Jan 16, 2018 4:32 PM
تحليل سياسي

نقاش "المرسوم" من السياسة الى القانون... وبري: رأي "الهيئة" بنـاء على طلب الرياض ترحب بالتحقيقات الأميركية في شأن تمويل حزب الله وانشاء وحدة خاصة المعارضة السورية للضغط نحو حل سلمي...وروحاني: الخطة الاميركيـة مؤامرة

المركزية- فصل جديد من فصول الاشتباك السياسي بين بعبدا وعين التينة فتحه اليوم رأي هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل بحسمه الجدل لمصلحة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من خلال تأكيدها في خلاصة رأيها الذي أصدرَته بناءً على طلب وزير العدل "أنّ الوزير المختص الذي يحقّ له توقيعَ المرسوم إلى جانب كلّ مِن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هو وزير الدفاع، وأيّ وزير آخر يتبع أحد أو بعض الضبّاط لإدارته، ولا يشترك وزير المال في التوقيع معه". ذلك ان النقاش السياسي انحرف الى دستوري قانوني لم يعد ممكنا معه الجدل السياسي الا من باب التشكيك بمرجعية الهيئة ومضمون القرار واعتبار الدستور وجهة نظر او اللجوء الى معبر قانوني آخر لاستصدار قرار معاكس لرأي الهيئة.

بري... بناء على الطلب: ولم يتأخر الرئيس بري الموجود في طهران حيث يشارك في مؤتمر اتحاد البرلمانات الاسلامية في الرد على القرار القانوني فسارع معلقاً بالقول:" هي استشارة بناءً على الطلب، مع الاسف." في حين قال وزير المال علي حسن خليل "اذا كان قرار مجلس الشورى في العام ١٩٩١ قال بعدم ضرورة توقيع وزير المال، فهناك حكم اخر عن مجلس القضايا في مجلس الشورى في الـ١٩٩٢ يقول بوجوب توقيع وزير المال على كل المراسيم التي يترتب عليها بصورة مباشرة أوغير مباشرة نتائج مالية او اعباء". واعتبر عبر تويتر أن "البحث عن حجج لتغطية تجاوز الدستور لا ينفع، ويزيد من إرباك أصحابها ويخلق إشكالات جديدة".

جهود لا وساطة: وفي انتظار عودة بري وتحرك الرئيس سعد الحريري على خط الوساطة غير مضمونة النتائج قالت مصادر سياسية متابعة لـ" المركزية" "ان الرئيس الحريري يقوم بجهود وليس "وساطة" لحلّ ازمة المرسوم، تحت عنوان "ما ينصّ عليه الدستور والقانون"، وهو يقوم بما يُمليه عليه ضميره والنجاح من الله"، املةً في "الا تستمر الازمة الى ما بعد الانتخابات النيابية". ولفتت الى "ان لا شيئ يمنع لقاء الرئيس الحريري بالرئيس نبيه بري، فهما ليسا في حال قطيعة".

عون امام السلك: في غضون ذلك، اغتنم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مناسبة استقباله اعضاء السلك الدبلوماسي في بعبدا ليؤكد ان الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها، ولتجديد دعوة المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته في ملف النازحين. اذ قال إن "الحكومة التي ضمت كل الاطراف، ساهمت في ارساء الاستقرار السياسي، وحتى لو علت داخلها الأصوات المختلفة أحيانا، إلا أنها تبقى تحت سقف الاختلاف السياسي الذي يغني الحياة الديموقراطية. ولا شك في أن إنجاز قانون انتخابات، وبعد جهود مضنية، يقوم على النسبية لأول مرة في تاريخ لبنان، سيؤمن مزيدا من الاستقرار السياسي، لأنه سيسمح بعدالة أكثر في التمثيل. وهنا، أؤكد حرصي على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها". الى ذلك، جدد رئيس الجمهورية دعوة المجتمع الدولي والامم المتحدة الى "العمل على العودة الآمنة للنازحين السوريين الى بلدهم"، لافتا الى ان "الاستراتيجية التي اعتمدت "الفوضى الخلاقة" لإحداث التغيير، أثبتت ليس فقط فشلها الذريع بل كارثية نتائجها، وصار هناك حاجة لاستراتيجية دولية جديدة تقوم على الحوار أولا وعلى مقاربة جديدة تحترم حقوق الشعوب والدول، كبيرة كانت أو صغيرة، غنية أو فقيرة، قوية أو ضعيفة - ولا ضرورة للتذكير بأن هذه هي الأسس التي قامت عليها منظمة الأمم المتحدة - فتضع حدا للدمار وللدماء، وتلتفت الى معالجة التداعيات، وأولاها مشكلة الملايين الذين اضطروا الى ترك أوطانهم وأرضهم وشدوا رحالهم نحو المجهول".

