المركزية ـ أكد رئيس مجلس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي ان بلاده تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه وتأمل في تأليف حكومة جديدة لتحقيق الاعمار مع برنامج اصلاحي يشمل المطالب المحقة للمواطنين، مشيرا الى ان انفجار المرفأ هز ليس فقط لبنان بل الاسرة الدولية بأجمعها، وشدد على انه حان الوقت للنظر إلى الأمام وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات كما كتابة صفحة جديدة من تاريخ لبنان".
في بعبدا: جال رئيس الوزراء الإيطالي على كبار المسؤولين لتقديم التعازي بضحايا إنفجار مرفأ بيروت، وللاطلاع على عمليات الإغاثة ورفع الأنقاض والمهمات الإنسانية الأخرى التي تقوم بها وحدات من الجيش الإيطالي حضر افرادها الى بيروت خصيصا لهذه الغاية. واستهل والوفد المرافق الذي ضم السفيرة الإيطالية في لبنان نيكوليتا بومبارديير، مستشاريه السياسي السفير بيترو بيناسي، العسكري الاميرال كارلو مساغلي، ديبورا لوبري، وروبرتا دي ليتشي والمترجمة مادونا الحكيم، من بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حضور الوزير السابق سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير، والمستشارين العميد بول مطر ورفيق شلالا واسامة خشاب.
وفي خلال اللقاء رحب ئيس الجمهورية بضيفه الإيطالي، شاكرا له زيارته "التي تعبر عن تضامن إيطاليا مع لبنان"، وعلى "مشاركته شخصيا في مؤتمر باريس لدعم بيروت والشعب اللبناني الذي عقد في 9 آب الماضي، وعلى ارسال مساعدات عاجلة للبنان واطلاق عملية الإغاثة "طوارئ الأرز" من خلال اسطول جوي من ثلاث طائرات حضرت خصيصا الى مطار رفيق الحريري الدولي و4 سفن رست في مرفأ بيروت، وبلغ حجم المساعدات الإيطالية 20 طنا من المواد الغذائية والطبية، بالإضافة الى فريق انقاذ من رجال إطفاء وعسكريين متخصصين في الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والاشعاعية والنووية، فضلا عن إقامة مستشفى ميداني عسكري والتبرع بعشر سيارات إطفاء ومعدات لخمسين رجل اطفاء إضافة الى مساعدات بلغت قيمتها 14.5 مليون يورو ومساعدة اضافية بقيمة 9 ملايين يورو".
وتحدث الرئيس عون عن "التعاون الاقتصادي والتجاري الذي جعل من إيطاليا شريكا أساسيا للبنان، فضلا عن مشاركة إيطاليا في مؤتمر "سيدر" وتعهدها بمبلغ 120 مليون يورو للبنان، إضافة الى مشاركة شركة "ايني" الإيطالية مع "توتال" الفرنسية و"نوفاتك" الروسية في التنقيب عن الغاز في البلوكين 4 و 9".
وأشار عون الى "التعاون العسكري بين لبنان وإيطاليا، واستضافة روما لمؤتمرين خصصا لدعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية، ناهيك عن دورات التدريب وغيرها". ثم تناول الازمات "التي ترهق لبنان، لا سيما تداعيات النزوح السوري منذ العام 2011، والوضع الاقتصادي الصعب ووباء "كورونا" وصولا الى الانفجار في مرفأ بيروت"، لافتا الى ان "الاستمرار في تحمل لبنان عبء النازحين السوريين صار امرا مستحيلا، لذلك يجب العمل على إيجاد الحل لهذا الملف وتحفيز النازحين على العودة الى ديارهم"، متمنيا ان "تساهم إيطاليا مع المجتمع الدولي في تنمية لبنان لانه لن يستطيع النهوض من دون دعم المجتمع الدولي".
بدوره، شكر الرئيس كونتي الرئيس عون على استقباله، مؤكدا "وقوف إيطاليا الى جانب لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها"، مركزا على "أهمية العلاقات الإيطالية - اللبنانية التاريخية".
وعرض للمساعدات الإيطالية بعد الانفجار في مرفأ بيروت، فأكد "استمرار الدعم للبنان في المسائل التي يحتاجها للنهوض من ازمته الراهنة"، مرحبا ب"أي طلب يقدمه في هذا السياق، خصوصا في مجال إعادة اعمار الأبنية التراثية التي تهدمت او تضررت بفعل الانفجار من خلال ارسال خبراء متخصصين في المواضيع التراثية والاثرية"، متمنيا ان "ينجح لبنان في اجتياز الازمة التي يمر بها"، مشيرا الى انه توقف "عند دعوة الرئيس عون لاعلان لبنان دولة مدنية".
