Dec 21, 2017 4:26 PM
تحليل سياسي

القدس في الجمعية العمومية بين "مساعدات ترامب" والرفض الدولي الحريري: التسوية انقذت الطائف والعلاقة مع المملكة الى افضل حال اليمن بين بوتيـن وسلمان وتنديد روسي بالصاروخ على الريـاض

المركزية- مع ان قنوات الاتصال فتحت على مصراعيها من اجل معالجة ازمة مرسوم "دورة عون"، بدا من الصعوبة الجزم بالمجرى الذي ستتخذه الامور، في ضوء غياب بوادر الحل، اقله في العلن، علما ان ملفات داهمة يفترض ان تشق طريقها سريعا نحو خط النهاية تنتظر طي صفحة الخلاف الرئاسي، لا سيما موازنة العام 2018 والانتخابات النيابية. لكن الاشتباك السياسي لم يحرف الاهتمام عن القضية الاقليمية المركزية الحاضرة اليوم على مشرحة الجمعية العمومية للامم المتحدة، والمتمثلة بإبطال قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

القدس: فغداة سقوط مشروع قرار في مجلس الامن الدولي الاثنين الماضي يقضي بإبطال القرار، بالفيتو الاميركي، تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوة من تركيا واليمن اليوم، جلسة طارئة للتصويت على مشروع القرارنفسه والذي يقول إن "أي تغيير في وضع القدس ليس له فعالية قانونية، ويعد باطلاً ولاغياً". وقبيل الجلسة المنتظرة، كثّفت واشنطن ضغوطها على الدول الاعضاء لثنيها عن دعم القرار المذكور. فقد هدد الرئيس ترامب بوقف المساعدات المالية للدول التي تصوت لصالح المشروع، الا ان هذه الخطوات التصعيدية، يبدو لن تؤتي ثمارها، اذ توجّه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اليوم الى ترامب قائلا "ليس في وسعك ان تشتري الارادة الديموقراطية التركية بدولاراتك"، متوقّعا "أن يلقّن العالم الولايات المتحدة درسا جيدا". أما وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل فقال "لبنان بلد صغير بمساحته لكنه غير فقير بناسه، وهو حقا كبير برسالته وقيمه ولا يستطيع أحد في العالم ان يقايض مبادئنا بأي مساعدة أو دعم مهما كبروا".

التسوية أنقذت الطائف: اما لبنانيا، فطمأن رئيس الحكومة سعد الحريري الى ان "هناك اليوم اتفاقا سياسيا كبيرا جدا في البلد، وسترون كيف ستتحسن الأمور"، لافتا الى "أننا نعمل الآن على تحسين أوضاع الكهرباء والطرقات وإزالة النفايات وتنظيم السير وكل ما تحتاج اليه العاصمة، وأنا متفائل بإنجاز كل هذه الأمور". واذ اعتبر أن "الطريقة الوحيدة التي يمكن للبلد أن يسير فيها قدما هي أن تكون أكثرية مكوناته السياسية موجودة داخل الحكومة"، قال خلال استقباله مساء أمس في "بيت الوسط" وفدا من ملتقى الجمعيات البيروتية وروابط وهيئات وفاعليات اجتماعية بيروتية، "في كل عمل أقوم به، أنظر إلى مصلحة البلد واللبنانيين أولا. قد يكون هناك كثر لم يفهموا خلفيات ما أقدمت عليه من تسويات في المرحلة السابقة، لكنني حين اقدمت عليها كنت أرى البلد وهو ينهار امام أعين الجميع، والمؤسسات تهترئ، واتفاق الطائف الذي عمل رفيق الحريري الكثير لإنجازه مهدد بالسقوط هو وكل كيان الدولة اللبنانية. وقد كان هناك من سيقول أن هذا الاتفاق غير قابل للتطبيق، وبما أن هذا العقد السياسي بين اللبنانيين لم يوصلنا إلى انتظام العمل السياسي، فيجب علينا أن نوجد دستورا جديدا. لكن اليوم، وبعد كل ما قمت به من تسويات، بات هذا الطرح بعيد المنال، وعمل المؤسسات عاد للانتظام، رغم وجود العديد من التحديات والمشاكل التي تتطلب المعالجة".