تصعيد سعودي ضد الحزب: وسط هذه الاجواء، برز تشدد متجدد من السعودية تجاه حزب الله. اذ رحّب مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، بالتحقيقات الأميركية في شأن تمويل حزب الله عبر المخدرات. وثمّن المجلس "إعلان القضاء الأميركي إنشاء وحدة خاصة للتحقيق بشأن حصول ميليشيا حزب الله الإرهابية على تمويل عبر الاتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب، وتكليفها بالتحقيق بشأن الأفراد والشبكات التي تقدم دعماً لهذا الحزب وملاحقتهم".

الجبير: وفي وقت تطرق المجلس ايضا الى الممارسات الايرانية، حيث "ثمّن تقرير الأمم المتحدة حول انتهاك إيران الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على إرسال أسلحة إلى اليمن، حيث عدَّ التقرير إيران غير ممتثلة لقرار مجلس الأمن رقم 2216 حول حظر الأسلحة، وسهّلت للمتمردين الحوثيين الحصول على طائرات مسيرة وصواريخ بالستية أطلقت على المملكة، وتم إدخالها إلى اليمن بعد فرض الحظر على الأسلحة عام 2015"، قال وزير الخارجية السعودية، عادل الجبير، اليوم إن "إيران هي المصدر الأكبر للخطر في المنطقة بسبب دورها في لبنان واليمن وسوريا"، مؤكدا في مؤتمر صحفي مع نظيره البلجيكي ديدييه رينديرز في بروكسل "أن إيران زودت الحوثيين بصواريخ استهدفت السعودية"، معتبرا ان "الاتفاق النووي مع إيران بحاجة لتحسين لمنع طهران من تخصيب اليورانيوم".

التعليم الخاص: أما في الملفات الحياتية اليومية الداخلية، فحضرت أزمة سلسلة الرتب والرواتب لمعلمي القطاع الخاص في السراي اليوم بعدما حطذت رحالها السبت الماضي في قصر بعبدا، وذلك في اجتماع ضم رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة، الذي قال باسم المدارس الكاثوليكية، بعد اللقاء ان "الرئيس الحريري مستعد للنظر الجدي والفاعل في موضوع الاقساط المدرسية"، لافتا الى اننا "لمسنا من الحريري استعدادا للنظر الحقيقي والجدي والفاعل في مسألة الاقساط، ووعدنا قبل نهاية الشهر بأن تكون هناك جلسة حكومية لاتخاذ قرارات بهذا الشأن"، مضيفا: "نتمنى ألا نصل إلى المحظور".

المعارضة السورية: سوريا، دعا كبير مفاوضي المعارضة السورية نصر الحريري الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعماء الاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط على الرئيس بشار الأسد وعلى روسيا وإيران للعودة الى المحادثات التي تهدف لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة منذ ست سنوات. وقال الحريري في مقابلة مع رويترز "آن الأوان كي يقول الرئيس ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي "توقفوا" وكي يزيدوا من الضغوط وجمع المجتمع الدولي للوصول الى حل سياسي حقيقي عادل في سوريا". واذ رجّح الا تحضر المعارضة اجتماعات سوتشي، قال "لا قرار نهائيا بعد" في هذا الخصوص.

روحاني وإردوغان: في المقابل، اعتبر الرئيس الايراني حسن روحاني خلال استقباله رئيس مجلس الشعب السوري ان "الخطة الاميركية الاخيرة في شأن سوريا مخالفة للمعايير الدولية ومؤامرة تستهدف وحدة سوريا وامنها وامن المنطقة". أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فأعلن أن العملية العسكرية التركية المزمعة ضد قوات كردية في منطقة عفرين في سوريا سيدعمها مقاتلون من المعارضة السورية. يذكر ان تصريحات إردوغان للصحفيين في البرلمان هي الأحدث ضمن سلسلة تحذيرات من عملية وشيكة تستهدف عفرين، بعد أن قالت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة إنها تعمل مع قوات يقودها أكراد لتشكيل قوة حدودية جديدة قوامها 30 ألف فرد في سوريا. 

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o