Dec 04, 2017 3:00 PM
تحليل سياسي

الحوثيون يردون على انقلاب صالح عليهم بإعدامه بالرصاص وترقب للرد العربي

المركزية- على مسافة اربعة ايام من اجتماع مجموعة الدعم الدولي في باريس، فعل الضغط الفرنسي فعله الاقليمي في الاتجاهين السعودي والايراني لاخراج لبنان من دائرة كباشهما المستعر، فأفلح موفد الرئيس ايمانويل ماكرون، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية وخلية الازمة التي انشأتها للبنان منذ استقالة الحريري برنار ايمييه، في انتزاع موافقة ايرانية مبدئية على "نأي لبنان بنفسه" عن ازمات الجوار، ما يعني عمليا انسحابا تكتييا لحزب الله من الساحات العربية الملتهبة، بعدما اقنع المملكة العربية السعودية بقبول صيغة "النأي بالنفس" بشرط الحصول على ضمانة دولية بالتزام هذه السياسة  قولا وفعلا، كون التجارب السابقة في هذا المجال غير مشجعة.

مقتل صالح: وفيما يترقب اللبنانيون توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء قبل يوم الجمعة المقبل موعد مغادرة الرئيس سعد الحريري الى فرنسا للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان الى جانب الرئيس ايمانويل ماكرون تعلن خلالها وثيقة سياسية كملحق بالبيان الوزاري متضمنة التسوية، جاء نبأ اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، ساعات بعيد اعلانه أمس "فضّ شراكته" مع الحوثيين متهما اياهم بارتكاب "حماقات" تسببت في "تجويع الشعب" من أجل مطامعهم الشخصية ورؤيتهم الضيقة التي رسمتها لهم إيران"، على حد تعبيره، ليحرف الانظار عن الداخل نحو الاقليم في ضوء ما يعنيه قتل صالح في قاموس التحولات السياسية في المنطقة عموما وفي اليمن خصوصا، وتداعياته على اكثر من ملف عربي. وجاء "اعدام" صالح على يد جماعة أنصار الله "الحوثيين" التي استهدفت سيارته بالقذائف والرصاص معلنة مقتله. وفي حين نفى حزب المؤتمر الشعبي بداية النبأ، تبين تباعا أنه صحيح حيث عاد "وأكده مطالبا أنصار صالح بمقاومة "ميليشيات" الحوثي. كما قتل أمين عام حزب المؤتمر عارف زوكا.

"صنعاء العروبة" واذا كان هذا التطور الدراماتيكي الذي يأتي في ظل معارك شرسة اندلعت بين الطرفين حليفي الامس منذ الجمعة الماضي، من شأنه ان يصب زيتا على النار التي تتقلب فيها صنعاء، وفق ما قالت مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، فإن مجمل المستجدات المتسارعة التي يشهدها المسرح اليمني، تؤشّر الى أن البلد أمام منعطف مصيري، قد يقلب، رأسا على عقب، الواقعَ السياسي والاستراتيجي الذي يعيش فيه منذ 3 سنوات. وفي هذه الخانة، تصب ملاقاة "الشرعية" اليمنية، سياسيا وعسكريا، انقلابَ صالح على "الحوثي"، حيث أطلق الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، اليوم، عملية عسكرية حملت اسم "صنعاء العروبة"، هدفها إنهاء سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية (وستلحظ ارسال قوات لدعم المقاومة الشعبية في العاصمة من جبهات عدة)، في وقت أعلن رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر عفواً عاماً عن كل من يقطع تعاونه مع الحوثيين.

القمة الخليجية: ويأتي الحدث اليمني، عشية انعقاد القمة الخليجية السنوية الـ38 لدول مجلس التعاون الخليجي التي تستضيفها الكويت وتبدأ اعمالها غداً حتى بعد غدٍ الاربعاء بمشاركة القادة الخليجيين. وتكتسب القمة اهمية استثنائية هذا العام كَونها تُعقد على وقع "خلاف الاخوة" بين السعودية والامارات والبحرين ومعها مصر من جهة وقطر من جهة اخرى على خلفية اتّهامها بدعم الارهاب وتمويله، اذ ستجمع للمرّة الاولى، اذا لم يطرأ طارئ، ملوك هذه الدول على طاولة واحدة منذ بدء الازمة الخليجية، وبركان يمني بلغ مداه اليوم مع مقتل صالح، يفترض ان يفرض مناخا ضاغطا على القمة في اتجاه توحيد الجهود العربية ونبذ الخلافات بحثا عن سبل مواجهة المستجد يمنيا بما يعني على مستوى المنطقة، خصوصا ان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سيجلس الى الطاولة نفسها مع امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي اكد حضوره، انسجاماً مع دعواته المتكررة لاهمية الحوار في حل الازمات، وهو ما من شأنه "كسر الجليد" بين المملكة والامارة. وقد اعلن اليوم السفير السعودي في اليمن ان ما قام به الحوثي جزء من تربيته الايرانية. وتوازيا مع الجهود الكويتية لحل الازمة،يصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى قطر الخميس المقبل للمساعدة في حلّ الازمة الخليجية بعد ان زار السعودية للغاية نفسها، علماً ان باريس دخلت على خط المعالجة بدعم الوساطة الكويتية".

