Nov 24, 2017 2:38 PM
تحليل سياسي

مشاورات رئاسية لانهاء حقبـة التريث سريعا بالتزام مضمون خطاب القسم

المركزية- للمرة الاولى منذ 20 يوما، استعاد المشهد الداخلي اللبناني هدوءا سياسيا افتقده من لحظة اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته "المتريثة" من الرياض التي ضجت بها الساحات اللبنانية والاقليمية، مشغلة كل محركاتها في اتجاه تثبيت الاستقرار ومنع انفجار نجحت في سحب صاعقه المضبوط على الايقاع الدولي لتسوية الازمات. وانبرى المسؤولون السياسيون، لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى استكمال مشاوراته مع الداخل والخارج لاخراج سيناريو العودة عن الاستقالة المطروحة وغير المقدمة، لانهاء وضعية التريث غير المحددة بمهلة زمنية لكنها تفترض معالجة سريعة، ستنتهي حكما بتأكيد التزام مضمون خطاب القسم الذي شكل العمود الفقري للتسوية الرئاسية.

اما استئناف مجلس الوزراء جلساته الاسبوعية فرهن " التخريجة الرئاسية" علما ان وفق الخبراء الدستوريين، لا شيء يحول دون انعقادها ما دامت الاستقالة لم تقدم رسميا، بيد ان مصادر سياسية مطّلعة استبعدت عبر "المركزية" توجيه الدعوة الى جلسة قريبة لاكثر من اعتبار، خصوصا ان رئيس الجمهورية سيغادريوم الثلثاء المقبل في 28 الجاري، الى ايطاليا في زيارة تستمر يومين تلبية لدعوة رسمية.

لا تخافوا: وسط هذه الاجواء، أكد الرئيس عون "أننا تمكنّا من تجاوز الازمة واستطعنا اعادة الامور الى طبيعتها في فترة قصيرة نتيجة الوحدة الوطنية". وفي وقت دعا "الى عدم الخوف، فما من ازمات الا وستحل وفق مصلحة لبنان، ولن يؤثر علينا احد في كل ما يتعلق بسيادتنا واستقلالنا طالما نحن نغلّب مصلحة لبنان على ما عداها من مصالح"، شدد أمام وفد من الليونز، على أن "عيد الاستقلال هذا العام كان عيدا حقيقيا"، موضحاً أن "لم يعد هناك من هو قادر على التأثير علينا بما يهدد استقلالنا وسيادتنا". وقال: "اطمئنوا لقد بات لدينا وطن يتعامل مع غيره من الدول، من باب المساواة والندية وليس من باب الخضوع".

حركة في الوسط: في الاثناء، شهد بيت الوسط اليوم حركة دبلوماسية لافتة، حملت عنوان التشديد على الاستقرار. فبعد لقائها الرئيس الحريري، أعربت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة كريستينا لاسن "عن أملها في حوار بناء بين الأطراف السياسية يرتكزالى فهم مشترك لأهمية استقرار البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها وسيادتها. كما أشادت بجهود الرئيس الحريري لصون استقرار لبنان وأمنه"، مشيرة الى ان "استقلال لبنان واستقراره أولوية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي وسط الاضطرابات الإقليمية، والاتحاد الأوروبي سيتابع العمل مع لبنان للبناء على الإنجازات التي تم تحقيقها، بما في ذلك إجراء الانتخابات النيابية في موعدها السنة المقبلة". وشددت على "أننا سنتابع دعمنا للمؤسسات اللبنانية والجيش والأجهزة الأمنية ولشعب لبنان للاستجابة للتحديات الحالية وفق روحية شراكتنا العريقة مع البلاد. فالتزامنا دعم لبنان ثابت ودائم". أما السفير الروسي الكسندر زاسبكين فتمنى النجاح للمشاورات الحاصلة وقال "يجب الوصول الى اتفاقات للحفاظ على العمل الطبيعي للحكومة ولمؤسسات الدولة لكي يكون فعالا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية تمهيدا للانتخابات النيابية المقبلة، وحتى يكون القرار اللبناني من دون تدخلات خارجية لمصلحة الامن والاستقرار".

