Dec 13, 2017 5:26 PM
تحليل سياسي

قمة اسـطنبول: قرار ترامب باطل ولاغ... ولبنان يقترح مواجهة عمليــة الحريري: اللوم على من لا يحترم "النأي" وخطوات في صدد ما حصل جنوبا مســاعدات اميـركية للجيش لحماية الحــدود ومكافحــة الارهــاب

المركزية- بين بيروت واسطنبول، توزع الاهتمام السياسي رصدا لمواقف لبنانية عربية على مستوى من الاهمية تحمل ما يكفي من الدلالات والمؤشرات في اتجاه تحديد طبيعة المرحلة داخليا واقليميا. فالقمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الاسلامي التي دعت اليها تركيا بصفتها رئيسة المنظمة حالياً، وخصصت لبحث تداعيات قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، كان للبنان صوت فاعل فيها عكسته مقاربة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الواقعية للحل باقتراحه التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لتعطيل القرار الأميركي وإلزام الولايات المتحدة إلغاءه، والقيام بحملة دبلوماسية لزيادة عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتماد القدس الشرقية عاصمة لها، وأخرى عقابية، ضد أي دولة تنحو منحى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. اما في الداخل فمواقف على مستوى من الاهمية ايضا اطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري تتصل بكيفية تطبيق مبدأ النأي بالنفس معلنا عن خطوات اتخذها شخصيا مع الرئيس عون في صدد "مسائل حصلت في الجنوب"، عنى بها حتما زيارة قائد ميليشيا "عصائب اهل الحق" قيس الخزعلي لبوابة فاطمة.

قمة اسطنبول: بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب السبت الفائت في القاهرة، حطّ القرار الاميركي رحاله اليوم في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الاسلامي، التي خصصت لبحث تداعيات قرار ترامب. ودعا البيان الختامي العالم الى "الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين"، معتبراً "ان قرار ترامب "غير المسؤول" في شأن القدس "باطل ولاغ" ويُعدّ إعلانا بانسحاب واشنطن من دورها كراع للسلام في الشرق الأوسط".

عقاب موحّد: ودعا الرئيس عون في كلمته الى "مقاربة واضحة للحل تقوم على: التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة باسم مجموعة الدول الإسلامية لتعطيل القرار الأميركي وإلزام الولايات المتحدة إلغاءه، والقيام بحملة دبلوماسية لزيادة عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين والانتقال إلى اعتبارها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، مع اتّخاذ الإجراءات القانونية والسياسية والدبلوماسية اللازمة لاعتماد القدس الشرقية عاصمة لها، واتخاذ إجراءات عقابية موحّدة ومتدرجة، دبلوماسية واقتصادية، ضد اي دولة تنحو منحى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والدعوة المشتركة لشعوب دولنا لتتحرك في بلدانها واماكن انتشارها لتشكيل قوّة ضغط شعبي تساند ضغطنا السياسي والدبلوماسي، والتمسك بالمبادرة العربية للسلام بكل مندرجاتها من دون انتقاص، والتوافق مع وسيط دولي نزيه للعمل على تفعيلها كي لا يبقى امامنا سوى العودة عنها، مع ما يترتب عن هذه العودة من تداعيات".

لقاءات جانبية: وفي حين علا التصفيق داخل القاعة بعد انتهاء الرئيس عون من القاء كلمة لبنان، سُجّلت على هامش الجلسة قبل افتتاحها لقاءات عدة للرئيس عون مع قادة الدول المشاركة، منهم: التركي رجب طيب اردوغان، الفلسطيني محمود عباس، الملك الاردني الملك عبد الله الثاني، امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، الايراني حسن روحاني وامير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، ركّزت جميعها على ادانة القرار الاميركي قبل ان يُغادر الرئيس عون تركيا عائداً الى بيروت.

اما وزير الخارجية جبران باسيل الذي رافق الرئيس عون الى القمة، فشدد في كلمته على "ان البيان الختامي الذي صدر في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لم يكن كافيا، ولم يأتِ على مستوى التوقعات"، مؤكداً "ان القدس اسلامية -مسيحية -يهودية".

القدس في عين التينة: ومن اسطنبول الى عين التينة، بقي المشهد اللبناني بالمضمون الفلسطيني متصدرا واجهة المتابعات، فنوّه الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي "بالموقف اللبناني الجامع تجاه قضية القدس، وقال "لبنان كان بكل مؤسساته واطيافه صفا واحداً في موقف يجب المحافظة والتأسيس عليه لمواجهة كل الاستحقاقات"، مشدداً على "ان استهداف القدس هو استهداف ايضا للبنان وللقضية الفلسطينية، فما يجري هو جزء من مشهد المنطقة ويتصل بصفقة العصر التي تحدثت عنها". وتطرق الى ملف النفط الذي سيكون "نجم" جلسة الحكومة غداً، مؤكدا "انه يعوّل كثيراً على المضي بوتيرة متسارعة في شأنه، وان التقدم بهذا الاتجاه يساهم مساهمة فاعلة وكبيرة في تحسين الوضع الاقتصادي للبنان".

