Oct 09, 2019 4:37 PM
الوضع العربي

أردوغان يطلق عملية "نبع السلام" شمال شرق سوريا.. و"ذعر هائل"

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، عن بدء العملية العسكرية شمال شرقي سوريا، مستهدفا ما قال إنها "تنظيمات إرهابية"، على حد تعبيره.

وقال الرئيس التركي، الذي أطلق على العملية اسم "نبع السلام"، إن "الجيش أطلق العملية العسكرية ضد تنظيمي (بي كا كا) و (داعش) الإرهابيين"، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وأوضح مسؤول أمني تركي أن العملية التركية في سوريا بدأت بضربات جوية وستدعمها نيران المدفعية. .

إلى ذلك، أفاد مراسل العربية بأن طائرة تركية استهدفت موقعا لقوات سوريا الديمقراطية في منطقة رأس العين في ريف الحسكة.

ضربات جوية وذعر بين السكان

بدورها أكدت قوات سوريا الديمقراطية أن المقاتلات التركية بدأت تشن ضربات جوية، مضيفة أن حالة ذعر هائلة تسود بين سكان شمال شرق سوريا.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان أفاد في وقت سابق بوجود تأهب جوي تركي لاستهداف مواقع في رأس العين وتل أبيض شرق الفرات.

كما أشار إلى أن القوات التركية واصلت الأربعاء عملية إخلاء القرى الواقعة على الشريط الحدودي مع سوريا، في إطار استعدادها للبدء بعمليتها العسكرية على منطقة شرق الفرات، بالتزامن مع استمرار وصول التعزيزات العسكرية الكبيرة من آليات ومدرعات وجنود نحو المنطقة.

إلى ذلك، أفاد بأن دفعات جديدة من الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا توجهت نحو الحدود التركية، قادمة من الريف الحلبي، وذلك للمشاركة في العملية العسكرية تحت إمرة أنقرة.

اتصال بين بوتين واردوغان

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره التركي رجب طيب اردوغان، اليوم، إلى "التفكير مليا" قبل شن هجوم في سوريا، حسبما جاء في بيان للكرملين.
وقال البيان عقب مكالمة بين الزعيمين وقبل إعلان انقرة عن بدء الهجوم: "بوتين دعا الشركاء الأتراك الى التفكير مليا في الوضع حتى لا تتضرر الجهود لحل الأزمة السورية".
وكانت الرئاسة التركية قد ذكرت في وقت سابق اليوم، أن إردوغان، ناقش في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي  التوغل المزمع في شمال شرقي سوريا، حيث تتأهب أنقرة لتنفيذ هجوم عبر الحدود.

وقالت الرئاسة، عبر بيان، إن إردوغان أبلغ بوتين خلال الاتصال أن التوغل التركي سيسهم في السلام والاستقرار في سوريا وسيفسح المجال للعملية السياسية لحل الصراع هناك.



من جهته، ذكر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده ستبلغ جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك النظام السوري، بالعملية في شمال شرقي سوريا.

وقال جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي بالجزائر، إن العملية ستتم وفقا للقانون الدولي ولن تستهدف سوى المسلحين في المنطقة.

وأضاف أن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ نظيره الأميركي دونالد ترمب مطلع الأسبوع بأن أنقرة ستشن الهجوم بعدما أوقفت واشنطن الجهود الرامية لتشكيل «منطقة آمنة» بشمال شرقي سوريا.

إلى ذلك، ندّد النظام السوري بنوايا أنقرة «العدوانية» مع استعدادها لشنّ عملية عسكرية شمال البلاد، متعهداً بالتصدي لأي هجوم محتمل.

وقال مصدر رسمي في وزارة خارجية النظام السوري، عبر بيان نقله إعلام النظام، إن دمشق «تدين بأشد العبارات التصريحات الهوجاء والنوايا العدوانية للنظام التركي والحشود العسكرية على الحدود السورية».

وأكد أن «التصميم والإرادة على التصدي للعدوان التركي بكافة الوسائل المشروعة»، مندداً بـ«الأطماع التوسعية التركية في أراضي» سوريا.
 

الأكراد يعلنون "النفير العام"

وردا على التحركات التركية، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية، الأربعاء، "النفير العام" على مدى 3 أيام، في مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سوريا.