الحريري والنأي: وكان الرئيس الحريري شدد على أن "خيار التريث يتيح في مكان ما فرصة لجميع الأفرقاء السياسيين للتأكد من أن النأي بالنفس عن كل ما يحصل من حولنا هو السياسة الأساسية التي تحمي لبنان من أي مشاكل في المنطقة"، مؤكدا أن "هذا الخيار هو لمصلحة البلد". وقال خلال استقباله مساء أمس في "بيت الوسط" مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد كبير من مفتي المناطق والمحافظات "علينا أن نتحاور جميعا لكي نصل إلى بر الأمان ونحافظ على سلامة هذا البلد وسلامة اللبنانيين، وعلى علاقاتنا مع كل الدول العربية الشقيقة التي لديها الحق أيضا في أن تحافظ على أمنها. نحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية". واشار الحريري الى انني اتخذت قرار التريث نظرا إلى إصرار رئيس الجمهورية ولأني كنت دائما واضحا وأطالب بأن تكون سياسة النأي بالنفس بالفعل وليس بالكلام فقط، ويجب ألا تكون هذه السياسة على حساب أشقائنا العرب، وإلا فإنه سيكون لنا موقف آخر". 

مدة التريث: وفي السياق، لفت مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار عبر"المركزية" الى "ان الرئيس الحريري ابلغنا ان التريّث محدد زمنياً وان ثقته بالرئيس عون ونبيه بري كبيرة جداً من اجل التشاور مع الاطراف المعنية للالتزام بـ"النأي بالنفس" كاملاً وعدم الاساءة الى اي بلد عربي والاهتمام بالشأن الداخلي حتى تستطيع الدولة ان تُحكم سيطرتها على كل شيء، وهذا الامر يجب ان يسري على القوى السياسية كافة". واعلن "ان العلاقة مع السعودية وطيدة وجيّدة"، كاشفاً "عن تلقّيه الى جانب مفتين ومشايخ وعلماء اخرين دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لزيارة المملكة في 13 كانون الاول المقبل لاداء مناسك العمرة".

الحاكم يطمئن: ماليا، طمأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعيد زيارته الرئيس عون في بعبدا، الى أن "حركة الأسواق المالية إيجابية، والدولار الأميركي بات معروضاً وليس مطلوباً، كما ارتفع سعر سندات لبنان بالدولار المتداولة في الخارج، ما يعتبر علامة إيجابية ومؤشراً إضافياً الى الثقة بالوضع المالي في لبنان".

وأشار الى أن التطورات السياسية الأخيرة "ساهمت في تعزيز الواقع المالي الإيجابي في البلاد".

الصراف الى الرياض: على صعيد آخر، كلّف الرئيس عون وزير الدفاع يعقوب الصراف المشاركة في مؤتمر وزراء دفاع التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب الذي يعقد في الرياض في 26 الجاري، بعد تلقيه دعوة من الملك السعودي.

بن سلمان: في غضون ذلك، تجنّب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال حوار اجراه معه الصحفي الأميركي توماس فريدمان نشر في صحيفة "نيويورك تايمز"، الخوض في "التحركات الغريبة" للرئيس،  واكتفى بالتشديد على أن "الحريري لن يواصل منح غطاء سياسي لحكومة لبنانية يسيطر عليها. سعد الحريري حزب الله بشكل أساسي، الذي يأتمر بأوامر من طهران" أما اقليميا، فانتقد بن سلمان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي شخصيا، ووصفه بـ"هتلر جديد" لا يمكن التسامح معه، مضيفا "استخلصنا درسا من أوروبا أن سياسة الاسترضاء لا تجدي نفعا، ولا نريد أن يكرر "هتلر إيران" في الشرق الأوسط ما حدث في أوروبا". وفي وقت شدد بن سلمان على ضرورة التصدي لإيران في المنطقة، اشار فريدمان الى ان "النظرة العامة للأمير محمد تتمثل في أن السعودية وحلفاءها العرب تبني بالتدريج تحالفا لمواجهة توسع إيران في المنطقة، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه الأمير بأنه "الرجل المناسب في الوقت المناسب".

مجزرة في مصر: مصرياً، حطّ شبح الارهاب مجدداً في محافظة شمال سيناء حيث قُتل 184 شخصا واُصيب العشرات، في هجوم شنّه مسلحون على مسجد في قرية في المحافظة بدأ بمحاصرتهم المسجد باستخدام 4 سيارات دفع رباعي ثم بتفجير قنبلة، وتبع ذلك إطلاق نار. واعلن الجيش المصري حالة الطوارئ القصوى في سيناء، فيما اعلنت الداخلية حالة الطوارئ في العاصمة القاهرة. واشعل الحدث المصري الدموي موجة ردود فعل اقليمية ودولية مستنكرة.

 دستور سوري جديد: سورياً، وفيما التسوية للازمة على نار حامية، اكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ​سوريا​، ​ستيفان دي ميستورا​، "ان دستور​ا جديدا لسوريا سيكون على رأس المواضيع المطروحة في محادثات جنيف الأسبوع المقبل"، مشيراً الى "ان هناك مؤشّرات الى تقدم في مجال تحقيق بدء الحوار السياسي في سوريا".

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o