Nov 11, 2019 6:09 PM
تحليل سياسي

الحكومة ومشاوراتها في اجازة وبري يرجئ التشريع تحت ضغط الشارع
سلامة: المودع لن يتحمل خسائر ولا اقتطاع من الودائع...وموظفو المصارف يضربون
الراعي: مؤسف ان ثمة من يعرقل النهوض لاهداف خاصة ونصرالله: ابدأوا المحاسبة بنا

المركزية- وفي اليوم السادس والعشرين انهمرت المواقف وازدحم المشهد الداخلي بالتطورات. الثورة التي "ارهبت" السياسيين تتألق. من وزارة الى ادارة ومن مؤسسة الى شركة ومرفق عام تتنقل التظاهرات، والساحات هي هي تعج بأهلها الطامحين الى لبنان الجديد، لبنان الدولة حيث لا فساد ولا سمسرات ولا سرقات ولا نهب لخيرات الوطن. لبنان القوي المشّع بانجازات جيله الطالع من الطلاب الذين باتوا مفخرة الثورة وعنوان رقيّها. اما السلطة الحاكمة التي اختبأت خلف مقارها المحصّنة فاضطرت الى سلسلة اطلالات اليوم علّها تتمكن من اعادة تعوين نفسها بالحد الأدنى، غير ان الشارع الذي تخطاها بأشواط لم تعد تقنعه خطابات من عهد ما قبل 17 تشرين ووعود خبِر بقاءها حبرا على ورق.

الثورة اليوم اضافت انجازا الى سجلها الذهبي، فأطاحت بجلسة الغد التشريعية التي انتفضت في الشوارع ضد بنودها الاستنسابية التي لا تخدم الا اهل السلطة انفسهم. هددت وتوعدت بقطع الطرق على النواب لمنعهم من الوصول الى المجلس النيابي واعلنت الاضراب العام، فطارت الجلسة، ولو الى حين، اذ حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اطل شخصيا بعد اجتماع كتلة التنمية والتحرير لاعلان ارجائها الى الثلثاء المقبل بجدول الاعمال نفسه.

اما في النقد والمال، فأطل حاكم صرف لبنان رياض سلامة ليفنّد في مؤتمر صحافي مطّول كل الحقائق والاسباب التي دفعت الوضع الى حيث هو، وهي سياسية بامتياز، بطبيعة الحال. واكد  المحافظة على سعر صرف الليرة مطمئناً الىى ان المودع لا يتحمّل اي خسائر ان لا اقتطاع من الودائع ابدا. واستبق مؤتمر الحاكم بيان اصدره اتحاد موظفي المصارف اعلن فيه الاضراب اعتبارا من الغد احتجاجا على تعرض الموظفين للمضايقات وذلك حتى عودة الهدوء الى الاوضاع العامة التي يحتاجها القطاع المصرفي لمعاودة العمل بشكله الطبيعي المعتاد.

