Jan 02, 2018 4:34 PM
تحليل سياسي

ايران على فوهة بركــــان الاحتجاجات وواشنطن تدعم التظاهرات عقدة المرسوم على حالها: الحريـــــري يتحرك ونصرالله يطل غدا تقديم اوراق اعتماد السفير اليعقوب يطوي ازمة العلاقات اللبنانية- السعودية

المركزية- في يوم العمل الرسمي الأول في السنة الجديدة، لم يشهد محور الصراع العلني بين جبهتي بعبدا وعين التينة اي تطور ايجابي يمكن الركون اليه لحل "ازمة المرسوم" الذي تخطى الحدود المألوفة وبات ينذر بعواقب وخيمة اذا لم يهُب المعنيون الى تطويق مضاعفاته المتشعبة في اكثر من اتجاه. ولم تنسحب اجواء الاعياد واحتفالات رأس السنة التي عمت لبنان عموما وبيروت في شكل خاص مستعيدة ايامها الزاهية واجواء البهجة التي افتقدتها دورة الحياة الاقتصادية جراء ركود الاسواق الطويل، على اجواء العلاقات بين اهل الحكم على رغم وعود اطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري الذي شارك اللبنانيين الاحتفالات في وسط العاصمة، حيث بقيت المواقف على تصلبها والعقد على حالها.

لا عودة: واكدت مصادر قريبة من بعبدا لـ"المركزية" ان الرئاسة تعتبر ان مرسوم منح الاقدمية سنة لضباط دورة العام 1994 صدر ولم يعد من الجائز الحديث عنه او تصنيفه في خانة الخلافات. وتنصح كل من لديه اعتراض حوله او يرى فيه مشكلة بالذهاب الى مجلس شورى الدولة خصوصا ان رئيس الجمهورية اكد اكثر من مرة قبوله بالقرارات او الاحكام التي تصدر عن هذا المجلس. واذ نفت علمها بزيارة سيقوم بها رئيس الحكومة لعين التينة من اجل تقريب وجهات النظر بين الرئاستين الاولى والثانية حول المرسوم، افادت انها سمعت الخبر من وسائل الاعلام كما الجميع. واكدت عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل لم يصل جدول اعمالها بعد الى القصر الجمهوري، الا ان موضوع المرسوم لن يطرح على بساط البحث، بعدما صدر ولا فائدة تاليا من اعادة طرحه.

مواقف نصرالله: اما حزب الله المعوّل على وساطته بين حليفيه، فتترقب الاوساط السياسية مواقف امينه العام السيد حسن نصرالله في اطلالته المتلفزة في الثامنة والنصف مساء غد ضمن برنامج "لعبة الامم" عبر قناة الميادين مع الزميل سامي كليب، اذ من المتوقع ان يتطرق الى مجمل ملفات الساعة اللبنانية والاقليمية ويتناول الاوضاع المستجدة في ايران.

الحريري يتحرك: من جانبه، وبعد ان أعلن الرئيس الحريري ليل الأحد "أنني بدأت وساطة بين الرئيسين عون وبري بشأن مرسوم ترقية الضباط، وهناك تجاوب"، قالت مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية" ان "إطفائيات" رئيس الحكومة ستتحرّك، حيث ستكون له في الساعات القليلة المقبلة، اتصالات وحتّى زيارات الى كل من القصر الجمهوري ومقر الرئاسة الثانية، في محاولة منه لتطويق مفاعيل الخلاف الناشئ بينهما قبل أن تطال عمل المؤسسات الدستورية وعلى رأسها الحكومة التي دعيت اليوم الى الاجتماع في  الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس المقبل.

مخارج مطروحة: وكشفت المصادر ان في جعبة الحريري مخارج عديدة لتسوية معضلة المرسوم، منها: أولا إضافة توقيع وزير المال الى مرسوم الأقدمية، في حال ثبت ان هناك تكاليف مالية يرتّبها المرسوم العتيد، خصوصا ان أكثر من جهة مقرّبة من عين التينة اعتبرت في الساعات الماضية أن "إضافة توقيع وزير المال الى المرسوم، التزاما بالدستور ومقتضياته، تشكّل الخطوة الاولى على طريق تسوية الخلاف الحاصل". ثانيا، توسيع مفاعيل "الأقدمية"، فتشمل ليس فقط ضباط دورة العام 1994، بل أيضا ضباط دورتي 1995 و1996. ثالثا، تجزئة إعطاء "الأقدمية"، فلا يحصل عيلها ضباط الدورة كلّهم، دفعة واحدة، بل يتم إعطاؤهم إياها تباعا.