 التفاهم أنجز: اما في الداخل، وبعيد انجاز التسوية التي تنتظر "روتشة" على الصيغة النهائية، اوضحت مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية" ان تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، بات قضية "تقنية" لا أكثر، ذلك ان التفاهم "السياسي"، حول البيان- الوثيقة الذي سيصدر عن الجلسة العتيدة بعد ان تصدّق عليه القوى الحكومية كلّها، والذي على أساسه سيعود الرئيس الحريري نهائيا عن استقالته، بات في مراحله الاخيرة، مشيرة الى ان اكثر من صيغة اعدت قد تطرح في الجلسة، وهي تخضع حاليا لقراءة أخيرة من قبل القوى السياسية الاساسية التي شاركت في وضعها، بين بعبدا وعين التينة وبيت الوسط والضاحية، وقد كانت مدار بحث اليوم بين المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وزير المال علي حين خليل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، في وزارة المال. فمتى نالت احداها ضوءا اخضر نهائيا منها، دعي مجلس الوزراء الى الاجتماع في قصر بعبدا، والأمر مرجح بين غد والخميس على أبعد تقدير. وبحسب المصادر، سيكون البيان واضحا في تحديد موقف لبنان الرسمي من سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية، ومن اتفاق الطائف ومن حسن علاقة لبنان بالدول العربية والخليجية، حيث سيؤكد تمسّك الحكومة بالنقاط الثلاث هذه، مع ما تستدعيه من وقف الحملات ضد السعودية والدول الخليجية ووقف التدخلات في قضايا الخارج، على ان ينأى الخارج أيضا بتدخلاته عن لبنان. وفي السياق، أكد النائب وائل ابو فاعور اليوم بعيد زيارته الحريري في بيت الوسط ان "الامور تتجه الى الايجابية وتكاد تطوي صفحة الاستقالة وقد تم توضيح الكثير من النقاط  والتفاهمات السياسية التي سيعبر عنها بموقف جامع لمجلس الوزراء".

تحرك فرنسي: واشارت الى ان السعودية طالبت في الساعات الماضية بضمانات دولية قوية تحمي التسوية الجديدة، وتُلزم كل الاطراف المحلية والاقليمية بتطبيقها، حيث ان البيانات والمواقف اللفظية لم تعد كافية بالنسبة اليها، كاشفة ان فرنسا تحرّكت على هذا الخط. فأوفد الرئيس ماكرون في الساعات الماضية، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية برنار ايمييه، الى ايران حيث التقى عددا من المسؤولين وبحث معهم في التسوية ، وفي ضرورة أن تبدي طهران تجاوبا وليونة، وبالتالي ان تطلق مسار سحب "حزب الله" من الميادين العربية. فالنأي بالنفس يجب ان يكون هذه المرة، فعلا لا قولا، وإلا فإن الاتفاق الجديد لن يصمد. وبدا، بحسب المصادر ان الجمهورية الاسلامية فهمت الرسالة الفرنسية وأظهرت استعدادا للتعاون، فنقلت باريس الى الرياض هذا الموقف "الايجابي"، الذي معه تأمّن الغطاء الاقليمي للتسوية في نسختها الثانية، ولم يبق الا ان تبصر النور، في الساعات المقبلة، في مجلس الوزراء.  

الموعد رهن الاتصالات: وفي ما يتصل بموعد جلسة مجلس الوزراء، قالت مصادر قصر بعبدا لـ"المركزية" ان الرئيس ميشال عون لم يتلق حتى ساعات ما بعد الظهر اي اتصال من الرئيس الحريري في شأن الدعوة الى عقد الجلسة غدا، كما لم يرد الى دوائر قصر بعبدا اي شيء من السراي في هذا الخصوص، بيد ان ذلك لا يمنع ان يدعو الرئيس الحريري بعد التشاور مع الرئيس عون في اي وقت خلال ما تبقى من ساعات هذا اليوم، الى جلسة، كونها سياسية استثنائية لا توجب توجيه الدعوة الى عقدها قبل 48 ساعة.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o