مؤتمر سلامة: اولى الاطلالات كانت للحاكم سلامة الذي عقد مؤتمرا صحافيا في المصرف المركزي في الحمرا قال فيه: قطعنا في مراحل كثيرة استطعنا المحافظة فيها على سعر صرف الليرة. ابتداء من 2015 واجهنا العقوبات التي كان لها تاثير على حركة الاموال الى لبنان واتخذنا التدابير اللازمة لنجعل لبنان منخرطا في العولمة. عشنا فراغات طويلة عندما كان يتم العمل على تشكيل حكومات وكانت الاخيرة في العام 2018 وعشنا جوا من التاجيل في الانتخابات النيابية مرارا. وكان لاستقالة الرئيس الحريري من السعودية نتائج على الوضع الاقتصادي في لبنان، كل هذا تزامن مع توسع في حجم القطاع العام وقد وصلنا الى عجز مرتفع في العام 2018. كما اننا شاهدنا تراجعا في التصنيف الائتماني المتعلق بلبنان، اضافة الى كل ذلك شهدنا تقارير عدة سلبية ما زعزع الثقة بالنسبة الى بلدنا، والشائعات وبث اخبار من قبل اشخاص غاياتهم سلبية كل ذلك اثر على معنويات الاسواق وفي ظل هذه المعطيات كان هدف مصرف لبنان ان يلعب دوره كما حدده القانون وهذا الدور يتجلى بالحفاظ على الثقة بالليرة اللبنانية التي هي اداة لتأمين نمو اقتصادي واستقرار اجتماعي". وتابع: "هذا النجاح بالمحافظة على الليرة نقيسه بمقدار ما خدم اللبنانيين وقدم لهم العيش الكريم، انما التراجع بالحركة الاقتصادية والنمو الذي وصل الى الصفر في العام 2019 زاد من نسبة البطالة واثر على فئات عديدة من الشعب ولمسنا ذلك من خلال التعثر الذي حصل بتسديد القروض السكنية، وهنا طلبنا من المصارف ان يكونوا مرنين في التعاطي مع هذا النوع من القروض. نحن في اقتصاد مدولر لذا الليرة اللبنانية وثباتها عنوان ثقة لاستمرار دخول الدولار الى لبنان. الهندسات المالية ساعدت في هذا المجال والهندسة المالية في العام 2016 سمحت ان نكون احتياطات كبيرة دعمت الليرة وساعدت بتطبيق المعايير الدولية للعمل المصرفي. لم نستخدم المال العام في الهندسات المالية التي قمنا بها. المطالبة باعادة الهندسات المالية كلام غير دقيق". وأكد "اننا امام مرحلة جديدة سنحافظ فيها على سعر صرف الليرة والمصارف تتعاطى بالسعر الذي اعلنه مصرف لبنان، وامكاناتنا متوفرة لذلك، والهدف الاساسي الثاني حماية المودعين والودائع وهذا موضوع اساسي ونهائي واخذنا ما يقتضي من اجراءات حتى لا تكون هناك خسائر يتحملها المودعون. فلا اقتطاع من الودائع ابدا، الالية التي وضعناها هي لحماية المودع من خلال عدم تعثر اي مصرف. اعلمنا المصارف بانها تستطيع الاستلاف من مصرف لبنان بالدولار ولكن هذه الاموال غير قابلة للتحويل الى الخارج انها للاستعمال في لبنان فقط".

ارجاء التشريع: اما تشريعيا، وبعد ضغط الشارع من جهة ومواقف كتل نيابية كثيرة مالت الى مقاطعة جلسة الغد، اما تماشيا مع صوت الشارع او لعدم تأييد قانون العفو العام، او لغايات اخرى، اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري "ونظرا للوضع الامني المضطرب في البلاد"، عن إرجاء الجلسة التشريعية التي كانت مقررة غدا إلى يوم الثلاثاء في 19 الجاري وبنفس جدول الأعمال من دون أن تغيير. واعتبر بري أن "الموقف ضد الجلسة التشريعية ليس بسبب اقتراح العفو العام أو أي اقتراح قانون آخر، إذ من المعلوم أن أي اقتراح معجل مكرر يطرح على أول جلسة"، مشيرا إلى ان "الحملة هدفها الاستمرار في الفراغ وأسأل المعرقلين "ما المصلحة من عرقلة الجلسة ما دامت ستقر قوانين اجتماعية وبغاية الأهمية وتشكل مطالب شعبية؟". وطلب بري من كتلة "التنمية والتحرير" رفع السرية المصرفية.

العفو العام والانهيار: وفي السياق، اكد تجمع المهنيات والمهنيين والمفكرة القانونية في مؤتمر صحافي مشترك ان مشروع قانون العفو العام، اليوم قد يتسبب بإنهيار على صعيد النظام القانوني مشابه للإنهيار المالي الذي نشهده. وقال المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية" نزار صاغية، إنّ قانون العفو العام، يعمل بذريعة رفع المظلوميات وتحت غطائها على إعفاء جرائم كثيرة ارتكبها مسؤولون. ومن هذه الجرائم التي شملها القانون: جرائم مالية، وتلويث الأنهار، وتفجير الجبال (الكسارات) والتهرب الضريبي، والجرائم العسكرية، والاعتداء على الأمن الداخلي، والتعدي على الحقوق المدنية. وقال صاغية "نحن ضدّه لأنّه جاء في سياق عام جداً ولا يعالج الفئات المطلوبة. ليس المحكومون فقط هم المظلومين، بل أيضاً الضحايا ممن ينتظرون العدالة وتكريس استقلالية القضاء". وأضاف أنّ قانون العفو يفترض أن يأتي في إطار إصلاح عام شامل، بدلاً من تكريس الدور نفسه تحت غطاء المظلوميات وهو ما يضرب النظام القانوني ويكرس الثورة المضادة للمسؤولين.

