Jul 02, 2019 4:57 PM
تحليل سياسي

وزراء "لبنان القوي" اجتمعوا في الخارجية فطارت الجلسة الحكومية
اتصـالات للجم التوتر السـياسي وابرهيم يضطلع بدور "الاطفائي"
سـاترفيلد يقوّم مع المسـؤولين النتائج المتقدمة للترسيــــم

المركزية- ها هو الاشتباك الامني الدرزي- الدرزي الذي انفجر امس الاول في الجبل يشي بمزيد من التأزم السياسي منسحباً على الحكومة التي طارت جلستها اليوم الى اجل غير مسمى، او الى حين تنفيس الاحتقان على حد تعبير رئيسها سعد الحريري، فيما انعقدت في توقيت الجلسة الحكومية، اخرى مصغّرة في وزارة الخارجية

جمعت وزراء " لبنان القوي"، في مؤشر سياسي اعتبره المراقبون السياسيون تصعيديا لا يبعث على الطمأنينة، خصوصا ان الرئيس الحريري ومعه 16 وزيرا انتظروا اكتمال النصاب لاكثر من ساعة. وهو ولئن حرص على عدم تحميل وزراء التكتل وزر عدم انعقاد الجلسة وقوله انه ارتأى تأجيلها ليأخذ القضاء مجراه على ان يحدد موعد الجلسة لاحقا، وجه رسالة لمن يعنيهم الامر بقوله "اذا اراد ان يلعب احدهم هذه اللعبة معي فإني سأتخذ موقفاً".

ابراهيم يتدخّل: في الميدان، سلكت عملية احتواء تداعيات احداث قبرشمون طريقها، ودخل على خطّها مباشرة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، بتكليف من رئيس الحكومة سعد الحريري، وقد أعلن ابراهيم ان "سيكون لي دور في تهدئة احداث الجبل وسيتم. وفي السياق، أفيد ان ابراهيم تواصل مع وزير الخارجية جبران باسيل ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. الى ذلك، زار ابراهيم اليوم السراي حيث عُقد اجتماع في مكتب الرئيس سعد الحريري في السراي ضمّه الى الوزيرين اكرم شهيّب ووائل أبو فاعور اللذين ابلغا الحريري بحسب معلومات "المركزية" موافقة الاشتراكي على تسليم 3 من المتورطين على ان يسلم الديموقراطي المتورطين من جانبه، واكدوا رفضهم احالة الجريمة الى المجلس العدلي لانها حادثة فردية وليست محاولة اغتيال، وترك القضاء يوصفها ونقبل آنذاك بتوصيفه. وبعد ذلك، توجه ابراهيم الى خلدة حيث اجتمع برئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في حضور وزير شؤون النازحين صالح الغريب. وقال اللواء ابرهيم بعد اللقاء "أولى خطوات استعادة الامن تكون بتسليم المرتكبين وبدأنا باستلام المطلوبين، وموضوع تسليم الجثامين يعود الى ارسلان واهالي والشهداء". من جهته، رأى أرسلان "ان اللواء عباس ابراهيم موقع ثقة بالنسبة إلي وعندما يضع يده في أي قضية فإنه يضعها بالحق والعدالة لاستتباب الأمن والعدالة لنا جميعا".

توقيفات: وليس بعيدا، أفيد ان الامن العام تسلم 3 مطلوبين في حادثة قبرشمون، وأن الجيش سيُسلم الموقوفين لديه إلى قوى الأمن الداخلي كون القضاء كلّف شعبة المعلومات بإجراء التحقيقات. وكان النائب العام الإستئنافي بالوكالة القاضي عماد قبلان أحال الشكوى التي تقدّم بها الوكيل القانوني لجرحى حادثة قبرشمون المحامي نشأت الحسنية، صباحا، إلى فرع المعلومات للمباشرة بالتحقيق على ضوء المعطيات التي وفّرتها الدعوى.

جنبلاط: وفي موقف تبريدي، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أنه و"بعيدا عن هذا السيل من الهجمات والشتائم والتحريض فإن الحزب الاشتراكي ليس فوق القانون بل هو الذي طالب من اللحظة الاولى بالتحقيق ." واضاف "في هذه المناسبة يتقدم بالتعزية لاهالي الضحايا ويتمنى الشفاء للجرحى ويشيد بدور الجيش والمخابرات وكافة الاجهزة الامنية في تثبيت الامن والاستقرار".

