Dec 14, 2017 4:45 PM
تحليل سياسي

قمة بكركي ومجلس الوزراء يلاقيان بيـــان اسطنبول: قرار ترامب لاغ لبنان في جنة النفط: رخصتان في البلوكين 4و9...توقيع فاستكشاف وعمل القوات تقرأ ايجابا موقف الحريري والخزعلي يتخلى عن السلاح للسياسـة

المركزية- من قمة اسطنبول الاسلامية الى قمة بكركي المسيحية- الاسلامية الى جلسة مجلس الوزراء، صوت واحد لا يعلو فوقه صوت، لا للقدس عاصمة لاسرائيل وقرار ترامب لاغ وباطل. الصرخة اللبنانية الروحية لاقت الصرخات العربية من المحيط الى الخليج. الا انها وفي غياب خطوات عملية تبقى دون جدوى، ما دامت لا تلاقي الدفع الاميركي –الاسرائيلي في اتجاه تكريس هذا الخيار. حتى ان لبنان الرسمي المجمع على المواجهة، لم يتمكن من تبني طرح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل  انشاء سفارة لبنانية في القدس الشرقية، كونه لم يحظ برضى وزراء حزب الله والقومي السوري الاجتماعي، باعترافه يحمل اعترافا ضمنيا بالقدس الغربية عاصمة لاسرائيل، فتم تشكيل لجنة وزارية برئاسة الرئيس سعد الحريري لدرس الاقتراح.

لكن الجلسة الحكومية الاولى بعد عودة الرئيس الحريري عن استقالته، اعتبرت"القرار الأميركي، لاغيا وباطلا وفاقداً للشرعية الدولية وكأنه لم يكن"، وأكد "التزام لبنان مبادرة السلام التي أقرّت في قمة بيروت". وفي المقلب الداخلي خرجت بسلّة مقررات "دسمة" اقتصاديا واداريا، كان أبرز ما تضمّنته، منح رخصتين لاستكشاف وإنتاج النفط في البلوكين ٤ و9، أدخلتا لبنان رسميا "جنّة" الدول النفطية. الا ان السياسة لم تغب عن الجلسة التي استضافها قصرُ بعبدا، فقد أكد الحريري في مستهلّها على ضرورة احترام النأي بالنفس، منتقدا زيارة الامين العام لميليشيا "عصائب أهل الحق" العراقية قيس الخزعلي الى جنوب لبنان، من دون أن يسمّيه. فقال "من المهم ان نشدد على قرار الحكومة بالنأي بالنفس، والابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. ومن باب أولى، نمنع اي طرف خارجي من التدخل في شؤون لبنان او استخدام الاراضي اللبنانية منصة لتوجيه رسائل إقليمية ومخالفة التزام لبنان بالقرارات الدولية"، مضيفا "لبنان ليس عامل استدراج عروض لجهات عربية او إقليمية للدفاع عنه، واللبنانيون يعرفون كيف يدافعون عن ارضهم وسيادتهم، ولا يحتاجون لمتطوعين من الخارج تحت اي مسمى من الأسماء".

الخطوة التالية: وبعد ان خطا لبنان خطوته الأولى لولوج نادي الدول المنتجة للنفط، اوضحت مصادر مسؤولة في قطاع النفط لـ"المركزية"، "ان الخطوة التالية تكمن في ان يفوّض مجلس الوزراء وزير الطاقة توقيع العقود مع تحالف شركات النفط مع دفع الكفالات، على ان يعقب ذلك تقديم الشركات "خطة الاستكشاف"، ثم يبدأ العمل. اما الخطوة الثالثة فالبدء بمرحلة الاستكشاف التي تمتد على خمس سنوات"، موضحةً "ان الإشراف على التطبيق في عهدة وزير الطاقة وهيئة إدارة قطاع البترول، على ان تتم العودة إلى مجلس الوزراء عندما تدعو الحاجة إلى اي قرار يدخل ضمن صلاحياته"، ومشيرة إلى "ان مسار القرارات المفترض اتخاذها في عملية التنقيب، هو على ثلاثة مستويات: مجلس الوزراء، وزير الطاقة، وهيئة إدارة قطاع النفط التي تتمتع بجهوزية تامة للقيام بدورها ضمن الصلاحيات المنوطة بها وفق القانون".

القمة الروحية: واليوم، اكتملت حلقة التضامن اللبناني مع فلسطين بالقمة الروحية التي استضافتها بكركي في حضور رؤساء الطوائف كافة. وفي حين اجمعوا على التنديد بالقرار الاميركي"، مشددين على "الهوية الدينية للقدس التي تزخر بمواقع تاريخية مقدسة لدى الديانات التوحيدية ككنيسة القيامة والمسجد الأقصى"، طالب البيان الختامي الرئيس الاميركي "بالرجوع عن قراره"، معتبراً "انه يُسيء الى ما ترمز اليه القدس وهو مبني على حسابات سياسية ويشكّل تحديا لأكثر من 3 مليار شخص"، داعياً المرجعيات السياسية العربية والدولية "للعمل معاً بغية الضغط على الإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار الذي يفتقد الى الحكمة التي يحتاج اليها صانعو السلام الحقيقيون"، ومتخوّفاً "من ان يؤدي التفرد الأميركي بالانقلاب على قرار هام من قرارات الشرعية الدولية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، الى الانقلاب على قرارات اخرى بما في ذلك القرار الذي يتعلق باللاجئين الفلسطينيين لمحاولة فرض تقرير مصيرهم خارج إطار العودة الى بلادهم المحتلة، وهو امر يشكل اعتداء على امن وسلامة ووحدة لبنان الذي يستضيف حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني منذ عام 1948، والذي أكد في ميثاقه الوطني وفي دستوره على رفض التوطين شكلا ومضمونا".

