Oct 25, 2021 2:39 PM
مقالات

عون أعاد قانون تعديل الانتخابات.. فهل من خطر على إجرائها ضمن المواعيد الدستورية؟

كتب الاعلامي منير الحافي في "السهم":

كما كان متوقعاً فور انتهاء مجلس النواب جلسته الأخيرة الثلاثاء في ١٩ ت١، أعاد رئيس الجمهورية ميشال عون القانون الرامي الى انتخاب أعضاء مجلس النواب، إلى البرلمان لإعادة النظر فيه. وعلل الرئيس بمواد قانونية ودستورية، بأن تقريب موعد الانتخابات من ٨ أيار إلى ٢٧ آذار، يحرم المواطنين والمغتربين من حق الانتخاب. وردّ رئيس المجلس نبيه بري بالمسارعة إلى دعوة اللجان النيابية المشتركة إلى الانعقاد صباح غدٍ الثلاثاء لدرس رد الرئيس عون.

بحسب المادة ٥٧ من الدستور، يجوز لرئيس الجمهورية أن يبدي ملاحظاته على أي قانون مرسل من مجلس النواب ضمن المدة الملحوظة لنشر القانون. وهذه المدة هي شهر في العادة. أما إذا كان القانون عنده صفة الاستعجال، وهي حال القانون الرامي إلى تعديل بعض مواد القانون ٤٤ تاريخ ١٧-٦-٢٠١٧ (انتخاب مجلس النواب) فعندها تختصر المدة للرئيس بخمسة أيام. وهكذا، سارع مستشارو القصر القانونيون إلى تحضير الرد ضمن المدة الدستورية وتم إرساله في اليوم الرابع.

مجلس النواب، من ناحيته، هو في دورة انعقاد عادية منذ ١٩ ت١. وبعد جلسة اللجان سيدعو الرئيس بري الى التئام المجلس. ففي نهاية المطاف، سوف تبت الهيئة العامة بالأمر. فإما أن تأخذ بأسباب الرد، أو تذهب للتصويت مجدداً على القانون بالأغلبية.

وبرأي خبراء قانونيين ودستوريين فإنه بحسب المادة ٥٧ من الدستور، يجب أن يكون التصويت بالغالبية المطلقة للنواب الذين يؤلفون المجلس قانوناً أي الغالبية من أصل ١٢٨ نائباً. يعني يحتاج التعديل إلى ٦٥ نائباً للتصويت عليه. والنواب هنا أمام خيارين: إما أن يوافقوا على التعديلات التي طالب بها الرئيس، فيعدلون القانون ويرسلونه معدلاً للنشر، أو أن يصروا على الصيغة التي أقر بها القانون الثلاثاء الماضي. والسؤال هنا: كيف سيكون موقف الكتل الكبرى وحتى بعض النواب غير حاسمي قرارهم؟ من سيقف ضد تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل، الذي كان قد رفض التعديلات عند مناقشتها وإقرارها في جلسة الثلاثاء، ومن سيكون معه، أي مع الرئيس عون، فمرسوم عون يعبر عن مطالب باسيل في الجلسة. والسؤال الأهم: هل سيكون موقف حزب الله مع باسيل أم مع بري؟ حزب الله المتحالف مع «خصمين لدودين»: أمل والتيار الوطني الحر هل سيقف على الحياد فلا يصوت، أم أن موقفه بعد جريمة الطيونة سيكون بعيداً عن حليفه في مار مخايل، فينحاز حكماً و«شرعاً» إلى شريكه في الثنائي الشيعي؟

دستورياً أيضاً، في حال نشر القانون، معدلاً أو بصيغته الأولى، يبقى متاحاً الطعنُ بدستوريته أمام المجلس الدستوري. وبحسب المادة ١٩ من الدستور، يحق لرئيس الجمهورية ولرئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء أو لعشرة نواب أن يطعنوا به.

يتردد بقوة أن ١٠ نواب من تكتل لبنان القوي سوف يُقدّمون طعناً أمام المجلس الدستوري، بالقانون في حال رده مجلس النواب من دون الأخذ بملاحظات رئيس الجمهورية.
عندئذ تغدو القضية أمام المجلس الدستوري الذي يدعو رئيسُه الأعضاء في مهلة خمسة أيام لدرس مسألة تعليق تطبيق القانون المطعون أي وقف تنفيذه.

كما يتم تعيين مقرر، عليه أن يضع تقريره في مهلة قصوى هي ١٠ أيام. عند وضع التقرير يجتمع المجلس ويصدر قراره في غرفة المذاكرة في مهلة أقصاها ١٥ يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة. وإذا مرت هذه المدة – ١٥ يوماً ولم يصدر القرار، يعتبر القانون المطعون فيه، نافذاً.

يتألف المجلس الدستوري من ١٠ أشخاص نصفهم مسيحيون ونصفهم مسلمون. وفي السياسة، يُحكى أن الأعضاء الخمسة المسيحيين «يميلون» إلى الرئيس والوزير السابق جبران باسيل. أما المسلمون الخمسة فأيضاً «قريبون» من زعامات إسلامية من مذاهب مختلفة. وبحسب قانون المجلس الدستوري الرقم ٢٥٠ على ٩٣ فإن التصويت على أي قرار يحتاج إلى أكثرية ٨ أعضاء كي يصبح نافذاً، وليس بأكثرية النصف زائداً واحداً.

بمعنى آخر، يحتاج المجلس أن يكون متوافقاً في أكثريته ليصدر قراره الحاسم.

يقول مطلعون على الدستور إن قرار تعديل «قانون الثلاثاء» (إجراء الانتخابات) لن يكون سهلاً. والطعون لن تؤثر على مهل إجراء الانتخابات النيابية حتى الآن. أي «أننا بعيدون عن دائرة الخطر حتى اللحظة».

أما السؤال في السياسة: هل تجري الانتخابات النيابية أم لا، فلها بحثٌ آخر!

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o