ارجاء مجلس الوزراء: لكن الاجواء المحلية التي لم تستعد نقاءها بعد والتي لا تزال ملبّدة بدخان حوادث قبرشمون، انعكست على مجلس الوزراء فعطّلت جلسته اليوم. وفي السياق، وبعد ان كان وزراء تكتل لبنان القوي تأخّروا في الوصول الى السراي وقد اجتمعوا في الخارجية متضامنين مع مطلب الوزير الغريب احالة الملف الى المجلس العدلي، قرر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تأجيل الجلسة، بعد تواصل مع باسيل وزيارة للوزير الغريب الى السراي التي حضر اليها لاحقاً وزراء الرئيس الأربعة حسن مراد، سليم جريصاتي ومنصور بطيش والبرت سرحان، فيما كان وزراء "حزب الله" و"حركة أمل" أول الواصلين الى الجلسة. وبعد رفع الجلسة قال الحريري "اكتمل النصاب، لكن قررنا أن "ناخد نفس". فهناك مشكلة في البلد ونحتاج الى 48 ساعة لتنفيس الاحتقان، ولذلك قررت تأجيل الجلسة". وأكد أن الاجهزة المعنية ستوقف الفاعلين والمتسببين بحادثة قبرشمون وستحيلهم الى القضاء، "وسنتخذ كل الاجراءات لمحاسبة المرتكبين، فالأمن خط أحمر". وشدد على أن "من ارتكب الجريمة سيحال الى القضاء الذي سيأخذ مجراه وسيكون حاسما". وأضاف: "كلنا منفتحون كي نجد الحلول، ونطلب من الاعلام عدم تضخيم الأمور، نافيا أن يكون وزراء "تكتل لبنان القوي" عطلوا نصاب جلسة مجلس الوزراء، ومؤكدا أنه هو من ارتأى تأجيلها لتنفيس الاحتقان". وطمأن الى أن "الحكومة بألف خير، ومساء اليوم أو صباح غد يحدد موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء". وقال "الخلاف ليس على المجلس العدلي او سواه وما تهمّنا هي النتيجة وهناك تجاوب كبير من الجميع ، وأسأل ما هي النتائج التي توصّل اليه المجلس العدلي سابقا"؟

بارلي في لبنان: على صعيد آخر، اشاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورانس بارلي، بعلاقات الصداقة والتعاون التي تربط بين لبنان وفرنسا، مؤكداً الرغبة بتعزيزها في المجالات كافة، منوهاً خصوصاً بالدعم الذي تقدمه فرنسا للجيش اللبناني وبمشاركتها في القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل). وخلال اللقاء الذي حضره عن الجانب الفرنسي السفير برونو فوشيه وعدد من ضباط البحرية الفرنسية، وشارك فيه عن الجانب اللبناني وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ووزير الدفاع الوطني الياس بو صعب، أكد الرئيس عون على التزام لبنان قرار مجلس الأمن الرقم 1701، لافتاً إلى ان الوضع مستقر على الحدود اللبنانية الجنوبية في وقت تستمر الاتصالات للبدء بمفاوضات لترسيم الحدود البحرية والتي تتولى الولايات المتحدة الأميركية عبر السفير ديفيد ساترفيلد تقريب وجهات النظر بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي لمباشرة التفاوض بالتعاون مع الأمم المتحدة. وكانت الوزيرة بارلي نقلت إلى الرئيس عون تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتمنياته له بالتوفيق، مركزة خصوصاً على التعاون القائم بين لبنان وفرنسا في مجالات عدة لاسيما منها التعاون العسكري بين الجيشين اللبناني والفرنسي، مشيرة إلى استعداد بلادها لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وفقاً لمداولات مؤتمر "روما 2" الذي عقد العام الماضي. ومن بعبدا انتقلت الضيفة الفرنسية على رأس وفد عسكري الى السراي حيث التقت رئيس الحكومة سعد الحريري في حضور فوشيه والوزير السابق غطاس خوري ومستشار الرئيس الحريري العسكري العميد مارون حتي. وبعد السراي، زارت بارلي عين التينة حيث استقبلها رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما زارت وزارة الدفاع.

ساترفيلد في الخارجية: من جهة أخرى، أطلق مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد في بيروت جولة جديدة من اتصالاته مع القيادات اللبنانية مستكملا وساطته لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل. فقد استقبله اليوم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وأطلعه الموفد الاميركي بشكل مفصل  على  الخطوات التي قام بها الاسابيع الماضية سواء في اميركا او في اسرائيل.  وكانت وجهات النظر متطابقة حول نقطة اساسية وهي ضرورة ايجاد الحل لموضوع ترسيم الحدود البحرية حفاظا على مصالح لبنان النفطية. وسيستكمل ساترفيلد جولته على المسؤولين  اللبنانيين.

عند بري: ومن الخارجية، انتقل ساترفيلد الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري. وجرى تقييم شامل لما حمله خلال فترة زياراته المكوكية والطروحات التي كان يحملها لمقاربة الموقف اللبناني، وقد تحققت فعليا نتائج متقدمة على صعيد البدء بعملية تثبيت الحدود البحرية اللبنانية ومعالجة التحفظات اللبنانية على الخط الازرق. إلا أن دور الامم المتحدة وتجميد تنفيذ ما يتفق عليه حتى نهاية عملية الترسيم برا وبحرا كسلة واحدة، ما زالا موضع معالجة، إذ يحرص لبنان على دور ممثل الامم المتحدة في لبنان برعاية الاجتماعات وتفويت فرصة اقتناص الحقوق اللبنانية على العدو الاسرائيلي.

فرنسا وايران: دوليا، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طهران إلى العودة من دون تأخير عن تجاوز مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب الحدّ المنصوص عليه في الاتفاق الموقع عام 2015 حول برنامجها النووي. وأفاد بيان أصدرته الرئاسة الفرنسية أن ماكرون "أخذ علماً بقلق بإعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاثنين.  وأشار قصر الإليزيه الى أن الرئيس الفرنسي طلب من إيران العودة من دون تأخير عن هذا التجاوز والامتناع عن أي تدبير إضافي من شأنه أن يمس بالتزاماتها النووية.

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o