وذكرت الإدارة الذاتية في بيان: "نعلن حالة النفير العام لمدة 3 أيام على مستوى شمال وشرقي سوريا، ونهيب بكافة إداراتنا ومؤسساتنا وشعبنا بكل مكوناته التوجه إلى المنطقة الحدودية المحاذية لتركيا للقيام بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة".

وعلى وقع تهديد أنقرة بشن هجوم وشيك على مناطق سيطرة الأكراد، دعت دمشق الأكراد إلى "العودة للوطن"، حيث قال نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد، في تصريحات نشرتها صحيفة "الوطن" السورية المقربة من دمشق، الثلاثاء، متوجها للأكراد بالقول: "ننصح من ضل الطريق أن يعود إلى الوطن، لأن الوطن هو مصيره النهائي".

وأضاف: "نقول لهؤلاء.. إنهم خسروا كل شيء، ويجب ألا يخسروا أنفسهم. في النهاية الوطن يرحب بكل أبنائه، ونحن نريد أن نحل كل المشكلات السورية بطريقة إيجابية، وبطريقة بعيدة عن العنف، لكن بطريقة تحافظ على كل ذرة تراب من أرض سوريا".

موسكو تحذر

من جانبه، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إلى حماية وحدة الأراضي السورية. وأفاد لافروف في مؤتمر صحفي خلال زيارة إلى كازاخستان عقب الانسحاب المفاجئ للقوات الأميركية، بأن الأفعال التي تقوم بها الولايات المتحدة في سوريا "متناقضة" وأن روسيا تدعو للحوار بين دمشق وأكراد سوريا.

وأضاف لافروف إن الأكراد يشعرون "بقلق بالغ" عقب الإعلان الأميركي عن سحب القوات، ويخشون أن يؤدي ذلك إلى "إشعال المنطقة برمتها"، وتابع قائلا: "يجب تجنب ذلك بأي ثمن".

أكراد سوريا يرحّبون بدعوة روسيا للحوار مع دمشق

بدورها، رحبت الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال سوريا الأربعاء بدعوة روسيا للحوار مع دمشق وحثت موسكو على أن تلعب دور الضامن لهذا الحوار.

وقالت الإدارة في بيان إنها تنظر بإيجابية لتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن الحوار مع الحكومة السورية مضيفة أنها تتطلع إلى أن تلعب روسيا دورا كداعم وضامن للحوار.

وذكرت الإدارة التي يقودها الأكراد أن موقفها الثابت هو أن أفضل سبيل لحل الصراع السوري يكون عبر الحوار بين السوريين.

ماذا تريد تركيا؟

وترغب تركيا إنشاء ما تسميه "منطقة آمنة" على طول حدودها الجنوبية مع سوريا، والتي يسيطر عليها حاليا المقاتلون الأكراد السوريون، المعروفون باسم وحدات حماية الشعب.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل منذ 35 عاما ضد الدولة التركية، كما تنظر أيضا إلى المنطقة، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب بأنها "تهديد وجودي".

وطالب أردوغان بإقامة "منطقة آمنة" يبلغ عمقها 30 كيلومترا وتمتد لأكثر من 480 كيلومترا باتجاه الحدود العراقية، وكان يأمل في البداية بالقيام بذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة، لكنه شعر بالإحباط إزاء ما اعتبره تكتيكات متأخرة من قبل الولايات المتحدة.

وبمجرد تأمين المنطقة، تسعى تركيا الى إعادة توطين مليوني سوري فروا من بلادهم الى تركيا بسبب النزاع في وطنهم، ومن غير الواضح كيف ستتم عملية إعادة توطين ضخمة كهذه، فيما حذرت جماعات حقوق الإنسان من أن أي تصعيد للقتال في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى تشريد مئات الآلاف من الأشخاص.

وتحدث أردوغان عن خطط لبناء مدن وقرى ومستشفيات ومدارس، لكنه يقول أيضا إن تركيا، التي أنفقت بالفعل حوالي 40 مليار دولار على اللاجئين، لا تستطيع فعل ذلك بمفردها، وفقا لـ"أسوشيتيد برس".

وقال إنه سيعقد مؤتمرا للمانحين للمساعدة في تحمل التكلفة ودعا الدول الأوروبية إلى تحمل العبء، محذرا من أن تركيا قد تضطر إلى فتح "البوابات" لتدفق المهاجرين إلى الدول الغربية.

 

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o