Dec 26, 2017 4:17 PM
تحليل سياسي

سجال "المرسوم" الى اقصى حماوة...عون: احتكموا الى القضـــاء بري: الضعيف يذهب اليه والمخفي اعظم واسألوا الحريري عن العلاقة رئيس الحكومة يتصل بالـ"الحكيم" معايدا... وسوتشي في مهب الريح

المركزية- لم تنسحب اجواء المسامحة الميلادية وفسحة الاسترخاء في عطلة الاعياد على أهل السياسة الذين سرعان ما بددوا مناخات الوئام والتقارب التي اظهروها ابان ازمة "الاستقالة" وعاد كل فريق الى التمترس خلف مواقفه ومواقعه حفاظا على ما يعتبره مكتسبات سياسية او طائفية، لا بل بلغ التصعيد سقفه الاعلى بين الرئاستين الاولى والثانية منذ انتخاب الرئيس ميشال عون. لم "يهضم" رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة الرئيس عون من يعترض على مرسوم "دورة 1994 " للاحتكام الى القضاء، فأخرج كل اسلحته الدفاعية في بيان مكتوب فنّد فيه ملاحظاته وكشف عن اجزاء خفيّة من القضية تتصل بضباط في قوى الامن يشملهم المرسوم ما يحتاج عمليا الى توقيع وزير الداخلية، مؤكدا في رده على الدعوة ان "الضعيف يذهب الى القضاء"وسائلا: أهكذا يكون تعاون المؤسسات وأنت يا فخامة الرئيس راعيها؟

موقف عون ورد بري: فبعيد كلام الرئيس عون من بكركي أمس وقوله إن "سنة الاقدمية التي أعطيناها للضباط قضية محقة في الجوهر وكذلك في الاساس، ذلك ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا يعمم. واذا كان من اعتراض لاحد على ذلك فليتفضل الى القضاء"، رد الرئيس بري بعنف وقال في دردشة مع الاعلاميين "لفتني القول "ان المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدهما" اذا رحمة الله على الطائف، وعلى الدستور، والعرف، ومجلس الوزراء، والوزراء. وتقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور". وتابع "اما القول "لدينا مجلس نواب ومجلس وزراء" فهو قول صحيح، وهذا احد اسباب الاعتراض اذ ان اقتراح قانون بموضوع دورة الضباط المذكورة ورد الى المجلس النيابي موقعاً من فخامتكم شخصياً انذاك وعرض على الهيئة العامة للمجلس فلما لم توافق عليه ردّته الى اللجان المشتركة ومازال. فلم تنتظروا ولم يعرض على مجلس الوزراء، وهرّب في ليلٍ بمرسوم أمرد. فإن كان هذا المرسوم قانونياً فلماذا سبق ان اقترح قانونٌ لأجل قوننته؟ اهكذا تعاون المؤسسات وانت يا فخامة الرئيس راعيها؟ وأضاف بري "اما القول "لا عبء مالياً على هذا المرسوم" لا يا فخامة الرئيس، العبء المالي قائم وحال وقادم، ومن قال لك عكس ذلك فهو مدّعٍ للمعرفة بعيداً عنها. اذن كان يجب عرضه على المالية. واذ أعلن "مرة جديدة يا فخامة الرئيس اترك الأمر لحكمتك وقضائك، فالمخفي اعظم"، وقال ردا على سؤال عن الذهاب الى القضاء "عندما تصبح وزارة العدلية غير منتمية اذهب. الضعيف يذهب الى القضاء". أما عما اذا كان يمكن ان تتأثر علاقته بالرئيس الحريري جراء هذا الموضوع، فأجاب "اسألوه".

اتصال للتهنئة: وكان الرئيس بري اجرى اتصالاً برئيس الجمهورية هنأه خلاله بعيد الميلاد المجيد، كما اتصل للغاية نفسها بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وتلقى الاخير ايضا اتصالا هاتفيا اليوم من الرئيس سعد الحريري مهنئا بالاعياد.

جنبلاط: من جهته، اسف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط "لان الجو الوفاقي الذي ساد البلاد في المدة الاخيرة عاد وانتكس بعد مرسوم الضباط غير المتفق عليه والذي من الافضل قانونيا العودة عنه".

كيدية في الاجهزة الامنية؟ وفي السياق، اعربت مصادر سياسية مطّلعة عن خشيتها من ان تصيب "الكيدية" بين أهل البيت الحاكم، المؤسسةَ العسكرية والاجهزة الامنية، المطلوب منها أن تكون على أعلى جهوزية في هذه المرحلة حيث تُجمع عواصم القرار على الاشادة بأدائها وبإنجازاتها، آسفة لتحويلها الى أرض للمناكفات السياسية، ومنبهة الى أن وكما ان إعطاء أقدمية لعدد من عناصرها وهم من لون "طائفي" واحد سيخل بالتوازن داخلها، كذلك فإن عرقلة مرسوم الترقيات المفترض صدوره مطلع العام لا يفيد وسيخلق مشكلة وبلبلة في المؤسسات الامنية، هي في غنى عنها اليوم.