اوراق اليعقوب: في مجال آخر، شهدت جبهة العلاقات اللبنانية –السعودية المتوترة، اولى خطوات الانفراج مع

تسلّم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نسخةً من أوراق اعتماد سفير المملكة العربية السعودية وليد اليعقوب الذي رفض الادلاء باي تصريح على رغم الحشد الاعلامي الذي انهال عليه بالاسئلة، الا انه التزم البروتوكول، الذي يوجب على السفير المعين عدم التصريح الا بعد تقديم اوراق اعتماده رسميا الى رئيس البلاد. وفيما عزت اوساط "الخارجية" التأخر في تسلم اوراق اعتماد السفير اليعقوب في لبنان الى تأخر السعودية في قبول اوراق سفير لبنان في السعودية فوزي كبارة، اكدت ان لبنان مع استمرار افضل العلاقات الودية مع السعودية وهناك توافق على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وقالت اوساط سياسية عربية لـ"المركزية" ان وساطات دولية دخلت على خط ترميم العلاقات مع المملكة وتمكنت من وضع الازمة على سكة الحل، وقد لعبت الدور الرئيسي فيها فرنسا والفاتيكان، وتمكنتا من كسر الجليد الذي تحكّم بها. وتوقعت ان تشهد هذه العلاقات قفزات نوعية قد تبدأ من نقطة زيارة يقوم بها الرئيس الحريري الى المملكة بناء لدعوة ستوجه اليه لاحقا، وتتبعها اخرى للرئيس عون للمشاركة في القمة العربية المقرر عقدها هذا العام في الرياض.

تهنئة دبلوماسية: وليس بعيدا، ستكون للسفير اليعقوب محطة ثانية في قصر بعبدا خلال مشاركته من ضمن وفد السلك الديبلوماسي في تقديم التهاني بالاعياد لرئيس الجمهورية مطلع العام. وعلمت "المركزية" ان الرئيس عون سيستقبل اعضاء السلك العربي والاجنبي في 16 الجاري، حيث يلقي امامهم كلمة يضمنها مواقف مهمة من التطورات.

تقسيط السلسلة: في المقلب الحياتي، اقترح وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده على اساتذة التعليم الخاص تقسيط الاعباء الناتجة عن سلسلة الرتب والرواتب كحل لأزمة المدارس الخاصة، قائلا ان "الحل الوحيد المتاح لأزمة التعليم الخاص هو باستيعاب القانون 46 وخصوصا المواد المتعلقة بزيادة رواتب المعلمين في مؤسسات التعليم الخاص، وبإنجاز موازنات المدارس الخاصة في أقرب وقت، وذلك ردا على المؤتمر الصحافي الذي عقدته نقابة المعلمين مؤكدة اللجوء الى القضاء المختص وطالبة إستدعاء ممثلي المؤسسات التربوية الخاصة وكل من يظهره التحقيق محرضا أو مشاركا أو فاعلا بشكل مباشر أو غير مباشر بتأجيل أو تشويه أو تعطيل أو رفض تطبيق القانون 46 وكل متعلقاته من تشريعات والتحقيق معهم.

التظاهرات مستمرة: اقليميا، تستمر منذ الخميس الماضي، حركة الاحتجاجات على الوضع المعيشي المتردّي في ايران. ورغم حملة القمع والاعتقالات الواسعة التي نفّذتها السلطات في "الجمهورية الاسلامية"، حيث قُتل 21 شخصا، منهم 9 ليل أمس في أصفهان وسط ايران، وأوقف نحو 450 شخصا منذ السبت، فإن رقعة التظاهرات آخذة في التوسع... وفي أول رد فعل له على ما يدور في البلاد، قال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي إن "الأعداء يثيرون التوتر في إيران ويستخدمون المال والسلاح وعملاء المخابرات"، متهماً المحتجين بـ"العمالة إلى الخارج". في الموازاة، كشف تقرير مسرب عن اجتماع "المرشد" مع القادة السياسيين ورؤساء قوات الأمن في البلاد أن الاحتجاجات أضرّت بمختلف القطاعات، وأنها تهدد أمن النظام ذاته وأن الأوضاع يمكن أن تتدهور أكثر، والامور تختلف بشكل كبير عن أي أحداث مماثلة وقعت فى السابق.

واشنطن تدعم: من جهته، وغداة اعتباره ان "وقت التغيير حان"، أشاد الرئيس الاميركي دونالد ترامب اليوم بالمتظاهرين الذين يتحركون ضد نظام طهران "الوحشي والفاسد"، مضيفا "كل تلك الاموال التي أعطاهم اياها الرئيس اوباما بحماقة  ذهبت الى الارهاب وداخل جيوبهم. القليل من الطعام لدى الناس، الكثير من التضخم، وانعدام حقوق الانسان. الولايات المتحدة تراقب". فيما تعهد نائبه مايك بينس أمس، بأن الولايات المتحدة ستقدم الدعم للمحتجين المناهضين للحكومة في إيران، مؤكدا ان "طالما بقي ترامب رئيسا للولايات المتحدة وأنا نائبا للرئيس، لن نكرر أخطاء الماضي المشينة، حين وقف الآخرون متفرجين وصرفوا الأنظار عن المقاومة البطولية للشعب الإيراني".

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o