كلمة في السجل: ولدى انتهاء الاجتماع، دون الرئيس كونتي الكلمة التالية في سجل الشرف: "ازور بيروت اليوم لأعبر عن كامل تضامن إيطاليا وصداقتها التاريخية تجاه لبنان والشعب اللبناني. تبقى إيطاليا بقوة الى جانب لبنان وتدعم جهود إعادة اعمار بيروت على اثر الانفجار الأليم في شهر آب واطلاق مسار مستدام يعمه الازدهار".
تصريح كونتي: ثم صرح الرئيس كونتي للصحافيين، فقال: "زيارتي اليوم لبيروت هي لتأكيد الصداقة التاريخية بين إيطاليا ولبنان، وقرب إيطاليا من لبنان ومن شعبه في هذا الوقت العصيب الذي يمر به، خصوصا بعد الانفجار في مرفأ بيروت. واني اتقدم بأحر تعازي الحكومة الإيطالية والشعب الإيطالي للبنان حكومة وشعبا على اثر هذا الحادث الذي هز ليس لبنان فحسب بل الاسرة الدولية باجمعها".
ولفت الى أن "هناك تقليدا قديما وهو العلاقات والروابط المتينة بين إيطاليا ولبنان، وهي علاقات لطالما وطدتها اواصر التعاون على مدى السنين بين البلدين. ويمكنني في هذا الاطار القول، انه تمت إعادة احياء هذه العلاقات وهذا التعاون بعد انفجار المرفأ"، مشددا على أن "إيطاليا كانت وستبقى في الخطوط الامامية، خصوصا في اطار الاستجابة في هذه المرحلة أي مرحلة الطوارئ، ولكن ليس فقط فيها بل في مرحلة إعادة الاعمار المقبلة. لقد تدخلنا على الفور وذلك من خلال الدفاع المدني الإيطالي ومن خلال ارسال المساعدات الصحية والطبية الى لبنان".
واشار الى أن "ايطاليا أطلقت على الفور عملية إنسانية اطلق عليها اسم "طوارئ الأرز" وفي اطار هذه العملية، أرسلت الى لبنان مستشفى ميدانيا عسكريا بقدرات متطورة جدا ويتضمن غرفة للعناية الفائقة. كما تم ارسال فرق من فوج الهندسة في الجيش الإيطالي للمساهمة في عملية إزالة الركام في المرفأ. وقد حان الوقت للنظر الى الامام بالرغم من المآسي والالام، كما حان الوقت لبناء الثقة بين المواطنين انفسهم وأيضا بينهم وبين المؤسسات. كذلك، حان الوقت لكتابة صفحة جديدة في تاريخ لبنان".
اضاف: "اعرف ان هذا يشكل تحديا كبيرا جدا، ويمكن ان تلتزم السلطات اللبنانية بمسار تجددي للمؤسسات وللحوكمة، وهذه مطالب تطالب بها هيئات المجتمع الدولي والمواطنون منذ زمن. ان إيطاليا تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه وهي تأمل ان يتم تأليف حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن من اجل اطلاق عملية إعادة الاعمار، وان يكون هناك أيضا برنامج إصلاحي يستجيب للمطالب المحقة للمواطنين وللمجتمع المدني".
وتابع: "لقد عبرت عن موقفي هذا لفخامة الرئيس وسأتكلم عن هذه الاعتبارات مع المسؤولين اللبنانيين الاخرين الذين سوف التقيهم. وإيطاليا سستساهم بدعم استقرار النمو الاجتماعي والاقتصادي للبنان".
وختم: "يحق للبنان ان يكون له مستقبل ينعم فيه بالسلام والازدهار لكن يجدر أيضا بناء هذا المسار لكي ينعم لبنان بهذا المستقبل المزدهر ويعمه السلام. ويمكن للبنان ان يعتمد على إيطاليا وعلى دورها في الاتحاد الأوروبي وفي الاسرة الدولية".
في عين التينة: واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي والوفد المرافق في حضور السفيرة الايطالية نيكوليتا بومباردييري.
في السراي: كذلك، استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب اليوم في السراي الحكومي، كونتي في إطار زيارة رسمية إلى لبنان على رأس وفد ضم السفيرة الإيطالية في لبنان نيكوليتا بومباردييري، المستشار السياسي لكونتي السفير بيترو بيناسي، المستشار العسكري الأميرال كارلو مساغلي، المستشارة ديبورا لوبري والمستشارة روبرتا دي ليتشي.
وحضر عن الجانب اللبناني الوزيران زينة عكر ورمزي المشرفية، ومدير مكتب الرئيس دياب القاضي خالد عكاري ومستشار الرئيس السفير جبران صوفان.
