Jan 31, 2018 12:44 PM
اقتصاد

خصائص نشاط بنك عوده المجمّع في نهاية كانون الأوّل

المركزية- شهد النشاط الاقتصادي في لبنان تحسّناً طفيفاً في العام 2017، كما يظهر تطوّر مؤشّرات القطاع الحقيقي. غير أن انكماش المجاميع المصرفيّة في شهر تشرين الثاني المنصرم عقب استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، ألقى بثقله على أرقام الأشهر الأحد عشر الأولى من العام 2017، إنّما من دون أن تنزلق إلى مستويات تراكميّة سلبيّة.

جاء ذلك في بيان صدر عن بنك عودة حول خصائص نشاطه المجمّع في نهاية كانون الأوّل 2017، هنا نصّه: "نمت الودائع المصرفيّة بقيمة 4.3 مليار دولار مقابل 7.6 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام 2016 التي شهدت عمليّات الهندسة الماليّة. وعلى صعيد حركة التسليف، كان أداء العام 2017 مشابهاً تقريباً لأداء العام 2016 من حيث نمو التسليفات المصرفيّة الذي بلغ 2.4 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام، مقابل نمو بقيمة 2.7 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام 2016، ونمو بمتوسّط قدره 3.0 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من السنوات الخمس الماضية. مع ذلك، وعلى الرغم من التطوّرات السياسيّة المعاكسة في الشهرَين الأخيرين، تميّز العام 2017 بتحسّن نسبي في الحوكمة السياسيّة كما يتّضح على سبيل المثال من خلال إنهاء عمليّة منح التراخيص التشغيليّة الأولى للتنقيب عن النفط، والتصديق على موازنة العام 2017 مع العزم على إقرار مشروع موازنة العام 2018 في وقت قريب.

على الرغم من التحسّن النسبي للنشاط الاقتصادي العالمي، إلا أنّ الأوضاع الاقتصاديّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث لبنك عوده تواجد مهمّ، لا تزال واهنة نسبيّاً بسبب سياسات التكيّف مع انخفاض أسعار النفط، من جهة، والصراعات الإقليميّة القائمة، من جهة أخرى. ففي مصر، سجّل الناتج المحلّي الإجمالي نموّاً قويّاً بنسبة 4.3٪ خلال العام 2017، جرّاء النمو المحقّق في العديد من القطاعات الاقتصاديّة، بما فيها الاتّصالات والسياحة والصناعات التحويليّة، وذلك بدعم من الإصلاحات المجزية المنجزة تدريجيّاً، ناهيك عن تحسّن القدرة التنافسيّة، في حين استمرّ النشاط المصرفي المصري في إظهار مناعة نسبيّة مع نمو الموجودات المصرفيّة بنسبة 18% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2017. في المقابل، شهد الاقتصاد التركي نهوضاً نسبيّاً في العام 2017 بحيث بلغ معدّل النمو الاقتصادي 5.1٪، ما أثّر إيجاباً على النشاط المصرفي، كما يدلّ على ذلك نمو الموجودات والأرباح بما نسبته 19.7٪ و20.4٪، على التوالي.

في هذا السياق، حقّق بنك عوده ش م ل في العام 2017 أداءً جيّداً بحيث بلغت أرباحه الصافية المجمّعة غير المدقّقة 559 مليون دولار أميركي، وتصبح 464 مليون دولار أميركي بدون احتساب الأرباح الصافية الناجمة من النشاطات المتوقّفة، أي بنمو نسبته 13% مقارنةً مع الأرباح الصافية المتكرّرة لعام 2016. وبلغت حصّة الوحدات خارج لبنان 45%، منها 19% عائدة لأوديا بنك في تركيّا، والذي سجّلت أرباحه الصافية من الضرائب نموّاً بنسبة 29% لتبلغ 88 مليون دولار أميركي في العام 2017، وذلك بعد تنزيل 95 مليون دولار أميركي مؤونات مخصّصة. ووصلت مساهمة بنك عوده في مصر في تكوين الأرباح الصافية المجمّعة إلى 55 مليون دولار أميركي، أي ما نسبته 12%. وتأتّت هذه النتائج في سياق تخصيص مؤونات صافية مجمّعة بقيمة 147 مليون دولار أميركي تعزيزاً لنوعيّة موجودات المصرف ومناعتها وفي ظلّ مواصلة الإدارة العامّة اعتماد سياسة تجميع النشاط وترجيح تحسين الظروف التشغيليّة على نمو الميزانيّة حفاظاً على المرونة والفعاليّة الماليّة العالية.