اتصال الحريري- جعجع: في مجال آخر، وفيما تبقى العلاقة بين معراب وبيت الوسط على حالها من التوتر سجلت خلال عطلة الميلاد خطوتان ايجابيتان من رئيس الحكومة في اتجاه القيادة القواتية، الاولى اعلنت عنها عضو كتلة القوات النائب ستريدا جعجع بكشفها عن "سلة شوكولا كبيرة" وصلت الى المقر القواتي العام من الرئيس الحريري، اعقبها اتصال شكر من جانبها برئيس الحكومة وممازحة في ما خص غياب "البحصة" وتأكيد الحرص على العلاقة الجدية، والثانية اتصال اجراه الرئيس الحريري بمعراب وفق معلومات "المركزية" لمعايدة "الحكيم" شخصيا،الا ان وجود الاخير في مسقط رأسه بشري حيث احتفل بالمناسبة، حال دون تمكنه من تلقي الاتصال. الا انه بادر فور تبلغه، الى الاتصال بالرئيس الحريري شاكرا مبادرته وكان تبادل للتهاني بين الحليفين لم يتعد اطار الشكليات، ولم يتطرق الى جوهر الازمة وخلفياتها وتداعياتها. وقالت اوساط معراب لـ"المركزية" صحيح ان اتصال رئيس الحكومة بالدكتور جعجع يُقرأ ايجابا، بيد انه لا يعيد مياه العلاقة الى مجاريها، لان المطلوب بعد توضيح اسباب وخلفيات الحملات "المغرضة" في حقنا، عقد جلسة سياسية تقارب المواضيع ببعدها الاستراتيجي العميق، تتناول طبيعة التسوية الجديدة وكيفية تحصينها والوصول الى التوازن على مستوى السلطة قبل بلوغ مرحلة الانتخابات الواجب ان تسبقها ثلاثة استحقاقات: الحفاظ على سياسة النأي بالنفس ومنع حزب الله من جر لبنان الى مواجهات، طبيعة عمل الحكومة ومقاربة الملفات الحياتية، الانتخابات وكيفية مقاربتها على مستوى التحالفات والعناوين الكبرى.

سليمان: في مجال آخر، وبعيد بيان مجلس الأمن الذي جدد دعوة لبنان إلى التزام القرارات الدولية وإعلان بعبدا، أشار الرئيس ميشال سليمان عبر "المركزية" إلى أن "المطلوب من حزب الله أن يشارك في طاولة الحوار ويناقش الاستراتيجية الدفاعية لنبدأ وضع خطة لتفرد الدولة بامتلاك عناصر القوة، وتحديدا السلاح"، منبها في الوقت نفسه إلى "أننا "لا نقول إن هذا الأمر سيحصل غدا، ولا أننا لا نريد أن ندافع عن أنفسنا في مواجهة العدو الاسرائيلي، بل نريد تنظيم هذا العمل تمهيدا لاستعادة الدولة دورها."ولفت إلى أن وجود النازحين السوريين يستدعي عقد طاولة الحوار الوطني.اذ بات من الضروري أن يلتقي اللبنانيون إلى طاولة الحوار ليتفقوا على طريقة إعادتهم إلى بلدهم، لأن وجود مليوني شخص من غير اللبنانيين على الأراضي اللبنانية بات يمس العقد الاجتماعي، ويستحق دعوة إلى الحوار لتثبيت العقد الاجتماعي وصونه وحمايته".  

اللجنة الوزارية: على صعيد آخر، وفيما تغيب جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع، حضر ملف النفايات في السراي الحكومي في صلب اجتماع رأسه الرئيس الحريري للجنة الوزارية المكلفة متابعته. الا ان أي مقررات لم تصدر في شأنه، حيث قال وزير البيئة طارق الخطيب "لم نتخذ قراراً في شأن توسعة مطمري الكوستابرافا وبرج حمود والبحث ارجئ حتى موعد لاحق يحدده الرئيس الحريري". أما وزير الصناعة حسين الحاج حسن فقال: "تمت مناقشة خطة وزير البيئة وتوسعة المطمرين على ان تناقشها اللجنة وترفعها لمجلس الوزراء"، أما وزير الطاقة سيزار أبي خليل فلفت الى انه طرح داخل اجتماع اللجنة مشروع قانون يسمح للبلديات انتاج الكهرباء من النفايات.

سوتشي في مهب الريح؟: اقليميا، وضع موقف المعارضة السورية "السلبي" من مؤتمر سوتشي، الذي دعت الى عقده كل من روسيا وتركيا وايران، في 29 و30 كانون الثاني المقبل، المؤتمرَ العتيد في مهب الريح. فنحو 40 جماعة معارضة من بينها بعض الفصائل العسكرية التي شاركت في جولات سابقة من محادثات السلام في جنيف، رأت في بيان أمس أن "موسكو تسعى للالتفاف على عملية السلام التي تجرى في جنيف برعاية الأمم المتحدة". واذ أشارت الى ان "روسيا لم تسهم ولو بخطوة واحدة في تخفيف معاناة السوريين، ولم تضغط على النظام، وهي تزعم أنها ضامنة بالتحرك في أي مسار حقيقي نحو إيجاد حل"، وصفت الجماعات روسيا بأنها "دولة معادية ارتكبت جرائم حرب ضد السوريين، وساندت النظام عسكرياً، ودافعت عن سياساته، وظلت على مدى سبعة أعوام تحول دون إدانة الأمم المتحدة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد". 

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o