Dec 02, 2017 1:54 PM
تحليل سياسي

حراكُ "إنضاج" التسوية يتجاوز مطبّ التصعيد السعودي بعد تدخّل فرنسي وتوضيحات لبنانية الدخان الابيض متوقّع الاسبوع المقبل إلا اذا..وباريس تستعجل الحلّ وتخشى "الفصل السابع" لا انفصال بين "المستقبل" و"القوات"..المصارف ترد على الجبير..وصالح ينقلب على الحوثيين

المركزية- لا تزال الايجابية تسيطر على الحراك المكوكي الدائر خلف الكواليس لإنضاج طبخة التسوية السياسية الجديدة التي ستنهي فصول استقالة الرئيس سعد الحريري وتعيد إطلاق عجلات مجلس الوزراء. وقد تمكّنت الاتصالات التي استمرت حتى ساعات الفجر الأولى بين بيروت وباريس والرياض وطهران، أشرفت عليها فرنسا، وفق معلومات "المركزية"، من حصر مفاعيل الموقف السعودي المتصلّب تجاه "حزب الله"، الذي عبّر عنه ليل أمس وزير الخارجية عادل الجبير وقال فيه ان "لبنان مختطف من دولة أخرى من خلال جماعة حزب الله الإرهابية"، وإن "إيران تواصل التدخل في شؤون غيرها من الدول"، مؤكدا أنّ "الحل في لبنان هو سحب السلاح من حزب الله الذي استخدم البنوك اللبنانية لتهريب الأموال".

أسباب التصعيد: وبحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة، فإن عودة المملكة الى خطابها المتشدد حيال "الحزب" بعد فترة من "الصمت"، أتت نتيجة الصاروخ البالستي الجديد الذي أطلقه الحوثيون في اتجاه الاراضي السعودية ليل الخميس والذي اعتبرته الرياض مؤشرا الى "لا جدّية" ايرانية في الانسحاب من الميادين العربية. الا ان هذا التصعيد جاء ايضا ردا على مواقف صدرت عن مسؤولين لبنانيين في الأيام الماضية لم تر الرياض أنها تساعد في التسوية الجديدة، كالقول ان "النأي بالنفس عن سوريا مستحيل" أو وصف حزب الله بـ"المقاومة" ورفض اعتباره تنظيما إرهابيا.

الاتصالات تطوّق التشدد: وعليه، تتابع المصادر، تحرّكت الدبلوماسية الفرنسية مجددا بعد كلام الجبير على خط الرياض – طهران، فدعت ايران الى وقف استفزازاتها للسعودية، وأبلغت الاخيرة ان ثمة توجها جديا لتطويق النفوذ الايراني في الميادين العربية. وبالتزامن، كان لبنان يوضح للمملكة ايضا أبعاد وخلفيات ما جاء على لسان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري، وقد نقل اليها ضمانات بأن التسوية الجديدة ستضع حدا لنشاط حزب الله خارج الاراضي اللبنانية، بعد أن أبدت الرياض قلقا من الاخلال ببنود الاتفاق في صيغته الثانية، على غرار ما حصل مع الاول. فطمأنت بيروت وباريس الهواجس السعودية وأكدتا لها ان الالتزام سيكون فعليا هذه المرة. ويبدو بحسب المصادر، أن موقفهما نجح في إقناع الرياض، فتخطّى قطار التسوية، بلا أضرار، المطبّ السعودي.

صياغة التسوية: وكانت اجتماعات الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في باريس تواصلت لوضع اللمسات الاخيرة على التسوية الجديدة، برعاية فرنسية. وتركّزت جهود الرّجلين، وبالتنسيق مع بعبدا وعين التينة والضاحية، على صياغة سطور الاتفاق المنتظر لناحية "النأي بالنفس"، و"اتفاق الطائف" و"علاقات لبنان بمحيطه العربي". وتشير الى ان البيان العتيد يُفترض ان يبصر النور في الساعات القليلة المقبلة، ما لم يطرأ طارئ، على أن يتم التصديق عليه رسميا في جلسة لمجلس الوزراء يتوقّع ان تعقد قبل منتصف الاسبوع الطالع.

استعجال فرنسي: وهنا، تقول المصادر ان فرنسا تستعجل الحلّ اللبناني، وتصر على ان يُنجز قبل 8 كانون الأول الجاري، التاريخ الذي دعت فيه الى اجتماع لمجموعة الدعم الدولي للبنان، على ان يشكّل فرصة لتزخيم الانطلاقة الجديدة لحكومة "استعادة الثقة"، خصوصا انه سيقرّ رزمة من المساعدات والهبات للبنان بقيمة 4 الى 5 مليارات دولار للمشاريع الاستثمارية والبنى التحتية.