وفي التفاصيل:

• بلغت الموجودات المجمّعة في نهاية كانون الأوّل 2017 ما قيمته 43.8 مليار دولار أميركي، لتصل إلى 54.7 ملياراً لدى احتساب الودائع الائتمانيّة وحسابات الأسهم والسندات المدارة، ما حافظ على موقع البنك في صدارة المجموعات المصرفيّة اللبنانيّة وفي عداد كبرى المجموعات المصرفيّة العربيّة. وعليه، تكون الموجودات المجمّعة قد تراجعت بما قيمته 515 مليون دولار أميركي مقارنةً مع نهاية كانون الأوّل 2016، نتيجة تراجع موجودات أوديا بنك بما يوازي 2 مليار دولار أميركي في سياق اعتماد الإدارة العامّة سياسة تحفيز تجميع النشاط في تركيّا واستمرار ضبط المخاطر، والتي رمت إلى الاستغناء عن ودائع غير مستقرّة عالية الكلفة في موازاة عدم تجديد بعض التسليفات التي استحقّت والتي تُعتَبَر مساهمتها غير أساسية في بناء الشهرة.

• في هذا السياق، تراجعت قاعدة ودائع العملاء المجمّعة بما قيمته 2.5 مليار دولار أميركي في العام 2017، لتصل إلى 33.5 مليار دولار في نهاية كانون الأوّل 2017، منها 37% عائدة لوحدات خارج لبنان. وفي المقابل، تقلّص صافي التسليفات المجمّعة بما قيمته 921 مليون دولار أميركي ليبلغ 16.3 مليار دولار أميركي، منها 58% عائدة لوحدات خارج لبنان. وتأتّى تراجع صافي التسليفات بشكل أساسي من أوديا بنك في مقابل ارتفاع التسليفات لدى بنك عوده لبنان وبنك عوده مصر بما قيمته 687 و26 مليون دولار أميركي على التوالي. وأدّى تطوّر هذه المجاميع إلى تحسّن طفيف لنسبة التسليفات إلى الودائع مقارنةً مع مستواها في نهاية العام 2016، لتبلغ 49%.

• ارتفعت الأموال الخاصّة المجمّعة بما نسبته 13.2% من 3.7 مليار دولار أميركي في نهاية كانون الأوّل 2016 إلى 4.2 مليار دولار في نهاية كانون الأوّل 2017، ما يعادل 18% من إجمالي الأموال الخاصّة للقطاع المصرفي اللبناني. وترجم ذلك تعزيزاً إضافيّاً لنسبة الملاءة – بحسب معايير بازل 3– التي قاربت 16.9% مقابل 14.8% في نهاية كانون الأوّل 2016، فيما ارتفعت نسبة حقوق حمَلة الأسهم العاديّة (CET1) من 9.1% إلى 10.5% خلال الفترة ذاتها.

• وعلى الرغم من حراجة الأوضاع السائدة في عدد من بلدان تواجد المجموعة، ظلّ إجمالي الديون المشكوك بتحصيلها يشكّل 3.5% فقط من إجمالي التسليفات في نهاية كانون الأوّل 2017، فيما بلغت هذه النسبة 3% لدى بنك عوده لبنان، و1.5% لدى بنك عوده مصر و4.7% لدى أوديا بنك في تركيّا. في المقابل، وصلت نسبة تغطية الديون المشكوك بتحصيلها بالمؤونات المخصّصة والضمانات العينيّة إلى 107% في الفترة ذاتها (من ضمنها 60% بالمؤونات المخصّصة). وتقوم الإدارة العامّة بالتركيز بشکل خاصّ علی متابعة نوعيّة محفظة التسليف وتأمين مستوى كافٍ من التغطية بالمؤونات حسب الحاجة.