وخلال اللقاء أشار رئيس الحكومة الإيطالية إلى أن بلاده تحركت بسرعة لتحديد حاجات اللبنانيين وتقديم المساعدات اللازمة، مؤكدًا أن إيطاليا ستبقى في طليعة الدول الداعمة لإعادة بناء ما تهدم.
وشكر الرئيس دياب إيطاليا على دعمها المستمر للبنان، لا سيما بعد كارثة مرفأ بيروت، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين.

عند الرئيس المكلّف: وظهرا، زار كونتي والوفد المرافق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب وعرض معه العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة.
وخلال اللقاء تمنى كونتي للرئيس اديب "التوفيق في مهامه الجديدة، وتشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن".
من ناحيته شكر الرئيس اديب رئيس الوزراء الإيطالي على "المساعدة الفورية التي قدمتها بلاده للبنان عقب انفجار المرفأ في بيروت"، مثمنا "وقوف إيطاليا الى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها".
في الحدث: مستكملا جولته وصل رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بعد الظهر الى المستشفى الميداني العسكري الإيطالي، في حرم الجامعة اللبنانية في الحدت، ومن المقرر ان ينهي جولته بلقاء مع الصحافة الإيطالية واللبنانية.
بعد تفقده المستشفى قال: الدعم يجب أن ينبع من حسّ المسؤولية في لبنان ومن تماسك قوي بالمضي نحو مسار إصلاحي.
مؤتمر صحافي: وبعد ذلك، عقد لقاء مع الصحافة الإيطالية واللبنانية قال فيه: "كان هذا اليوم حافلا باللقاءات، خصوصا مع المسؤولين اللبنانيين وممثلين للمجتمع المدني، وأصبحت لدي معرفة مفصلة عن كل ما يجري على الارض في لبنان، وهذا سيساعد على برمجة المساعدات والدعم الذي كانت فيه إيطاليا على استعداد لان تكون بجانب الشعب اللبناني، منذ الدقائق الأولى للازمة".
أضاف: "في ايطاليا، تجمعنا علاقات صداقة مع لبنان، وليس فقط هذا، بل تجمعنا أيضا علاقات تعاون، وهذا هو الوقت ليتم تكثيف العلاقات بين البلدين. ومن المؤكد يجب أن ينبع هذا الدعم من حس المسؤولية على صعيد المؤسسات اللبنانية وأيضا من تماسك قوي للمضي نحو مسار إصلاحي".
وتابع: "نعتبر أن لبنان الآن في حال طوارىء على مختلف الاصعدة من الصعيد المالي إلى الصحي من خلال جائحة كوفيد، وانتهاء بانفجار المرفأ. هناك معاناة كبيرة وألم كبير. نحن في حاجة الى ميثاق سياسي قوي يجب أن يبنى على شخصيات من العالم السياسي والاجتماعي والثقافي إذ من دون ذلك لا يمكن للاسرة الدولية أن تفعل الكثير. ولذلك، منذ الدقائق الأولى أكدت إيطاليا دعمها للبنان وشعبه الذي عليه أن يتمتع بالشجاعة والعزم، لكي يكون لديه تصور لهذا المسار الإصلاحي الذي يحتاج إليه لبنان".
الوصول: وكان كونتي وصل بعيد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء إلى مطار رفيق الحريري الدولي، حيث كان في استقباله نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال وزيرة الدفاع زينة عكر في حضور السفيرة الايطالية نيكوليتا بومباردييري، المدير العام للطيران المدني فادي الحسن والوفد المرافق.
وخلال اللقاء في صالون الشرف، شكرت عكر ايطاليا، حكومة وشعبا، على "جهودها في دعم لبنان عقب انفجار مرفأ بيروت وخلال أزمة وباء كورونا"، ونوهت ب"الإستجابة السريعة لمساعدة لبنان، لا سيما من خلال المستشفى الميداني العسكري الإيطالي الموجود في حرم الجامعة اللبنانية في الحدت والمساعدات الغذائية والطبية التي وصلت الى المرفأ على متن السفينة البحرية الايطالية سان دي جوستو".
برنامج لقاءاته: وبحسب بيان صادر عن السفارة الإيطالية، من المقرر ان يلتقي رئيس الحكومة الإيطالية رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وممثلين عن المجتمع المدني.
كذلك يزور كونتي موقع الانفجار في مرفأ بيروت والسفينة التابعة للبحرية الايطالية "سان دجوستو" الراسية في المرفأ، قبل أن يتوجه إلى المستشفى الميداني العسكري الإيطالي في حرم الجامعة اللبنانية في الحدت ويختتم جولته بلقاء مع الصحافة الإيطالية واللبنانية.






