Dec 08, 2017 2:39 PM
تحليل سياسي

تظاهرة دولية داعمة للبنان في باريس: 3 مؤتمرات..و"النأي في الاتجاهين" حاجة ماسّة! الحريري: خرقه يضعنا في دائرة الخطر.. وتباينات حول نقطتين تؤخّر صدور البيان الختامي إجماع محلي-أميركي على "حوار" حول سلاح "الحزب"..واستنفار شعبي ودولي حول "القدس"

المركزية- وسط محيط يغلي بالتوترات والحروب والأزمات، أجّج لهيبَه أكثر قرارُ الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاخير الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل والتحضير لنقل السفارة الاميركية اليها، يعيش لبنان "معجزة"، على حد توصيف الرئيس سعد الحريري، تُغدق عليه استقرارا لافتا، وذلك بفضل "مظلّة" دولية قوّية يحظى بها، تقيه كباشات الاقليم، العسكرية منها والسياسية، وقد تجلّت اليوم في أبهى حللها في باريس التي استضافت اجتماعا لمجموعة الدعم الدولية للبنان، أعدّ الارضية لجملة مؤتمرات مرتقبة مطلع العام المقبل ستترجم عمليّا الدعمَ للبنان، منها مؤتمر باريس 4 الذي سيُعقد في اذار لدعم الاقتصاد اللبناني، مؤتمر روما 2 المخصص لتعزيز قدرات الجيش، ومؤتمر بروكسل 2 لمساعدة لبنان على تحمّل أعباء النزوح السوري.

مجموعة الدعم: مواكبة للانطلاقة الجديدة للحكومة اللبنانية بعد طي صفحة استقالة الرئيس الحريري، وتزخيما لها، دعت فرنسا الى اجتماع "مجموعة الدعم"، وهو لم يشكّل فقط "تظاهرة" لمساندة لبنان "سياسيا" وتعبئة الجهود لمدّه قريبا بما يحتاج من مقومات لتدعيم ركائز استقراره، بل كان ايضا فرصة للتشديد على ضرورة احترام بنود التسوية السياسية الجديدة التي ساهمت في خروج لبنان من مأزق الاستقالة، وعلى رأسها مبدأ "النأي بالنفس"، كونه من الاولويات لإبعاد الخضّات عن البلد "الصغير". وقد لمست مصادر تابعت مجريات "اجتماع باريس"، ان انعقاد المؤتمرات المرتقبة، سيكون مرتبطا الى حد كبير بمدى التقيّد اللبناني بالنأي من جهة، وبالاستحقاقات الدستورية من جهة ثانية، وأبرزها الانتخابات النيابية.

ماكرون: الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي أفيد اليوم ان زيارته لبنان ستحصل في نيسان المقبل، لمّح الى هذا الأمر. فخلال افتتاحه أعمال المؤتمر، اعتبر ان "الازمة الاخيرة سبّبتها العوامل المحلية والتوترات الاقليمية، مشددا على ان "على جميع الفرقاء في لبنان احترام مبدأ النأي بالنفس، لان تدخّل المجموعات المسلحة اللبنانية في الازمات لا يمكن ان يستمر، وعلى حزب الله احترام النأي بالنفس"، مشيرا ايضا الى ان "ينبغي ألا تتدخل قوى خارجية في شؤون لبنان". ودعا ماكرون الى اعادة تسيير عمل المؤسسات واطلاق عملية الاصلاح، واصفاً الانتخابات النيابية في ايار بالمهمة لان عدداً كبيراً من الشباب سيصوتون للمرة الاولى. الى ذلك، نوه بشجاعة الجيش اللبناني الذي انتصر على داعش، مشددا على التنفيذ الكامل للقرار 1701، ومحييا لبنان على استقباله ملايين النازحين، قائلا "على المجتمع الدولي الوقوف الى جانب لبنان، كما من الاساسي ان نعمل على تعزيز الجيش اللبناني وقواته لانه مفتاح الامن والوحدة في لبنان". واذ اشار الى "ان الدعم يبقى غير كاف مقارنة مع الاحتياجات الكبيرة في لبنان"، كشف ان "سيعقد لقاء مهم بداية العام المقبل بهدف تعزيز دعمنا للبنان، وفرنسا تنوي المشاركة بقوة".

الحريري: أما الرئيس الحريري، فقال ان الازمة الاخيرة "سمحت بتأكيد تعلق كل المجتمع الدولي باستقرار لبنان". وتابع "قامت جميع التشكيلات السياسية اللبنانية لتوها بإعادة تأكيد التزامها احترام مبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وعلى أساس هذا الالتزام، قررت سحب عرضي الاستقالة وعلى حكومتي الآن أن تكرس نفسها لمهمة الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية ومع المجتمع الدولي على أساس احترام قرارات مجلس الأمن وبخاصة القرار 1701. واشار الى ان "سياسة النأي بالنفس التي أعادت حكومتي التأكيد عليها، وتبنتها كل مكوناتها السياسية، ستسمح لنا بالحفاظ على وحدتنا الوطنية في إطار احترام الإجماع العربي. لكن استقرار لبنان يمر حتما بقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة بشكل رئيس عن الأزمة السورية". وفيما التزم "شخصيا بمتابعة عملنا لتدعيم مؤسسات الدولة وللإصلاح الاقتصادي"، أوضح ان "مصرف لبنان والقطاع المصرفي اللبناني برمته يواصل ضمان الامتثال الكامل للقوانين والقواعد الدولية ولأفضل الممارسات المصرفية".