• وفي هذا السياق، كان بنك عوده قد رصد 440 مليون دولار أميركي للمؤونات الناتجة عن التقييم الإجمالي لتغطية سائر مخاطر الائتمان المتّصلة بكلّ نوع من الموجودات داخل الميزانيّة والالتزامات الماليّة خارج الميزانيّة، وهو مستوى يفوق متطلّبات مصرف لبنان المتعلّقة بتطبيق المعيار المالي الدولي رقم 9  (IFRS 9).

• واصلت السيولة الأوّليّة المودعة لدى المصارف المركزيّة والمصارف الأجنبيّة ارتفاعها لتصل إلى 21.2 مليار دولار أميركي، ما يعادل 63.3% من إجمالي ودائع العملاء، وهي نسبة عالية مقارنةً مع المتوسّطات الإقليميّة والعالميّة.

• في المقابل، تعزّز المردود الإجمالي المجمّع، وذلك بفضل أداء جيّد في لبنان نجم بخاصّة عن تعزيز هامش الفائدة، إضافةً إلى زيادة مداخيل الوحدات في الخارج. وعليه، سجّل المردود الإجمالي نموّاً سنويّاً بنسبة 5% في العام 2017 مقارنةً مع النتائج المتكرّرة لعام 2016، ما أدّى إلى تحسّن الفعاليّة الإجماليّة، بحيث انخفضت نسبة الكلفة إلى المردود من 54.4% في العام 2016 إلى 51% في العام 2017. وقد اتّخذت الإدارة العامّة مبادرات عدّة ترمي إلى تعزير الفعاليّة الماليّة الإجماليّة للمجموعة، ومن المتوقّع أن تؤدّي هذه المبادرات إلى تحسّن إضافي في نسبة الكلفة إلى المردود في المدى القصير.

استناداً إلى هذه النتائج قبل احتساب الأرباح الصافية الناجمة من النشاطات المتوقفة، بلغ العائد على متوسّط الموجودات 1.1% والعائد على متوسّط الأموال الخاصّة العاديّة 13.4% الذي يصل الى 16.4% لدى احتساب الارباح الناجمة من النشاطات المتوقفة. في المقابل، ارتفعت القيمة الدفتريّة للسهم العادي إلى 8.09 دولارات أميركيّة فيما بلغت حصّة السهم العادي من الأرباح إلى 1.03 دولار أميركي. وعليه، فإنّ سعر سهم المصرف العادي المتداول بتاريخ 29/1/2018 والبالغ 6 دولارات أميركيّة يعادل 0.74 مرّة القيمة الدفتريّة و5.8 مرّات حصّة السهم العادي من الأرباح، وهي معدّلات متدنّية جدّاً مقارنةً مع متوسّطات المصارف المقاربة في المنطقة قياساً على معدّلات ربحيّتها، ومتوسّط نمو أرباحا خلال السنوات الخمس الأخيرة، خير دليل على جاذبيّة سعر السهم.

إنّ نتائج المصرف المحقّقة خلال العام 2017 تترجم بأمانة الخيارات والتوجّهات الإستراتيجيّة المرسومة من قبل الادارة، بحيث ترتكز هذه التوجّهات على تمتين المكانة الماليّة للمجموعة وعلى تعزيز مرونتها الماليّة، في موازاة المحافظة على ربحيّتها بالرغم من الظروف التشغيليّة الصعبة. ويتطلّع بنك عوده إلى أن يكون شريكاً مميّزاً للعملاء في بلدان التواجد الأساسيّة، من خلال توفير باقة متنوّعة وواسعة من المنتجات والخدمات المصرفيّة التي تأخذ بالاعتبار التقدم التكنولوجي والتطوّر العام للمهنة.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o