الراعي والانتفاضة التاريخية: الى ذلك، اكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في افتتاح اعمال دورة البطاركة والاساقفة الكاثوليك "ان الانتفاضة التي يقوم بها الشعب اللبناني هي تاريخية ولا تخضع لطائفة، هم اصطفوا تحت راية الوطن، وهكذا بينوا للجميع ان الانتماء بالمواطنة يفوق اي انتماء اخر وعادوا بنا الى القاعدة الاساسية التي قام عليها النظام اللبناني الذي قام على الانتماء بالمواطنة وليس بالدين". واضاف: "قال الشباب والشعب كلمتهم بصوت حضاري وبصوت واحد، انهم فقدوا الثقة بالقادة السياسيين ويريدون اشخاصا معروفين بكفاءتهم ونزاهتهم. طالبوا بحكومة حيادية متحررة من السياسيين والاحزاب كي تستطيع اجراء ما يلزم من اصلاحات في البنى ومكافحة الفساد وضبط المال العام، ومن المؤسف ان هناك من لا يعنيه صوت الشباب والشعب وانهيار الدولة فيعرقل مسيرة النهوض. فنقول لهم لا يحق رهن مصير الدولة بمصلحة شخص او فئة مهما توهموا انهم اقوياء او راسخون".

نصرالله: في المقابل، جال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمة لمناسبة يوم الشهيد بين اليمن وايران وواشنطن، فيما اشار في الشق الداخلي الى  إن "المباحثات ما زالت جارية لنخرج بأفضل حلّ لبلادنا.. هناك مطالب عديدة في الحراك عبّر عنها الناس او الاعلام او بعض الشخصيات لكن ليست مطالب إجماعية، وهناك أيضًا مطالب أجماعية مثل مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة"، وتابع "بفضل ما حصل فإنه ليس هناك امكانية لأحد من أجل حماية الفاسدين وهذا تطور كبير حصل في لبنان".

وأوضح أن "اللقاءات متواصلة والاستشارات قائمة ولسنا مضطرين لإبداء أيّ موقف حاليًا في تشكيل الحكومة، مبينًا أن هناك فروقات كبيرة بين مكافحة الفساد ومقاومة الاحتلال في الموضوع والادوات".واعتبر أن "هناك فاسدين والهدف هو محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة منهم وهذا يحتاج الى جهاز قضائي نزيه ولا يخضع لضغوط القوى السياسية"، ورأى أنه "يجب أن يكون هناك قاض نزيه وآليات لاسترداد الأموال المنهوبة وسجن المتورطين". وقال إن "مكافحة الفساد تحتاج محاكمات عادلة". وخاطب القضاء في لبنان وقضاته "المطلوب اليوم موقف من مجلس القضاء الأعلى في موضوع مكافحة الفساد، وفي يوم الشهيد أقول لقضاته من أجل حماية البلد وسلامته وعافيته تمثلوا بهؤلاء الشهداء"، وأردف "أتوجه الى مجلس القضاء الاعلى والقضاة المعنيين اذا كان هناك ملف متعلق بحزب الله فابدأوا فينا.. المطلوب منكم خطوة شجاعة وإنقاذية وعدم الرضوخ لأيّة ضغوطات". وشدّد على أن "الفاسد كالعميل لا طائفة له ولا دين". وتحدّث عن مسؤولية الإدارة الأميركية في منع لبنان من استعادة عافيته وتعميق المأزق، كاشفًا أن "الأمريكيين يمنعون الشركات الصينية من القدوم الى لبنان والاستثمار فيه اقتصاديًا".وأوضح أن "هناك شركات صينية هامة جاهزة لاستثمارات بمليارات الدولارات في لبنان لكن الأميركيين لن يسمحوا بذلك. كما أشار الى أن "الشركات الايرانية الرسمية والخاصة قادرة أن تستثمر في لبنان وتؤمن فرص عمل لكن الأميركي يمنع ذلك عن لبنان أيضًا".

****

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o