لأفضل العلاقات مع المملكة: وفي وقت اعلن "اننا على خلاف كبير جدا في الأمور الإقليمية مع بعض الأفرقاء في البلد مثل "حزب الله"، ولكن هذا لا يعني أننا غير قادرين على إقامة حوار من أجل مصلحة البلد"، أشار الحريري الى ان "الأمر الأهم لتنمية الاقتصاد هو الاستقرار السياسي والأمني، وكل جهدي اليوم مركز على تثبيت هذا الاستقرار، والحمد لله حققنا ذلك في باريس من خلال مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان. والنأي بالنفس يجب أن يكون قولا وفعلا لأن لبنان لم يعد يتحمل"، مؤكدا "اننا نريد أفضل العلاقات مع المملكة لأنها لم تقصر يوما مع لبنان. لذلك سنواصل هذه المسيرة وأنا أؤكد لكم أن العلاقات ستكون مع المملكة بأفضل حالاتها".

سلامة – عون: على صعيد آخر، عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الاوضاع النقدية والمالية في البلاد والاجراءات التي يعتمدها المصرف المركزي في هذا المجال. واوضح سلامة ان الوضع النقدي في البلاد مستقر، وانه عرض مع الرئيس عون تطلعات العام 2018 وسبل التمويل لتفعيل الاقتصاد. ولفت الى ان الاجراءات التي يتخذها المصرف، تساعد على حفظ الاستقرار المالي في البلاد.

فنيش: الى ذلك، وبعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة تنفيذ قانون الانتخاب امس في السراي الحكومي برئاسة الرئيس الحريري، اوضح وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ"المركزية" "ان وزير الداخلية استمهل اللجنة اياماً لدراسة إمكانية التطبيق حول 3 نقاط: الانتخاب في اماكن السكن، إستحداث مراكز للاقتراع "ميغا سنتر" والتسجيل المُسبق"، لافتاً الى "ان "الاجتماع المُقبل للجنة سيُعقد مطلع الاسبوع المقبل، وسيكون حاسماً لجهة بتّ النقاط الثلاث". وعلى خط قضية مرسوم "دورة عون"، شدد فنيش على "ان لا ازمة سياسية بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، انما التباس يحتاج الى المعالجة". وقال "المسألة ليست اننا كـ "حزب الله" نؤيّد موقف الرئيس بري لا الرئيس عون والعكس، الاثنان حليفانا ونحن حريصون عليهما. نحن مع احترام الاصول والنصوص الدستورية. ولا داعي لاثارة مشكلة حول هذه القضية، فلا يجوز ان يتم تجاوز الصلاحيات". 

الوفاء للمقاومة: وكانت كتلة الوفاء للمقاومة اعتبرت في بيان عقب اجتماعها الاسبوعي أن "التزام وثيقة الوفاق الوطني واحترام الصلاحيات من شأنه ان يسهم في تحقيق الوفاق الوطني وتلافي الازمات والاعتراضات." ولفتت الى ان "أولوية العمل الحكومي يجب ان تكون موازنة 2018 والانتخابات النيابية."

 عون وبري متفاهمان: من جهته، أشار عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم الهاشم لـ"المركزية" الى أن "الرئيس بري لن يصعّد وقال ما لديه لناحية ضرورة الالتزام بالاصول الدستورية والميثاقية ومصلحة المؤسسة العسكرية وترك معالجة الملف لرئيس الجمهورية". ولفت الى أنه "حتى مساء أمس لم يتم التوصل الى حل، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يقوم باتصالاته للخروج بحل"، مشيرا الى أن "العلاقة بين الرئاستين الاولى والثانية جيدة، والتباين في ملف لا يفسد في الود قضية، وهناك تفاهم على القضايا الكبرى والخيارات الاستراتيجية".

موسكو تتهم المعارضة: أما سوريّاً، فاتهمت روسيا المعارضة السورية بتخريب محادثات "جنيف 8". وفي وقت كان المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا حمّل النظام السوري مسؤولية عرقلة المفاوضات، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا إن "هدف المعارضة من تخريب محادثات جنيف السابقة، هو السعي لإفساد الاستعدادات الروسية لمؤتمر مقترح للحوار الوطني السوري". واذ اكد الكرملين ان لا تاريخ  محددا حتى الآن لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري، ذكرت وكالة "سبوتنيك" الروسية ان وفد المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني حول سوريا في سوتشي يتضمن 1490 شخصاً، مشيرة في مجال آخر الى ان مجلس الدوما الروسي صادق على اتفاقية توسيع القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس. الى ذلك، أعلن دي مستورا من موسكو اليوم انه سيشارك في محادثات السلام السورية المرتقبة في كازاخستان غدا.

اتصال بوتين- سلمان: وليس بعيدا، اعلن الكرملين ان الرئيس فلاديمير بوتين اجرى محادثة هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وناقش معه الوضع في اليمن ، منددا بإطلاق صاروخ على الرياض.

مقالات مختارة

Beirut, Lebanon
oC
23 o