May 17, 2022 9:09 PM
الوضع العربي

"لواء سوري" في أوروبا.. اتهامات بـ"جرائم حرب" وحقوقيون يتحركون

نشر موقع "زمان الوصل" السوري المحلي، تقريرا قال فيه إنه حصل على معلومات متقاطعة موثقة بالصور، "تثبت وصول ضابط سابق رفيع المستوى في قوات النظام السوري إلى أوروبا"، في وقت تحدث حقوقيون سوريون لموقع "الحرة" عن "إجراءات" يتم العمل عليها من جانبهم.

وكان الموقع الإخباري أطلق قبل أربع سنوات مشروعا لـ"البحث عن المجرمين المتهمين بجرائم الحرب في سوريا"، وعمل بجزء كبير على كشف وصول الطبيب علاء موسى، والذي مَثل، في يناير الماضي، أمام محكمة ألمانية بتهم خطيرة، منها القتل والتعذيب، الذي وقع بحسب لائحة الاتهام، على معتقلين سوريين، خلال تلقيهم العلاج بالمشفى العسكري بمدينة حمص وسط البلاد.

وأضاف الموقع أن الضابط "رفيع المستوى" الذي وصل إلى أوروبا هو نائب قائد القوى البحرية السابق (ذكر الموقع اسمه ولكن لن نكشف هويته بما أن هذه المعلومات ليست نهائية). 

ونقل الموقع، عن مصدرين قولهما إنه "مسؤول عن مجزرة الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية، وأنه عراب الألغام البحرية التي سقطت على المدنيين في سوريا".

ويقيم الضابط مع زوجته في أوروبا منذ سنة على الأقل، حيث يقصد في بعض المرات منزل ابنته الشابة التي تعيش في جنوب غرب ألمانيا، بحسب "زمان الوصل"، وهو الأمر الذي لم يتأكد منه موقع "الحرة" من مصدر مستقل.

بدوره قال المحامي السوري والناشط في حقوق الإنسان، مازن درويش، في تعليق مقتضب لـ"الحرة" إن المركز الحقوقي الذي يديره (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) يعمل على القضية، مضيفا أنه وصل الاثنين إلى هولندا، من أجل تلك القضية.

فيما قال المحامي والحقوقي السوري، أنور البني، لموقع "الحرة": "نعمل على متابعة الموضوع، ويجب أن نلتقي مع الضحايا في حي الرمل الجنوبي، ونتحقق من الفيديوهات والصور".

ويضيف البني: "لم نتأكد بعد من وجوده بالفعل في أوروبا. يجب أن نتأكد من مسؤوليته عن الجرائم أولا، ومن ثم سيكون هناك تحرك"، موضحا أن "القضية لن تكون سهلة، بمعنى أن نقول للقضاء إنه مجرم وأعطى الأوامر. نحن نتابع قدر الإمكان".

"هناك شهود"

ولم يتسنّ لموقع "الحرة" الحصول على أي تفاصيل تتعلق بهوية "اللواء السوري"، حيث لا توجد لديه أي سجلات على الموقع الرسمي للقوى البحرية التابعة للنظام السوري.

في المقابل، ذكر موقع "زمان الوصل" أن الضابط شارك في مناورات بحرية ضخمة بالذخيرة الحية عام 2012 لمرتين متتاليتين بنفس العام، برعاية بشار الأسد وحضور وزير الدفاع في حينها، داوود راجحة".

وأعاد الموقع نشر تسجيل مصور للتلفزيون السوري الرسمي، مركزا على لقطات لوجه أحد الضباط الذين شاركوا في المناورات، وقاطعها مع صور الضابط التي حصل عليها في أثناء وجوده في أوروبا.

ويقول رئيس تحرير الموقع الإخباري، فتحي بيوض، لموقع "الحرة"، إنهم تواصلوا مع "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" قبل فترة من الزمن، وزودوه بالأسماء والتفاصيل والشهود، التي تثبت وجود هذا الضابط في أوروبا، و"الجرائم التي ارتكبها عندما كان على رأس عمله".

ويضيف: "من أجل التحرك الفوري، لمنع الضابط من السفر بالحد الأدنى، تحدثنا أيضا مع مدير المركز مازن درويش، والذي بدأ مرحلة الإجراءات القانونية يوم الاثنين".

وبحسب بيوض، فإنهم تمكنوا من "تأمين شاهد آخر"، إضافة إلى الشاهدين الذين أورد التقرير رواياتهما. وهو الطبيب محمد وهبة، "الذي اعتقل الضابط عائلته وعذبها".

وذكر "محمد ناجي"، بحسب ما نقل عنه "زمان الوصل"، تأكيده أن الضابط (وهو برتبة لواء)، "أصدر أوامر بقصف الحي الجنوبي في اللاذقية وقُصف معه أيضا حي مسبح الشعب".

وناجي كان "يخدم تحت إمرة الضابط في القيادة البحرية، عندما وقعت مجزرة الرمل الجنوبي، التي راح ضحيتها عشرات المدنيين".