الحريري والانتخابات بين خطين: في الاثناء، وفي ابرز مواقفه من المملكة العربية السعودية بعد ازمة الاستقالة، أكد الرئيس الحريري أن "لدينا ثوابت في تحالفاتنا وصداقاتنا الإقليمية، ومؤمنون بعلاقاتنا المميزة مع المملكة العربية السعودية وكل دول الخليج والعالم العربي، وهذا أمر لن نحيد عنه"، مشددا على أنه سيتابع موضوع الالتزام بسياسة النأي بالنفس وسيكون أول من ينتقد أي خروج عن هذا الالتزام." وقال خلال استقباله مساء أمس في "بيت الوسط" حشدا من عائلات اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، "نحن نرى أن الانتخابات النيابية المقبلة ستكون بين خطين: من يريد الاستقرار والأمن والاقتصاد ومن يريد فقط الصراخ والمزايدة على سعد الحريري لتحصيل مكاسب بعيدة المنال. هناك من يتحدث باسم مسيرة رفيق الحريري وهم لم يكونوا لحظة جزءا من هذه المسيرة بل كانوا جزءا من المستزلمين للوصول إلى المناصب."

القوات تقرأ ايجابا: وفي ما يتصل بعلاقة "المستقبل" و"القوات اللبنانية" قال "نشهد اليوم تركيزا على بعض حلفائنا، سواء كان القوات اللبنانية أو الكتائب، لكني أرى أن الإعلام يضخم الأمور أكثر مما يفترض. نحن لدينا علاقات جيدة مع القوات، بالتأكيد نتمنى أن تكون أفضل، وهم أيضا يتمنون ذلك، هناك بعض الأمور تحتاج إلى توضيح وسيصار إلى ذلك." وتعليقا على الموقف قالت اوساط معراب لـ"المركزية" قرأنا ايجابا كلام الرئيس الحريري، الا ان ذلك لا يمنع وضع حد للشوائب التي اعترت العلاقة. ومع حرصنا على التحالف الاستراتيجي نقول سنكون على السمع حينما يجدوا الاجابات على تساؤلاتهم. وحتى ذلك الحين نحن في اتم الجهوزية للاستماع الى ما لديهم، مع التمسك برفضنا كل الاتهامات التي اطلقت جزافا والمقاربات غير المقبولة في حقنا. وبعد موقف الحريري نتمنى طي هذه الصفحة كي لا يتجدد الاشتباك والسجال.

معبر الجوسيه: أمنيا، عادت الحياة مجددا الى معبر الجوسيه الحدودي الذي افتتحه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في احتفال حضره وزير الداخلية السوري محمد الشعار، ومحافظ حمص طلال البرازي.

وأعلن اللواء ابراهيم إعادة افتتاح المعبر، مشددا على أهمية موقعه الجيوسياسي. وأكد "أن صلابة الدولة ومؤسساتها في انتظام سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتطبيق القانون والتزام الشفافية ومحارية الارهاب، ودرء الخطر يكمن في نعزيز صمود الجيش والأجهزة الأمنية كما في استقلالية القضاء." من جهته، أكد الشعار أن العلاقات بين لبنان وسوريا أكبر من تصريحات أو غيرها. ذلك أنها طبيعية، لا تستطيع أن تفصلها لا الجغرافيا ولا الحدود، ولا أي إعاقة أخرى، مشددا على أن لا عوائق أمام عودة النازحين إلى بلادهم.   

كلام مسموم: والموقف السوري استدعى رداً من القيادي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوّش الذي وصفه عبر "المركزية" بالـ "الكلام المسموم"، معتبراً "ان النظام السوري يبحث عن منصّة ليؤكد انه موجود"، وقال "نحن متأكّدون ان العلاقة بين لبنان وسوريا اكبر من اي مشكلة، لكن ليس العلاقة مع نظام الاسد. سوريا اكبر واهم من بشار الاسد ووالده".

والخزعلي يسلم السلاح: الى ذلك وبعد ثلاثة ايام على اعلان زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، أنه وجَّه بنزع سلاح ميليشيا "سرايا السلام" التابعة لتياره وتسليمه للدولة، فضلاً عن تسليم المناطق التي تسيطر عليها بالعراق إلى الحكومة العراقية، اعلن الأمين العام لـ"حركة عصائب اهل الحق" ​قيس الخزعلي الذي زار بوابة فاطمة منذ ايام​، "انه سيضع مقاتليه تحت إمرة رئيس الوزراء ​العراقي ​حيدر العبادي​، ويكتفي بالجناح السياسي للحركة كحزب سياسي". واوضح "انه سيقع تحويل المقاتلين والكوادر والاختصاصات والقيادات المجاهدة إلى هيئة "الحشد الشعبي"، مؤكداً "الالتزام بارتباطهم بالقائد الأعلى للقوات المسلّحة حيدر العبادي، وفكّ الارتباط السياسي لـ "عصائب اهل الحق" معهم، وتطبيق المادة 5 من ​قانون​ الحشد الشعبي.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o