Dec 15, 2017 4:40 PM
تحليل سياسي

بعد النفط ... الحكومة الى المربع الانتخابي: الاستحقاق في 6 ايـار السعودية : عون وحزب الله استخدما الحريري لتغيير قانون الانتخاب السيستاني : كل السلاح تحت أمرة الدولة... وجنيف الى اخفاق جديد

المركزية- في خضم الانهماك الدولي والاقليمي والداخلي بقضية القدس ومضاعفاتها، طفا الى واجهة المشهد السياسي اللبناني، حدثان بارزان الاول سعودي يتصل بموقف المملكة من التسوية اللبنانية الجديدة هو الاول من نوعه بعد "تثبيت" النأي بالنفس عبر عنه وزير الخارجية عادل الجبير، والثاني انتخابي اطلق الضوء الاخضر للانتخابات النيابية بتوقيع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين في لبنان والمنتشرين في 40 دولة، على ان يجري الاستحقاق في 6 ايار في الداخل وفي 22 و26 نيسان في الخارج.

الجبير..ننتظر ونرى: فقد اطلق الجبير​ مواقف "لافتة" من التسوية الجديدة، كاشفاً جزءاً من "الغموض" الذي لفّ مرحلة "الاستقالة". وقال في تصريح " دعمنا الرئيس الحريري عندما كان رئيساً للوزراء، عندما شكّل اول حكومة تحت رئاسة العماد ​ميشال عون​ ودعمنا برنامجه السياسي، إلا ان كلاً من عون و"حزب الله" لم يسمحا له بالحكم ولم يعطياه الهامش السياسي، واستخدماه كواجهة لتغيير ​القانون الانتخابي،​ من هنا قرر الحريري الاستقالة لاحداث صدمة ايجابية"، لافتاً الى "انه عاد الى لبنان من اجل تقديم الاستقالة في شكل رسمي، لكن رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ وعده بأن لبنان سيكون حياديا في شأن ما يحدث في ​العالم العربي​ وبأنه سيُعطى الهامش السياسي للعمل. لذلك، نحن سننتظر ونرى. ونحن دعمنا ذلك وسنرى"، نافياً "ان تكون عودة الحريري عن استقالته شكّلت اخفاقا للسعودية"، ومثمناً دور لبنان "وان لم يكن لبنان موجوداً لكان ينبغي ابتكاره واختراعه، فهناك اكثر من 17 طائفة تعيش فيه بتجانس وهذا نموذج. واذا خسرناه سنخسر كل الأقليات وسنخسر هذه الثروة لثقافتنا".

الى الانتخابات درّ: اما انتخابياً، فأطلق المشنوق مسار العد العكسي للاستحقاق النيابي بتوقيعه مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين في لبنان والمنتشرين في 40 دولة واحيل الى الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء، على ان تجري العملية الانتخابية الأحد في 6 ايار 2018 في كل لبنان. اما في دول الانتشار فستتم خلال يومين مختلفين، الأحد في 22 نيسان في عدد من الدول والجمعة في 28 نيسان في دول اخرى بالاستناد الى العطل الرسمية في هذه البلدان".

أبي خليل: على صعيد آخر، وغداة دخول لبنان رسميا نادي الدول المنتجة للنفط، بمنح الحكومة رخصتين لاستكشاف وإنتاج النفط في البلوكين ٤ و9، أكد وزير الطاقة سيزار ابي خليل، ان "الأهمية لمنح هذه التراخيص تكمن في أن الفائدة الاقتصادية لهذه الأنشطة البترولية ستكون كبيرة للبلد بفعل خلق فرص عمل جديدة وتعامل تفضيلي للموردين اللبنانيين كذلك لتأمين مصدر محلي للطاقة أقل كلفة وتلويثا". واذ أشار الى "أن كل معاملنا ما عدا الذوق والجية القديمين، بإمكانها العمل على الغاز"، أوضح  في مؤتمر صحافي عقده عن ملف النفط "أنني دعيت الشركات إلى التفاوض على العروض التقنية ضمن صلاحياتي وحصلنا على الالتزام بحفر البئر الخامسة، وبدء الحفر عام 2019، وبالتالي ستكون سنة 2018 مخصصة للتحضير".