مجلس الامن البديل؟: أما اذا لم يتحقّق التوافق قبل هذا الموعد، وتعثّرت المفاوضات الجارية، فإن فرنسا تخشى، بحسب المصادر، أن يكون اجتماع "مجموعة الدعم" مقدّمة لنقل الملف اللبناني عموما وملف حزب الله خصوصا الى مجلس الامن الدولي، فيتم البحث في المنظمة الاممية، عن صيغة لانقاذ لبنان من المأزق السياسي الذي يتخبّط فيه، قد تتخذ هذه المرة طابعا اكثر صرامة على غرار "قرار" تحت الفصل السابع، يكون ملزما للدولة، قد يطال سلاح حزب الله.

التعديل مستبعد: واذ تعتبر ان الساعات المقبلة ستكون مفصلية في شأن "التسوية" وتتوقع ان تحمل معها أخبارا "سارة"، تقول المصادر ان بات من المستبعد ان ترافق انطلاقة مجلس الوزراء الجديدة، تعديلات وزارية، وقد سقط هذا الطرح نهائيا أو يكاد، نظرا الى غياب حماس أطراف سياسية رئيسية مشارِكة في الحكومة كـحزب الله وحركة أمل، لهذا الاجراء.

بين معراب والوسط: أما بعد عودة الحريري الى بيروت، فمن المتوقّع أن تنشط، بدينامية أكبر، قنواتُ التواصل بين معراب وبيت الوسط، لاعادة وصل ما انقطع بين الطرفين في أعقاب اعلان الحريري استقالته. وتقول أوساطهما لـ"المركزية" إن ثمة حرصا مشتركا على تبديد "غيمة الصيف" التي مرت في سماء العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، حيث يُعدّ تحالفهما استراتيجيا وصمام أمان للدفاع عن العهد من جهة وعن سيادة واستقلال لبنان من جهة ثانية. وتشير الاوساط الى ان هذا المسار "الترميمي" يُفترض أن يتوّج بلقاء يجمع الرئيس الحريري ورئيس القوات سمير جعجع.  

جعجع: وكان الاخير أكد اليوم أن فريق 8 آذار لن ينجح في تحقيق الإنفصال بين وتيار "المستقبل" و"القوات" ولا في الوصول الى عزلها. وعلى صعيد آخر، علّق على مواقف الجبير فقال "لديّ رأي آخر في ما يتعلق بالقطاع المصرفي اللبناني، حيث ان المصارف اللبنانية تتقيّد بشكل تام بتعليمات المصرف المركزي الذي هو على تنسيق تام مع وزارة الخزانة الأميركية والذي أخذ على عاتقه تطبيق المعايير الدولية والأنظمة المصرفية الدولية"، مضيفاً "لا أعتقد بأن هناك أموالاً لـ "حزب الله" تمرّ من خلال النظام المصرفي اللبناني.

الحاكم ينفي: وفي الاطار عينه، نفى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ما تحدث عنه الجبير، مؤكدا ان القطاع المصرفي اللبناني يكتسب الشرعية الدولية في ما يخص التعاطي المصرفي والمالي.

اليمن: اقليميا، سجّل الميدان اليمني تطورات "دراماتيكية" في الساعات الماضية، تدلّ وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية" الى ان البلاد قد تكون في طريقها نحو "تسوية" تضع حدا للأزمة التي تتخبط فيها منذ العام 2014. اذ اندلعت ليل الجمعة اشتباكات هي الاعنف بين حليفي الامس: جماعة أنصار الله "الحوثيون" وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. واذا كان انشقاق صفّ هذا الفريق، سيساعد في إنعاش "الشرعيّة" من جهة، وفي دفع عجلة المفاوضات لانهاء الصراع اليمني قدما، فإن ما يعزز هذا التوجّه، هو انتقال الرئيس "المخلوع" تدريجيا الى "الخندق السعودي" في النزاع في خطوة ستضعف كثيرا موقف "الحوثيين" المدعومين من ايران. وفي السياق، برز اليوم مضمون رسالة تلفزيونية أطلقها صالح دعا فيها "الشعب اليمني إلى "الانتفاض" ضد الحوثيين". واذ دعا دول التحالف بقيادة السعودية، إلى أن "يوقفوا عدوانهم وأن يرفعوا الحصار" عن اليمن، تعهّد بفتح "صفحة جديدة" معهم. وقد سارع "التحالف" الى تلقف بكلام صالح إيجابا حيث رحّب باستعادة صالح "زمام المبادرة" في اليمن، معربا عن ثقته بأن زعماء حزب المؤتمر الشعبي العام سيعودون إلى "المحيط العربي".

غارة اسرائيلية جديدة: سوريًّا، وفي جديد فصول التصدي الاسرائيلي لتمدد النفوذ الايراني في سوريا واقترابه من حدودها، شنت مقاتلات اسرائيلية من طراز "اف 16" فجر اليوم، من الاجواء السورية واللبنانية، غارات على موقع الكسوة شرقي دمشق ومواقع أخرى يرجّح انها نقاط تابعة لايران، أدت الى تدمير موقع الكسوة والحاق الاضرار بالنقاط الاخرى. وفي وقت أفادت وكالة سانا السورية ان "الدفاعات الجوية التابعة للقوات السورية اعترضت الصواريخ الإسرائيلية"، امتنعت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي عن التعليق على تقارير تحدثت عن وقوع الهجوم.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o