Nov 28, 2017 2:13 PM
تحليل سياسي

لبنان يستعدّ لاستقبال التسوية-2 وحجر زاويتها "النأي".. الاستقالة أتت ثمـارها؟

المركزية- كل المؤشرات المتجمّعة في الأفق المحلي، توحي بأن "تسوية" سياسية جديدة في طريقها الى المسرح اللبناني، قوامُها النأي بالنفس فعلا لا قولا عن صراعات المنطقة، وصونُ علاقات لبنان بالدول العربية والخليجية. وفيما من المتوقّع ان تُصبح هاتان النقطتان من "ثوابت" العهد، سيّما وأن التوجّه الغالب هو نحو التصديق عليهما في مجلس الوزراء في أول جلسة سيعقدها في قابل الايام مع إدخالهما رسميا الى البيان الوزاري ربّما عبر "ملحق"، تقول مصادر سياسية لـ"المركزية" إن الخطوة هذه، اذا ما اقترنت بتقيّد جدّي من قبل الاطراف المحلية وخاصة "حزب الله"، بها، ستؤكد ان استقالة الرئيس سعد الحريري أتت ثمارها وحققت "الصدمة الايجابية" التي كان يريدها منها، وستكون كفيلة بضمان استقرار لبنان في هذه المرحلة الحساسة من عمر المنطقة. 

الرئيس الضامن: ومع ان تحليلات صحافية كثيرة، عملت في الساعات الماضية على اشاعة مناخات تقول بأن لا وجود فعليا لتسوية جديدة وبأن كل ما يحصل من مشاورات واتصالات لا يعدو كونه "شكليّات" تمهّد لعودة الحريري نهائيا عن استقالته، تؤكد المصادر ان هذه المعطيات تفتقر الى الدقة، داعية الى عدم البناء فقط على المواقف الإعلامية لبعض الاطراف. ففي الكواليس، قدّمت القوى السياسية كلّها تنازلات تساعد في تخطّي مأزق "الاستقالة" وقد تعهّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأن يكون هو "ضامن" التفاهم في نسخته الجديدة. 

إيجابيات "الحزب": وفي وقت خيم "التفاؤل" على بعبدا وعين التينة وبيت الوسط في أعقاب المشاورات الرئاسية أمس، بدا لافتا اعلان الحريري في مقابلة تلفزيونية ليلا أنه سيعود الى الاستقالة مجددا، ان لم يلمس التزاما جدّيا من "حزب الله" بالنأي بالنفس. غير ان الاخير يبدو متجاوبا مع هذا الشرط. فقد كشفت مصادر "حزب الله" لـ"المركزية" "ان هناك اشارت ايجابية لبدء عملية الانسحاب التدريجي من سوريا، طالما ان معظمها اصبح محررا من "داعش" والارهابيين"، لكن من دون ربط ذلك بسقف زمني. وقالت "نحن لسنا هواة حرب. متى انتهت الحرب في شكل نهائي في سوريا سنعود الى لبنان، فعندما ينتفي سبب وجودنا في مكان مُعيّن ينتهي دورنا". وأبدت المصادر "تفاؤلها بنتائج المشاورات التي اجراها الرئيس عون امس"، مؤكدةً "ان الحكومة ستعقد جلسة الاسبوع المقبل لعرض نتائج المشاورات"، ومشيرةً الى "ان "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" قد يعمدان الى إدخال بعض التعديلات على الحقائب الوزراية التي يتوليانها لجهة استبدال وزراء بآخرين".

تعديل وزاري؟: وعلى هذا الخط، وفيما ألمح الرئيس الحريري أمس الى رغبته بالتعديل الحكومي، واضعا هذه الخطوة في اطار "إعادة التوازن" الى الداخل، تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية" ان من المرجّح ان يطال هذا التدبير أسماء ذات "صبغة" سياسية "نافرة"، بحيث يتم استبدالها بشخصيات أكثر اعتدالا. ويتطلع زعيم "التيار الازرق" من خلال هذا التدبير، الى توجيه رسالة "إيجابية" الى الخارج وتحديدا الى العالم العربي، يمطئنه فيها الى ان استقالته في 4 تشرين الثاني أتت ثمارها، اذ ولّدت تسوية سياسية جديدة تؤكد ان موازين القوى في لبنان مُصانة ولن تميل لصالح فريق على حساب آخر، وما التعديلُ في جسم الحكومة إلا خطوة "عمليّة" في سياق المسار الداخلي الجديد، يأتي ليعزّز ويرسّخ الشق السياسي من "التسوية" في نسختها المنقّحة.  