السلسلة مجددا: في غضون ذلك، وفي وقت أعلن المدراء العامون في المؤسسات العامة الإضراب المفتوح ابتداءً من الاثنين المقبل، ووقف تقديم الخدمات إلى المواطنين إلى حين تلبية مطالبهم بنيل المستخدمين فيها مفاعيل سلسلة الرتب والرواتب الجديدة على أن تتضمن الدرجات الاستثنائية الثلاث لجميع المستخدمين أسوة بموظفي القطاع العام والتزاماً بمبدأ المساواة بين الجميع، أصدر الرئيس الحريري اليوم تعميما الى كل الادارات والمؤسسات العامة والبلديات تضمن آلية تطبيق أحكام القانون رقم 46 المتعلق برفع الحد الادنى للرواتب والاجور وإعطاء زيادة غلاء المعيشة للموظفين والمتعاقدين والاجراء في الادارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات واتحادات البلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل، وتحويل رواتب الملاك الاداري العام وأفراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والاسلاك العسكرية.

السلاح في يد الدولة: اقليميا، سجّل موقف عراقي جديد داع الى ضبط كل السلاح المنتشر على الاراضي العراقية في يد الشرعية. فبعد دعوة رجل الدين العراقي البارز مقتدى الصدر قواته الاثنين الفائت، إلى تسليم السلاح إلى الدولة، وحل غالبية مقار فصائله، أعلن المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، أنه يجب إدماج المقاتلين الذين شاركوا في الحرب على تنظيم داعش في الهيئات الأمنية التابعة للدولة. ولفت في رسالة وجهها خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء عبر أحد ممثليه الى أن كل السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة". وجاء في الرسالة "المنظومة الأمنية يجب أن تدعم بالمقاتلين الذين شاركوا بالحرب ضد داعش وحصر السلاح بيد الدولة".

ايران تحت المجهر: وعلى خط المواجهة الاقليمية الدولية للتمدد الايراني في المنطقة، توقفت مصادر دبلوماسية مراقبة عبر "المركزية" عند اهمية الموقف السعودي المرحب بتصريحات السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي امس وتقرير الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، معتبرةً في بيان وزّعته "وكالة الانباء السعودية" "ان الأدلة التي ظهرت بعد ان اطلق الحوثيون صاروخا تجاه العاصمة السعودية الرياض الشهر الماضي، تشير إلى انتهاكات لقرارات مجلس الأمن الدولي 2216 و2231 في شأن اليمن و1559 و1701 في شأن لبنان"، مطالبةً المجتمع الدولي "بضرورة اتّخاذ إجراءات فورية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن اعلاه ومحاسبة النظام الإيراني على اعماله العدوانية". وقالت "ان اهمية الموقف السعودي المتطابق مع بيان مجموعة الدعم الدولية لناحية تذكيره بالقرارين 1559 و1701 بأنه حافظ على سقفه من "حزب الله" وسلاحه، لكن من دون ان ينتقد تسوية "النأي بالنفس" التي اعادت الرئيس الحريري الى السلطة، ما يعني ان الرياض اعطت هذه التسوية فرصتها، وكلام الجبير دليل الى ذلك.

صفر نتائج: أما سوريًّا، فانتهت جولة محادثات جنيف للسلام، الثامنة من نوعها، الى "صفر" نتائج، باقرار راعيها مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا الذي أسف لأن "أي مفاوضات حقيقية لم تجر في العاصمة السويسرية". وبدا لافتا ان الدبلوماسي الاممي ألقى باللوم على دمشق "بإضاعة فرصة ذهبية" في جنيف، مشيرا الى أن "وفد الحكومة السورية لم يرغب حقيقة في الحوار، ولم يتباحث للأسف إلا في موضوع واحد هو الإرهاب"، لافتا الى ان "في وقت كانت المعارضة موحدة للمرة الأولى، واتفقت على الكثير من المواضيع، كان تركيز وفد الحكومة على موضوع واحد". واذا كان المبعوث الدولي سينقل مجريات "جنيف" الى الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن الاسبوع المقبل، للبت في الدعوة الى جولة جديدة يعتزم دي ميستورا عقدها في كانون الثاني 2018، فإن مصادر دبلوماسية متابعة للشأن السوري قالت لـ"المركزية" إن روسيا لم تبذل الجهود الكافية لدى النظام السوري، لإنجاح مفاوضات جنيف، كونها تتطلع الى نقل الحل السوري من هذه المنصة الاممية، الى "سوتشي" الروسية في الأسابيع القليلة المقبلة، حيث تعمل لعقد "مؤتمر شعوب سوريا"، فيكون لها اليد الطولى والدور الاكبر في التسوية السياسية المنتظرة. الا ان المصادر لفتت الى ان تحقيق موسكو لمشروعها هذا، يتطلب منها ملاقاة التوجه الدولي- الاقليمي، الاميركي – الفرنسي – الخليجي، لتطويق نفوذ ايران في المنطقة، والا فإن "حوار سوتشي" قد يكون مستحيلا.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o