Feb 13, 2018 4:22 PM
تحليل سياسي

في ذكرى استشهاد الحريري: تأكيد دولي على سير عربة "العدالة" قدما احتفال البيال تحت المجهر شكلا ومضمونا..و"الحزب" و"الحدود" على أجندة تيلرسون مجلس الوزراء الخميس في بعبدا.. وروسيا تنتقد تفرد واشنطن في سوريا

المركزية- صحيح ان 13 عاما مرت على زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، مثقلة بتطورات داخلية واقليمية ودولية بارزة، وحافلة بتقلّبات في المشهد المحلي والخارجي، الا ان العوامل هذه كلّها معطوفة الى عامل مرور الزمن، لن تبدّل في ثابتة ان عربة العدالة تتقدم ولو ببطء وأن حقيقة من أمر ونفّذ جريمة "العصر" ستظهر ولو بعد حين.

العدالة مستمرة: وفي هذا الاتجاه، يذهب اعلان رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضية ايفانا هيردلشكوفا أن غياب المتّهمين لن يؤثر على مسار العدالة. فخلال ندوة خاصة بالاعلاميين نظّمتها المحكمة في لاهاي وخصصت لعرض التحديات التي تواجه وسائل الإعلام في تغطية الإجراءات القضائية الدولية، شارك فيها عدد من الصحافيين اللبنانيين، أكدت هيردلشكوفا أن "ما يميز محكمتنا أنها الوحيدة والاولى التي تنظر في موضوع الارهاب في وقت السلم. وتطبق مزيجا بين القانونين العام والمدني، آخذة أفضل ما توصلت اليه المحاكم الجنائية الدولية، وهي المحكمة الثانية عبر التاريخ بعد محكمة نورمبرغ التي تحاكم المتهمين غيابيا، فوفاة المتهم بدر الدين في أيار 2016 لا تؤثر على عمل المحكمة وغياب المتهمين ايضا لا يؤثر على سير عملها"، مشيرة "الى ان النظام الدولي، يساهم في احقاق العدالة وتحقيق المصالحة بين المتضررين".

وكلاء الدفاع: وليس بعيدا، علمت "المركزية" أن غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ستبدأ في ٢٠ و٢١ شباط الجاري، الاستماع الى مرافعات وكلاء الدفاع عملا بالمادة ١٦٧ من قواعد الإجراء والاثبات. وسيعرض وكيل الدفاع عن المتهم حسين حسن عنيسي ما لديه من أدلة لطلب البراءة لموكله في التهم الموجهة ضده على أن تنظر فيها الغرفة وتصدر حكمها لاحقا في قرار يتراوح بين تبرئة أو رفض جزئي أو كلي بتهمة أو مجموعة تهم او التهم بمجملها.

الذكرى في البيال: هذا في لاهاي. أما في لبنان، فيحيي تيار المستقبل غدا، تحت عنوان "المستقبل عنوان حماية لبنان"، الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد الرئيس الحريري ورفاقه في الرابعة عصرا في مجمّع "البيال". وفي حين يسجل برنامج الذكرى محطات غنائية ووقفة تضامنية مع القدس اضافة الى وثائقي عن الرئيس الشهيد، يختتم الرئيس سعد الحريري الاحتفال، بكلمة منتظرة، وجدانية – سياسية، سيُخصص جزءا كبيرا منها للرئيس الشهيد ومسيرته الوطنية. الا انه سيرسم فيها ايضا، بحسب معلومات "المركزية" "الخط البياني الازرق" الذي سيُحدد وجهة "المستقبل" في الاستحقاقات المقبلة، لاسيما منها الانتخابات تحت عنوان استمرار "ربط النزاع" مع "حزب الله"، الالتزام بـ"النأي بالنفس" والمحافظة على الاستقرار والتمسّك بالتسوية الرئاسية القائمة".

مستوى الحضور: الى ذلك، تتجه الانظار نحو رصد الحضور في المناسبة التي دعي اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكل القوى السياسية باستثناء "حزب الله". وتقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية" إن مستوى مشاركة القوى السياسية في هذه الذكرى، ولا سيما منها القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وتيار المردة وحركة أمل، سيحمل دلالات كثيرة تؤشر الى طبيعة العلاقة في ما بينها عشية الانتخابات النيابية في ايار المقبل.

