Jan 24, 2018 2:14 PM
خاص

تحجيم "حزب الله" وخنقــه من أبرز أولويـــات الإدارة الأميركيـة

المركزية- على رغم الانشغالات الاميركية الكثيرة، التي تبدأ بمحاربة "داعش" ولا تنتهي بمتابعة التطورات في كوريا الشمالية، مرورا بأزمات سوريا والعراق واليمن وصولا الى مراقبة الاداء الايراني في الشرق الاوسط، تجد ادارة الرئيس دونالد ترامب الوقت الكافي لإبقاء ملف "حزب الله" تحت مجهرها، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، ما يدل الى الاولوية التي توليها لتحجيمه وتقليم أظافره، وذلك من ضمن هدف أوسع لـ"الجمهوريين" يتمثل في تطويق النفوذ الايراني في المنطقة.

ففيما تُطبخ رزمة العقوبات الاقتصادية الاميركية الجديدة ضد "الحزب" لتجفيف منابع تمويله، على نار حامية في "الكونغرس"، وقد باتت ولادتها وشيكة في صيغة أكثر تشددا هذه المرة، تطال كل المؤسسات التابعة له ولمسؤوليه وحتى بعض حلفائه السياسيين، وفق المعلومات، قرّر القضاء الاميركي الذهاب أبعد في التصدي لكل ما يمكن ان يشكل مصدر إفادة مالية لـ"الحزب". فأنشأت وزارة العدل الاميركية منذ ايام "وحدة خاصة مهمتها التحقيق في علاقة حزب الله بشبكات تجارة المخدرات". ومع ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله توقّف مطولا في اطلالته التلفزيونية الاخيرة عند هذه الخطوة، واضعا اياها في سياق الحرب الاميركية لتشويه صورة الحزب، ومعتبرا ان اتهام الحزب بالاتجار بالمخدرات "افتراءات واتهامات ظالمة لا تستند الى اي وقائع. فالحزب له موقف ديني واخلاقي واضح جدا في هذا الخصوص"، فإن واشنطن وفق ما تقول المصادر، مصمّمة على السير قدما في تحقيقاتها في هذا الشأن، والوحدة الخاصة التي تم تشكيلها للمهمة، تُجري اتصالات مع المعنيين بالقضية في لبنان والمنطقة، معظمها سيبقى خلف الكواليس، لتكوين صورة عن علاقة الحزب بشبكات المخدرات، على ان ترفع تقريرا عن الملف الى الإدارة الاميركية لاتّخاذ الاجراءات المناسبة لتفكيكها.

وليكتمل المشهد، وصل مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلّينغسلي في الساعات الماضية الى بيروت حيث التقى عددا من المسؤولين السياسيين والماليين والمصرفيين، وهدفه "التأكد من أنّ النظام المالي اللبناني محمي ومصان ضد أموال "حزب الله" الآتية من النظام الإيراني"، على حد تعبيره. وقد اشار الى "أننا هنا للعمل مع السلطات اللبنانية لضمان أنّ هذا التنظيم الإرهابي لن يتكمن من أذيةِ قطاع المصارف"، كاشفا "أنّنا نعتزم تصعيبَ إمكانية نقل الحزب أو إيران الأموال في لبنان، ونعمل مع شركائنا في المنطقة للتأكّد من أنّ هذه الأموال لن تُنقلَ من خلال المصارف أو مراكز تحويل الأموال، ونجَحنا بهذه المهمّة من خلال هذا التعاون ونَعتزم متابعة هذا المجهود". وأعرب في الوقت عينه عن قلق بلاده "على نظافة الأموال التي تدخل لبنان، إذ إنه بات معروفاً أنّ بعض قيادات حزب الله متورّطة في تجارة المخدّرات".

وعليه، تقول المصادر ان الادارة الاميركية الجديدة، عازمة على مواصلة ضغوطها ضد "حزب الله" المصنّف في قاموسها منظمة ارهابية، وهي ترى ان الوسيلة الأنجع لتحجيمه وإضعافه، تتمثل في محاربته ماليا وفي خنقه بالعقوبات والاجراءات القاسية. ففي رأيها، قطع "الاوكسيجين" (أي الاموال) عن شرايينه، كفيل بالقضاء عليه. وفي وقت ستترافق هذه التدابير مع أخرى مماثلة ستتخدها الدول الخليجية وربما ايضا الاتحاد الاوروبي، وفي حين لا تتردد تل أبيب في قصف اي مخازن او قوافل أسلحة تابعة للحزب في سوريا لمنعها من الوصول اليه، تؤكد المصادر ان المجتمع الدولي يضع نصب عينيه الوصول الى شرق اوسط خال من السلاح قبل التسوية الكبرى، غير ان نجاحه في تحقيق هدفه غير مضمون حتى الساعة، ويبقى رهن التطورات العسكرية المتسارعة في الميادين العربية ورهن موازين القوى التي ستفرزها. 

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o