Nov 27, 2017 2:59 PM
تحليل سياسي

مشـاورات بعبدا تختم "جرح الاسـتقالة": عون الضمانة والمخرج في مجلس الوزراء اتصالات واجتماعات سرية قدمت "ما يريح الحريري" ولمسات اخيرة على صيغة الحل مؤتمر سوتشي الى شباط ...وجنيف 8 تنطلق غدا: النظام يعترض على "بيان الرياض"

المركزية- خلَّف يوم المشاورات الطويل في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والاحزاب والكتل الممثلة في الحكومة وحزب الكتائب اللبنانية، انطباعا ايجابيا في شأن طي صفحة "الاستقالة" وتداعياتها، وعبرها تحريك عجلة العمل الحكومي المتسم بالجمود منذ 4 الجاري، بحيث يتوقع وفق معلومات "المركزية" ان يستأنف مجلس الوزراء جلساته الدورية قريبا استنادا الى انتهاء مفاعيل التريث ومعها الاستقالة وعودة الامور الى طبيعتها، وفق صيغة جديدة يجري نسج تفاصيلها، في ضوء نتائج المشاورات التي ستذاع ضمن صيغة منقّحة لفقرة تحييد لبنان عن صراعات الخارج الواردة في البيان الوزاري، ترتكز على الارجح الى اعتماد عبارة " ينأى لبنان بنفسه عن الصراعات والمشاكل الداخلية بين الدول".

وفيما تمحورت مشاورات بعبدا حول ثلاثة اسئلة استمزج رئيس الجمهورية العماد ميشال للدفاع عن النفس وعن لبنان في مواجهة الاعتداءات الخارجية؟ وما هو السبيل لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم؟ افادت مصادر مطّلعة "المركزية" ان الرئيس عون استدعى في ضوء الاجابات التي حصل عليها الرئيسين نبيه بري والحريري ووضعهما في حصيلة المشاورات، وكان اتفاق على اعلان البيان الذي سيعود الحريري عن استقالته على اساسه، في بداية جلسة مجلس الوزراء حيث سيلقي الرئيس عون كلمة تتضمن في طياتها الضمانات الكفيلة بالحل.

عون الضمانة: اما في حصيلة المشاورات اليوم فبدا واضحا ان لا تقاطع في المواقف حول مفهوم "النأي بالنفس" اذ شكل النقطة الاساس في كلام البعض، لا سيما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب سامي الجميل في حين غاب كليا عن تصريح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي ركّز على الاستقرار وتفعيل العمل الحكومي وحماية لبنان. بيد ان ما قيل في العلن ليس نفسه ما ينسج تحت طاولة الاتصالات السياسية المكوكية البعيدة من الاضواء، وفق ما تفيد اوساط مطّلعة "المركزية"، ذلك ان ثمة الكثير مما لا يمكن الافصاح عنه، يخدم مسار حل الازمة ويتسم بالطابع الايجابي الذي يطمئن هواجس الرئيس الحريري الذي تحرص القوى السياسية، بما فيها حزب الله، على بقائه على رأس الحكومة وادارة ملفاتها وتفعيلها وصولا الى الاستحقاق الانتخابي في الربيع المقبل والتمسك بالاستقرار، وهي للغاية مستعدة لتقديم كل متاح من شأنه ان يريح الحريري. اما الضمانة، فيشكلها، بحسب الاوساط، الرئيس عون نفسه من خلال علاقاته مع القوى السياسية المعنية بتقديم الحلول، الى جانب الرعاية الخارجية لا سيما من فرنسا ومصر اللتين سهرتا مباشرة على ايجاد المخارج للأزمة منذ اندلاعها، بالتوازي مع الرهانات المعقودة على التطورات الاقليمية التي تحمل تسويات سياسية قريبة لازمات دول المنطقة وانعكاساتها على لبنان التي يضعها جميع الاطراف فيه في حساباتهم.

اما في المواقف الصادرة من بعبدا بعد لقاء الرئيس عون، فسجل اعلان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع "اننا مع التسوية شرط التخلّص من ثغراتها"، قائلاً "إذا كان البعض مستعجل كي نخرج من الحكومة، فنحن لن نخرج منها"، بينما اعتبر رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط "ان من الحكمة الا نشير في اي محادثات لاحقة إلى سلاح "حزب الله"، في حين دعا وزير المال علي حسن خليل الى "تفاهم يُجنّبنا خضّات سياسية وامنية"، قبل ان يُغادر الرئيسان بري والحريري سوياً القصر الجمهوري بعد انتهاء الخلوة الثلاثية التي جمعتهم مع الرئيس عون لعرض نتائج المشاورات، واكتفى الرئيس بري بالقول "تفاءلوا بالخير تجدوه".