الحريري: في الاثناء، اكد رئيس الحكومة الذي استقبل بعد الظهر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في السراي في لقاء هو الاول بينهما في بيروت منذ اجتماعهما في الرياض، خلال حوار مع مؤتمر معهد كارنغي "ان مبدأ النأي بالنفس مهم للغاية، ومن لم يحترم هذا المبدأ سيكون اللوم عليه"، لافتاً الى "اننا لن نسمح بأن يدفع الشعب اللبناني الثمن، ونحن كـ "تيار مستقبل" التزمنا به ومنهم من لم يوافقنا الرأي حول الموضوع الإقليمي"، مذكّراً "بأن لبنان يمرّ بظروف صعبة جداً اقتصادياً والطريقة الفضلى الحصول على الدعم السياسي لاستقرار لبنان"، ومعتبراً "ان خريطة الطريق للمؤتمرات الداعمة للبنان تهدف الى حلول الاستقرار السياسي والدعم الأمني للأجهزة الأمنية والاستقرار الاقتصادي".

مساعدات اميركية: الى ذلك، وبعد الدعم السياسي في باريس، اعلنت واشنطن عن دعم عسكري اضافي للبنان حيث اكدت السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد اثر لقائها وقائد القيادة المركزية الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جوزف فوتيل الرئيس الحريري في السراي، "اننا نواصل التزامنا الطويل الأمد بشعب لبنان ومؤسساته، بما في ذلك الجيش اللبناني. وناقشنا مع رئيس الحكومة وقائد الجيش، ثلاثة برامج جديدة لوزارة الدفاع الأميركية نحن في صدد الإعلان عنها اليوم. هذه الأنظمة التي تقدر قيمتها بأكثر من مئة وعشرين مليون دولار، تشمل ست طائرات هليكوبتر هجومية خفيفة من طراز MD 530G، وست طائرات من دون طيّار جديدة من طراز Scan Eagle، بالإضافة الى احدث اجهزة اتصالات والرؤية الليلية. هذه المعدات المتقدمة، ستساعد الجيش في بناء قدراته الثابتة والقوية من اجل القيام بعمليات حماية الحدود ومكافحة الإرهاب والدفاع عن لبنان وشعبه". من ناحيته، قال فوتيل الذي زار وريتشارد ايضاً قائد الجيش العماد جوزيف عون في وزارة الدفاع " اجرينا محادثات ممتازة واعتقد اننا بدأنا باتخاذ بعض الخطوات للمضي قدما في تمتين علاقاتنا. نحن فخورون جدا بشراكتنا مع القوى اللبنانية المسلّحة، وهم محترفون وفعّالون ويضعون مصلحة الشعب اللبناني نصب اعينهم، نحن فخورون جدا بأدائهم ويسرنا ان نكون شركاء لهم".

مجلس الوزراء: في الاثناء، يعقد مجلس الوزراء جلسة قبل ظهر غد في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون، على جدول اعمالها 145بندا، بفعل انقطاع الجلسات طيلة مدة استقالة الرئيس الحريري. وفي ما يتوقع الا تخلو من السياسة بعد سلسلة المحطات الهامة داخليا وخارجيا، لا سيما اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان وما تضمن بيانه الختامي، افادت مصادر مطّلعة "المركزية" ان المجلس سيقر سلسلة تعيينات ادارية، ابرزها تعيين القاضيين محمد مكاوي محافظا لجبل لبنان وكمال ابو جودة للبقاع.

توسيع قاعدة طرطوس: في المقلب الاقليمي، وفي وقت لم تحرز محادثات جنيف بين وفدي المعارضة والنظام اي تقدم في اتجاه الاتفاق على جدول اعمال المفاوضات وكيفية عقد اللقاءات وتحديد مرجعية التفاوض، حيث ابلغ وفد النظام المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا رفض الدخول في أي تفاوض مع وفد المعارضة اذا لم يتراجع بصورة واضحة عن مناقشة مصير الرئيس بشار الأسد، قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، إلى مجلس الدوما مشروع اتفاق بين موسكو ودمشق، بشأن توسيع القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس على الساحل الغربي لسوريا. وذكر مجلس الدوما في بيان أن مشروع الاتفاق يشمل دخول السفن الروسية في المياه والموانئ السورية.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o