وتؤدي إلى اضرار في الممتلكات وخسائر في الاقتصاد اللبناني، ناهيك عن زرع إسرائيل لأجهزة تجسس داخل لبنان ومن ثم تفجيرها عن بعد عند اكتشافها، كذلك خرق نظام الاتصالات وحرمة اللبنانيين والدخول على هواتفهم الخاصة برسائل تهديدية، وغيرها الكثير من الخروقات الأخرى التي تمسّ خصوصية اللبنانيين وكرامتهم. واشارت الوزارة الى ان "لبنان يؤكد حرصه وعمله على إستتباب الأمن والإستقرار على حدوده الجنوبية، وسعيه الدائم مع المجتمع الدولي واليونيفيل للحفاظ على هذا الوضع دون أي مس بسيادة أراضيه.

نتنياهو: في المقابل، حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبنان المسؤولية عن الانفاق، مشيرا إلى أن حفرها اعتداء من قبل حزب الله على إسرائيل. ودعا نتنياهو في كلمة ألقاها بعد أن استعرض أحد الضباط صورا لأنفاق حزب الله العابرة للحدود، مجلس الأمن إلى منح قوات "اليونيفيل"حرية الوصول إلى أي مكان في جنوب لبنان لكشف الأنفاق قبل أن يقوم حزب الله بإخفاء الأدلة، حسب زعمه. إلى ذلك، أكد نتنياهو​ في مؤتمر صحافي أن "الحزب خطط للهجوم على إسرائيل عبر الأنفاق الحدودية"، داعياً ​المجتمع الدولي​ إلى"وقف أنشطة ​إيران​ و"حزب الله" في المنطقة." واعتبر أن "الجيش اللبناني لم يدافع عن أراضيه وفشل في تفكيك حزب الله، بل يوجه أسلحته ضد الإسرائيليين كما ظهر ذلك مؤخرا". وشدد على وجوب معاقبة الحزب، كاشفاً أن "الولايات المتحدة ستتخذ خطوات غير مسبوقة ضد حزب الله خلال اجتماع مجلس الأمن الليلة". وأشار إلى أن روسيا تقول إنها تريد منع حرب مقبلة، داعيا إياها إلى منع حزب الله وإيران من العمل ضد إسرائيل في لبنان وسوريا". وكان نتنياهو قال ان "حزب الله يمتلك "على الأكثر بضع عشرات" من الصواريخ دقيقة التوجيه، بعد أن أغلق مصانعه، اثر كشفها من قبل إسرائيل في أيلول الماضي. وأضاف في مؤتمر اقتصادي "هذه المواقع التي تقع قرب مطار بيروت.. مواقع تحت الأرض لإنتاج الصواريخ الدقيقة، والتي أطلعتني المخابرات الإسرائيلية على وجودها كي أكشف عنها. هذه المواقع أُغلقت". وتابع "يحاولون فتح مواقع جديدة. لكن من خلال هذه الإجراءات نحرمهم من امتلاك أسلحة دقيقة".

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o