متانة العلاقات: من جهته، أعرب الرئيس عون عن أمله في ان يحمل الاسبوع المقبل المزيد من الايجابيات على صعيد معالجة التطورات السياسية، التي نشأت عن اعلان الرئيس الحريري استقالته وتريثه في تقديمها بناء على رغبة منه. واكد الرئيس عون على ثبات الاستقرار والامن في البلاد، وعلى متانة العلاقات التي تربط لبنان مع الدول العربية والاجنبية كافة، والتي يعمل على تعزيزها وتطويرها. وخلال استقباله سفير بريطانيا هيوغو شورتر يرافقه الجنرال جون لوريمر المستشار الاول للدفاع لمنطقة الشرق الاوسط مع عدد من الضباط، شكر عون الوفد على الدعم الذي قدمته المملكة المتحدة للجيش اللبناني خصوصا في مجال انشاء ابراج المراقبة على طول الحدود اللبنانية- السورية، مؤكدا "جهوزية القوى الامنية اللبنانية في ملاحقة الخلايا الارهابية النائمة، عبر تنفيذ عمليات استباقية اثبتت جدواها واحبطت مخططات للقيام باعمال ارهابية تسيء الى الاستقرار والامن في البلاد".

اللجان المشتركة: وسط هذه الاجواء، وفي مؤشر اضافي الى ان لبنان يتعافى من "نكسة" الاستقالة وسينفض عنه قريبا آثارها، تُعاود المؤسسات الدستورية في قابل الايام نشاطها في شكل طبيعي. اذ دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان النيابية الى جلسة مشتركة تعقد في العاشرة والنصف من قبل ظهر الثلثاء في 5 كانون الاول المقبل، لدرس مشاريع اقتراحات تتعلّق كلّها بثروة لبنان النفطية. وهي اقتراح قانون الموارد البترولية في الاراضي اللبنانية، اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني، اقتراح قانون شركة البترول الوطنية اللبنانية اقتراح القانون الرامي الى انشاء مديرية عامة للاصول البترولية في وزارة المالية ومشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 2292 طلب الموافقة على ابرام اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل استثمارات القطاع الخاص في مجال توفير الطاقة والطاقة المتجددة.

عودة الراعي: على صعيد آخر، يعود البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الى بيروت بعد ظهر اليوم، آتيا من روما، وهو سيلتقي فور وصوله الرئيس عون في بعبدا.

عون الى ايطاليا: في المقابل، يغادر رئيس الجمهورية بيروت قبل ظهر غد متوجها الى روما في زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام، تلبية لدعوة تلقاها من نظيره الايطالي سيرجيو ماتاريلا الذي سيجري معه محادثات في قصر الرئاسة الايطالية تتناول العلاقات اللبنانية – الايطالية وسبل تطويرها في المجالات كافة، كما سيتطرق البحث الى التطورات الاخيرة في لبنان والمنطقة. ويلتقي رئيس الجمهورية ايضاً رئيس الوزراء الايطالي باولو جينتيلوني وعددا من المسؤولين الايطاليين. ويرافق الرئيس عون وفد رسمي يضم اللبنانية الاولى، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وسفيرة لبنان لدى ايطاليا ميرا الضاهر فيوليديس. ومن المقرر ان يفتتح الرئيس عون الخميس مؤتمر الحوار الاوروبي- المتوسطي الذي يعقد في العاصمة الايطالية ويلقي كلمة باسم لبنان، وذلك في حضور الرئيس الايطالي وعدد من المسؤولين في دول اوروبية ومتوسطية.

الحريري الى باريس؟: الى ذلك، ترددت معلومات عن زيارة قد يقوم بها الرئيس الحريري الى باريس في الساعات المقبلة، وربما توسعت جولته لتشمل عواصم أخرى.

جنيف 8: اقليميا، انطلقت اليوم الجولة الثامنة من مفاوضات السلام السوري في جنيف. ومع أن وفد الحكومة لم يحضر الى العاصمة السويسرية اليوم معترضا على مضمون بيان "اجتماع الرياض"، الا ان المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا تلقى تأكيدات بأن وفد النظام سيصل صباح الاربعاء للمشاركة في المفاوضات التي ستركّز في شكل خاص على الانتخابات والدستور. وكان رئيس وفد المعارضة إلى مفاوضات جنيف نصر الحريري، قال إن الوفد سيجتمع اليوم في أول لقاء رسمي مع دي ميستورا، مشيراً إلى "أن الهدف من المفاوضات هو تحقيق انتقال سياسي يستند على رحيل بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية".

"شعوب سوريا": وليس بعيدا، أعلن الكرملين أن ليس هناك موعد مؤكد بعد لـ"مؤتمر شعوب سوريا" الذي تتطلّع روسيا الى عقده في سوتشي، لافتا الى ان "مثل هذا المؤتمر يجب أن يشمل أكبر قدر ممكن من الأطياف". وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، "الشيء المهم هو الإعداد له بشكل ملائم والاتفاق على قوائم المشاركين. هذا تحديدا هو أصعب ما في الأمر". وكانت معلومات صحافية تحدثت أمس عن إرجاء عقد المؤتمر من كانون الاول المقبل الى شباط.  

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o