وإلى جانبه، قال أكثم يونس، وهو شاهد آخر إن لهذا اللواء "دورا بارزا في تحويل الألغام البحرية التي تعود لعهد الإتحاد السوفيتي، المخزنة لدى النظام إلى سلاح فتاك، يرمى من الطائرات العامودية كما البراميل المتفجرة لكنه أكثر فتكا".

وتابع المصدر الموجود داخل سوريا حاليا، إنه بسبب إجراءات الضابط، وقبله اللواء طالب بري قائد القوى البحرية، "تمكن النظام من تحويل الألغام البحرية التي عفى عليها الزمن إلى قنابل عمياء".

"خطوات للتحرك"

ويملك القضاء الأوروبي صلاحية المحاكمة على جرائم لم تُرتكب على الأراضي الأوروبية، وفق ما يُعرف بـ "الولاية القضائية العالمية"، وذلك في حال كان المتهم يعيش في إحدى دول الاتحاد، ويواجه قضية رفعها ضده أحد الضحايا، وهو ما حصل في قضية الضابط السوري السابق في مخابرات نظام الأسد، أنور رسلان.

وأيضا كما هو الحال بالنسبة للطبيب، علاء موسى، الذي تجرى محاكمته في ألمانيا، بتهم جرائم تعذيب معتقلين داخل المشافي العسكري.

ويوضح مدير الموقع الإخباري الذي تحدث عن وصول الضابط السوري إلى أوروبا أنه "وبغض النظر عن الشهود والجرم الذي ارتكبه بشكل مباشر فإن الضابط كان يحمل رتبة عسكرية عالية جدا بين عامي 2011 و2013".

ويضيف: "جنائيا هو مسؤول عن كل الجرائم التي ارتكبتها القوات الساحلية ومسؤول عنها قانونيا وإنسانيا، ومن الواضح  جدا أنه هو من أعطى الأوامر، وذلك ما يرتبط بالتسلسل الهرمي للرتب العسكرية في قوات النظام السوري. قائد القوة البحرية يعطي الأمر لنائبه ونائبه يتولى التفاصيل الأخرى".

ولم يسبق وأن علّق النظام السوري على "حكم المؤبد" الذي طال ضابط المخابرات رسلان، وأيضا كما حصل للطبيب موسى.

وفي مارس من عام 2021، تعهد وزراء خارجية 18 دولة أوروبية بالالتزام بضمان عدم إفلات تنظيم "داعش" والنظام السوري من العقاب، وذلك على خلفية اتهامهما بارتكاب اعتداءات بالأسلحة الكيماوية وعمليات خطف وإخفاء.

وقال الوزراء إنه في السنوات العشر الماضية قُتل نحو 400 ألف شخص في سوريا، بينما أجبر أكثر من 6 ملايين على الفرار من البلاد هربا من "انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان".

وتمهد الكلمات المذكورة لمسؤولي الدول الأوروبية إلى أن المحاكمات والملاحقات لمحاسبة المجرمين باختلاف أماكنهم لن تتوقف، وهو أيضا ما يؤكده ناشطو حقوق الإنسان، الذي كان لهم دورا في عمليات التحريك والمتابعة، خلال السنوات الماضية.

واعتبر المحامي والحقوقي السوري، المعتصم الكيلاني، أن "هنالك عشرات إذا لم نقل المئات من مجرمي الحرب والمشتبه بارتكابهم لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا".

ويضيف الكيلاني لموقع "الحرة": "انتقلوا للعيش في أوروبا بهناء، معتقدين أن ما ارتكبوه ممكن أن ينسى أو يحذف من الذاكرة، ومتناسين نهائيا أن تلك الجرائم التي ارتكبوها أو ساهموا بها أو شاركوا بارتكابها هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وهذه لا تسقط بالتقادم ولا بتغيير الأحوال".

وتبني وحدات جرائم الحرب ومكاتب الادعاء العام تحقيقاتها بناء على شكاوى فردية من قبل الضحايا المباشرين بشكل مباشر، أو من قبل الشهود الذين يؤكدون على أن المشتبه به ارتكب جرائم، أو ساهم بارتكاب جرائم تصنف على أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويتابع الحقوقي السوري: "هنا يأتي دور الشاهد الشجاع في تقديم شكاوى بشكل مباشر إلى الشرطة المحلية، والتي بدورها يتم تحويلها إلى مكاتب الادعاء العام والشرطة المختصة بالجرائم الدولية، أو من خلال طلب المساعدة من منظمات المجتمع المدني الحقوقية السورية أو الدولية المتواجدة في أوروبا".

وجميع التحقيقات "تحتاج إلى وقت لجمع الأدلة القضائية، التي تثبت تورط المشتبه به في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو المساهمة بها".

وهذه الجرائم، بحسب الكيلاني "يتم من خلالها إثبات المسؤولية الجنائية الفردية على الفرد، ليتم محاكمته على ما ارتكب من انتهاكات، استنادا على الاختصاص القضائي العالمي في دول الاتحاد الأوروبي".

المصدر - الحرة

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o