دعوة فرنسية لبرّي: في مجال آخر، وفيما لا تزال فرنسا تضطلع بدور مهم في المشاورات على الصعيد الاقليمي لتثبيت الاستقرار اللبناني، استقبل الرئيس بري في عين التينة السفير الفرنسي برونو فوشيه عارضا معه للتطورات في لبنان والمنطقة .ونقل الدبلوماسي الفرنسي الى بري رسالة من رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي يأمل فيها تلبية دعوته لزيارة فرنسا.

تطمين جديد: وسط هذه الاجواء، سجّلت طمأنة جديدة الى الوضع المالي والنقدي محليا. فقد أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (الذي زار عين التينة اليوم) ان سياسة تثبيت سعر الصرف الوطني مستمرة، "وتاليا ستبقى الليرة اللبنانية مستقرة، وهي تعبير عن إرادة وطنية وعن إجماع رسمي، لان إستقرار الليرة أمر مهم للاقتصاد الوطني وللاستقرار الاجتماعي"، مشيرا الى ان مصرف لبنان تمكن مع الوقت من تكوين إمكانات الدفاع عن النقد الوطني، وتكوين الثقة والتقنيات التي تتيح له السيطرة وضبط الأسواق". واستبعد سلامة في تقرير مصوّر عُرض في افتتاح الحفل (السابع لـSocial Economic Award (SEA 2017) الذي أقامته شركة "فيرست بروتوكول" أي تأثير للوضع السياسي على الليرة او على القطاع المصرفي في حال طال أمد الازمة السياسية، وقال "سبق ومرّ لبنان بمراحل مماثلة. لذا، حين نعدّ السياسة النقدية، نحدّد معالمها ونأخذ في الاعتبار المعايير الاقتصادية والمالية، وأيضا معايير المخاطر السياسية. وبذلك، نستبق الأمور ونستعدّ لاي مفاجآت." جنيف 8 غدا: اقليميا، تنطلق غدا مبدئيا الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف السورية، ومن المقرر ان تتطرق مباحثاتها التي ستتم مباشرة بين وفدي الحكومة والمعارضة برعاية أممية، الى السلال الاربعة التي حددها المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا أي الحكم والانتخابات والدستور وبند مكافحة الارهاب، على ان تركّز في شكل خاص على الانتخابات والدستور.

اعتراض نظامي: وعشية انطلاق المباحثات العتيدة، أرجأ وفد الحكومة السورية سفره الى العاصمة السويسرية، بحسب ما ذكرت صحيفة "الوطن" الموالية التي نقلت عن مصادر ديبلوماسية أن دمشق "مستاءة" من البيان الذي صدر عن اجتماع المعارضة السورية في السعودية الأسبوع الماضي، لافتة الى ان النظام يرى في "بيان الرياض" - الذي ضمّنته الفصائل إصرارا على مطلب رحيل الرئيس بشار الاسد قبل مرحلة الانتقال السياسي- "عودة إلى المربع الأول في المفاوضات".. وبينما قال مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إنه لن يعلّق على المسألة، استغربت مصادر مراقبة للتطورات السورية عبر "المركزية" ردّة فعل النظام "المتأخّرة"، خصوصا ان بيان الرياض صدر منذ أكثر من 4 أيام، الا أنها توقّعت الا يتعدّى قرار دمشق "الفجائي" إطار "تسجيل الموقف"، وأن تتم معالجته سريعا، ليلتحق وفد النظام بالمفاوضات ويشارك فيها". الى ذلك نقلت وسائل اعلام روسية عن مصادر دبلوماسية انه تم تأجيل مؤتمر سوتشي للمؤتمر السوري الى شهر شباط المقبل.

تقارب تركي – اميركي: وفي وقت قالت المصادر ان من المبكر التكهن في ما سيتمخّض عن المفاوضات السورية المنتظرة، المصادر الى ان لا بد ان تكون هذه الجولة محطّة إضافية على طريق تسوية النزاع، وسط عزم دولي وأممي بات أكثر وضوحا وحسما، على انهاء الحرب وإطلاق قطار الحل السياسي بحلول العام 2018. فالقمة الروسية – التركية – الايرانية التي استضافتها سوتشي الاسبوع الماضي واللقاء الذي حصل بين الرئيسين فلاديمير بوتين وبشار الاسد قبلها، يدفعان في هذا الاتجاه، تماما كما التقارب الاميركي – التركي المستجد الذي يأتي أيضا ليعزز مناخات التسوية. فقد أعلنت تركيا اليوم ان اتصالا هاتفيا جرى بين الرئيسين رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترامب يمثل "نقطة تحول" في العلاقات المتوترة بين البلدين، لكن على واشنطن أن تفي بوعدها بالكف عن تزويد المقاتلين الأكراد السوريين بالسلاح. وكان البيت الأبيض نقل يوم الجمعة عن ترامب قوله إنه أبلغ إردوغان "بأن واشنطن تجري تعديلات فيما يتعلق بالدعم العسكري للشركاء على الأرض في سوريا".

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o