تيلرسون في بيروت: أما غداة إحياء الذكرى، فيستقبل لبنان وزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون الذي سيكون في بيروت الخميس المقبل. وتقول المصادر إن الدبلوماسي سيتطرق في جولته على المسؤولين اللبنانيين الى ملفين أساسيين. الاول، النزاع الحدودي البري والبحري والنفطي بين لبنان واسرائيل. وفي السياق، تلفت الى ان الدولة اللبنانية وحّدت في اجتماع بعبدا الرئاسي أمس موقفها من هذه القضية، اذ ستبدي استعدادها للتجاوب مع اي وساطة تزمع واشنطن الاضطلاع بها، شرط الا تلحظ تنازلا عن اي شبر من حقوقها المكتسبة. وعلى هذا الصعيد، توقفت أوساط سياسية عبر "المركزية" عند موقف بعض القوى السياسية الرافض تماما للتسوية التي حملها مساعد تيلرسون، دايفيد ساترفيلد في الايام الماضية الى بيروت، والتي تنطلق من طرح "فريديريك هوف"، لناحية منح لبنان 60 في المئة من المنطقة التي يطالب بها الاسرائيليون، ويعطي هؤلاء نحو 40 في المئة. ففيما كان لبنان في السابق لم يقبل أو يرفض هذه المعادلة، تسأل الاوساط عن اسباب رفضها تماما اليوم، معربة عن خشيتها من ان يتحوّل البلوك 9 الى "مزارع شبعا" بحريّة هذه المرة... أما الملف الثاني الذي سيعرض له تيلرسون، فعنوانه "حزب الله" حيث سيشدد على ضرورة ضبطه ومنعه من توسيع ترسانته لا سيما في الجنوب وسيتطرق الى العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن عليه، مطالبة الدولة بالاستمرار في التقيد بها.

لا للتنظير: ولن يحول وجود تيلرسون في بيروت دون عقد جلسة لمجلس الوزراء، حيث أفيد اليوم ان جلسة حكومية ستعقد عند الرابعة من بعد ظهر الخميس المقبل، في قصر بعبدا. وليس بعيدا، أكد الرئيس سعد الحريري خلال رعايته اطلاق مشروع "الألياف البصرية على جميع الأراضي اللبنانية"، "ان هذا المشروع من اهم المشاريع للبنان ولكل مواطن لبناني، ونحن اخترنا في الحكومة ان نعمل، بينما اختار غيرنا في حكومات اخرى الا يقوم بأي عمل وان يتفرج". وأضاف "نعم اخذ الامر وقتا، لكن قررنا السير به ولن نستمع للذين يريدون تعطيل حركة الدولة وينظرون و"يهوبرون" ولا عمل لديهم سوى اطلاق النظريات. يجب علينا القيام بعملنا وكما حققنا نجاحات في قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني، جاء تحقيق هذه النجاحات من خلال اتخاذ القرارات في الحكومة. اما التنظير فليس من عملي ومهامي، واجبي هو تأمين الخدمات للمواطن وتوفير حاجاته المطلوبة".

التسليفات: على المقلب الاقتصادي - الحياتي، طلب الرئيس عون من جمعية مصارف لبنان المحافظة على استمرارية العمل الاقتصادي، واستمرار التسليفات التي من شأنها ان تدعم الطبقة الوسطى في لبنان. موقف الرئيس عون نقله عنه رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه الذي زار قصر بعبدا اليوم على رأس وفد من الجمعية، حيث عرض مع رئيس الجمهورية الاوضاع العامة في البلاد والتطورات الاخيرة، ودور المصارف في المحافظة على الاستقرار المالي. كما تم التطرق الى الاجراءات التي تتخذها المصارف بالتنسيق مع مصرف لبنان، والتي كانت موضع بحث في زيارة نائب وزير الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة الارهاب مارشال بيلنغسلي. وأثار رئيس الجمعية واعضاء الوفد موضوع الرسوم المطروحة على القطاع المصرفي والازدواج الضريبي والرسوم على الفوائد، مشددين على اعتماد العدالة في تطبيق الضرائب. وبحث عدد من الاقتراحات التي وعد عون بدرسها مع المعنيين.

التحالف الدولي: اقليميا، وخلال مؤتمر التحالف الدولي ضد داعش الذي عقد اليوم في الكويت وحضره ممثلون عن الدول المنضوية في التحالف بمشاركة تيلرسون من بين ٤٤ وزير خارجية، قال وزير الخارجية إن انتهاء العمليات القتالية الرئيسية ضد تنظيم داعش لا يعني أن الولايات المتحدة وحلفاءها ألحقوا هزيمة دائمة بالتنظيم، معلنا أن واشنطن قررت تقديم مساعدات إضافية قيمتها 200 مليون دولار لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة بسوريا، مشدداً على ضرورة تقديم التمويل اللازم للعراق وسوريا لضمان عدم عودة داعش إليهما. كما دعا إلى ضرورة عودة آمنة للنازحين إلى حياتهم الطبيعية وإعادة بناء المناطق التي دمرها داعش. وأعلن ان اشنطن لاتزال قلقة إزاء التطورات الأخيرة في عفرين، لافتاً إلى أن بلاده تدرك تماماً المخاوف الأمنية لحليفته في الناتو تركيا. في المقابل، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان الولايات المتحدة تتصرف بشكل منفرد "وعلى نحو خطير" وتقوض وحدة سوريا.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o