نأي في الاتجاهين: وبعد انتهاء اجتماع مجموعة الدعم والذي تمخّضت عنه 3 مؤتمرات، قال الحريري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان إنّ "مجموعة دعم لبنان شددت على الحاجة الماسة للالتزام بسياسة النأي بالنفس"، مضيفاً "كل فريق سياسي في مجلس الوزراء مسؤول عن النأي بالنفس وأي خرق لهذا القرار يضع لبنان في دائرة الخطر بالمنطقة". ولفت الى ان "مصلحة لبنان العليا تقتضي من الجميع الالتزام بالنأي"، مطمئنا الى ان "سترون ان لبنان سيلتزم ويقوم بواجباته في هذا الامر وكل المكونات في الحكومة تريد تطبيقه". أما الدبلوماسي الفرنسي، فقال ان "النأي بالنفس يطبّق في الداخل كما في الخارج"، داعياً الى احترام الالتزامات التي عبّرنا عنها في المؤتمر بالاضافة الى تعزيز الدولة اللبنانية.

البيان الختامي: كانت المشاورات في الكي دورسي مستمرة بين أعضاء "المجموعة" لازالة الفوارق والتباينات في المواقف حول البيان الختامي، ومحورُها نقطتان. الاولى: إدراج القرار 1559 في البيان الختامي أو عدم إدراجه، والثانية: ذكر "إعلان بعبدا" أو عدم ذكره.

على هامش المؤتمر: أما على هامش المؤتمر، فالتقى الرئيس الحريري، وزيرَ الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون في حضور وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتبه نادر الحريري، وكان عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية. وأشارت معلومات صحافية الى ان الاجتماع كان جيدا وكان إجماع على ضرورة قيام حوار وطني لحل مشكلة حزب الله". واذ وصفت هذا الموقف الاميركي "بالمرن"، أضافت المصادر اليه قولَ تيلرسون اليوم ان "على السعودية ان تكون أكثر ترويا في ما يتعلق بالسياسة في اليمن وقطر ولبنان، وأن تفكّر في عواقب أفعالها".

دعوة لعون: هذا في باريس. أما في بيروت، فبقي قرارُ ترامب فارضا ظلاله الثقيلة على الحراك السياسي. ففيما عقد مجلس النواب جلسة تضامنية مع القدس، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لحضور القمة الإسلامية الطارئة في اسطنبول الأسبوع المقبل للبحث في قضية القدس. الى ذلك، نُفذت وقفات احتجاجية على خطوة الرئيس الاميركي في أكثر من منطقة، أبرزها في الطريق الجديدة لتيار المستقبل، وستستكمل في الايام المقبلة حيث تداعت الاحزاب الوطنية الى تحرّك غدا في صيدا، والاحد امام السفارة الاميركية في عوكر. وللغاية، أصدرت السفارة الاميركية في لبنان بيانا ذكّرت فيه رعاياها بضرورة اخذ الحذر والحيطة، معلنة انها الغت كلّ نشاطاتها غير الضرورية يوم الاحد.

جمعة غضب: في الأثناء، لبى الفلسطينيون في الاراضي المحتلة، الدعوات الى "جمعة" غضب، فشهدت مدن القدس ورام الله وبيت لحم والخليل، مسيرات احتجاجية وخرج المئات من الجوامع بعد الصلاة للتنديد بالقرار الأميركي، فيما تطورت الاحتجاجات إلى مواجهات مع القوات الإسرائيلية في بعض المناطق.

القدس للتفاوض؟: وفي وقت تكرّر مشهد التظاهرات المتضامنة مع القدس في أكثر من عاصمة من اسطنبول الى كوالالامبور، برز كلام لتيلرسون قال فيه إن "الوضع النهائي للقدس سيترك للتفاوض بين الطرفين"، موضحا ان نقل السفارة الى القدس لن يتم قبل عامين على الارجح". وقد رأت مصادر دبلوماسية عبر "المركزية" أن هذا الموقف يدل الى ان قرار ترامب قد يكون أطلقه لغايات "شعبوية" أميركية داخلية، أكثر منه للتطبيق الفعلي.

استنفار دولي: على أي حال، يعقد مجلس الامن الدولي الليلة اجتماعا طارئا لمتابعة التطورات على الخط الفلسطيني. بدورها، تعقد جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية، غدا في القاهرة، دعا اليه امينها العام احمد ابو الغيط، للبحث في خطوة ترامب، سيمثّل لبنان فيه وزير الخارجية جبران باسيل. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيزور تركيا الاثنين ويبحث مع اردوغان في ملفي القدس وسوريا. 

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o